عربة التسوق

عربة التسوق فارغة.

فنون

سارة عابدين

الرسم والفوتوغرافيا بين وهم الوجود وحقيقته

2021.12.01

الرسم والفوتوغرافيا بين وهم الوجود وحقيقته

«اليوم كل شيء موجود ينتهي في صورة»..

سوزان سونتاج

دفع اختراع التصوير الفوتوغرافي في منتصف القرن التاسع عشر العديد من الرسامين إلى اعتبار ظهوره نهاية الفن. قال الفنان الفرنسي بول ديلاروش عندما رأى أول صورة «اعتبارا من اليوم ماتت اللوحة». يمكن أن يكون ذلك صحيحًا في ذلك الوقت لأن الفن كان يشبه الواقع، وكان التصوير الفوتوغرافي أكثر كفاءة وأقل تكلفة لتسجيل الواقع.

لم تتحقق نبوءة ديلاروش، ولم وتمت اللوحة، بل ظهرت رؤى فنية جديدة أكثر ثورية بسبب ظهور الفوتوغرافيا، أهما صعود المدرسة الانطباعية التي يمكن أن نعتبرها رد فعل جزئي من قبل الفنانين على ظهور التصوير الفوتوغرافي، إذ ركزت الانطباعية على التقاط لقطات عادية لأشخاص عاديين يقومون بأفعال يومية. ووفرت الفوتوغرافيا وسيلة جديدة لالتقاط الواقع، وتغيرت الطريقة التي ينظر بها الناس إلى العالم، بينما طور الفنانون مجموعة من تقنيات الرسم الحديثة، وبدلاً من التنافس مع قدرة الصورة الفائقة على تسجيل اللحظة الحقيقية، شعر الانطباعيون بالحرية في تمثيل ما رأوه بطريقة مختلفة تمامًا مع التركيز بشكل خاص على الضوء واللون بشكل لم يحدث من قبل. بمرور الوقت أصبحت هذه الرؤى الفردية مقبولة على نطاق واسع لقيام مدارس فنية جديدة وثورية.

أصبح التصوير الفوتوغرافي ديموقراطيًّا، وذلك لأن الكاميرات سهلة الحمل، وأرخص في التكلفة من الصور المرسومة، لذلك لم تعد الصور الشخصية امتيازًا للأغنياء. أدى ذلك إلى معارضة الفوتوغرافيا من شرائح الطبقة العليا في المجتمع، لأنهم شعروا أنه فن رخيص. وصف بودلير التصوير في ذلك الوقت بأنه «ملجأ الرسامين الفاشلين قليلي الموهبة»، وقد رأى أن الفوتوغرافيا مجرد استنساخ أضعف المنتج الجمالي، بالإضافة إلى الاعتقاد بأن التصوير الفوتوغرافي يضعف التقدير البصري ويعزز الكليشيهات المتمثلة في الأوضاع القياسية والأزياء والقوالب النمطية الاجتماعية أو الوطنية السائدة، والتي تعرَّف غالبًا من حيث الجنس والطبقة واللون أو الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية.

على مدار القرن التاسع عشر بدت المخاوف الأولى ة بشأن خطر التصوير الفوتوغرافي على الرسم، مؤكدة من خلال تنامي الثقافة الشعبية المصورة في الكتب والمجلات وبعد ذلك في صناعة الأفلام والسينما. خلقت الأخبار ووسائل الترفيه المعتمدة على عدسة الكاميرا جمهورًا شعبيًّا جديدًا، قزَّم ادعاءات البرجوازية بأهمية الرسم والفنون الجميلة. وشعر الرسامون أنهم مضطرون إلى تمييز تمثيلاتهم البصرية عن التصوير الفوتوغرافي الذي ارتبط بصفات غير فنية مثل التوثيق والسرد. وبسبب ذلك فقدت الواقعية الأكاديمية هيمنتها الفنية في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وأصبحت اللوحة المجردة غير المرتبطة بالواقع تظهر بشكل متزايد على مدار أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ما أدى إلى استبعاد الوظائف التصويرية للفن، وجعل الفنانين المعاصرين أكثر حرية وأقل تقليدًا للواقع وأكثر رجوعًا للذات.

اتخذت الحداثة في الفن العديد من الأشكال المختلفة على مدار فترة وجودها الطويل منذ القرن التاسع عشر، إلا أنها تؤكد إما على ذاتية المؤلف والمتفرج، أو على الوجود المادي والظاهري للعمل. في بعض الأحيان يؤكد الفنان على كلا الأمرين في الوقت نفسه.

لذلك كانت المساهمة الأكبر الذي قدمها التصوير الفوتوغرافي للفن هو تحرير الفن من ارتباطه بالواقعية؛ فحتى تلك النقطة من التاريخ، كان الرسم يعتمد على مواضيع ثابتة، وكان عملية تستغرق وقتًا معينًا لتحقيق الواقعية المرجوة. قدم التصوير الفوتوغرافي طريقة جديدة لمشاهدة العالم في صور يمكن أن تلتقط تأثيرات لحظية عابرة للضوء والحركة التي كانت مستحيلة في ظروف المراسم التقليدية. في النهاية لم يعد هناك حاجة للعمل بالقلم الرصاص أو الفرشاة لتصوير وتسجيل الأشخاص او المناسبات أو الأشياء التي يمكن للمصور توثيقها من خلال عدسة الفوتوغرافيا بسهولة وسرعة وعملية.

ازدهر الرسم خلال القرن التاسع عشر ضمن مجموعة تقليدية إلى حد كبير من الأفكار، وانتقل في النصف الأول من القرن العشرين إلى التحديات الطموحة المتمثلة في التجريد والشكل النقي واللون، تاركًا للمصورين مهمة التسجيل المرئي للواقع. بدأ الرسامون في البحث عن الأشياء التي يمكن أن يفعلها الرسم منفردًا، ولا تستطيع الفوتوغرافيا أن تفعلها، وظهرت التكعيبية والمستقبلية في أوائل القرن العشرين. بعد ذلك بدأ الفنانين في ترك تمثيلات العالم المرئي تمامًا والاتجاه إلى التجريدية التعبيرية حيث التعبير عن الأفكار والتجارب والمشاعر بأساليب مجردة تمامًا في لوحات جاكسون بولوك وروبرت ماذرويل وغيرهم.

التأثير على الفنانين

فقد بعض الفنانين مصدر دخلهم الأساسي المتمثل في عمولات رسم صور شخصية لأشخاص، وتحولوا إلى التصوير الفوتوغرافي في الستوديوهات ومع المصورين الجوالين، على الرغم من ذلك أصبح التصوير الفوتوغرافي مصدر إلهام للبعض الآخر، وسببًا لتجريب تقنيات جديدة بعيدة عن الرسم الواقعي للطبيعة. تحرر بعض الفنانين من الاحتياج المستمر لجلسات الموديل المملة، وتحولوا إلى استخدام الفوتوغرافيا لرسم الصور الشخصية، كما أخذوا الكاميرات المحمولة إلى الخارج لتسجيل المناظر الطبيعية، ما أتاح لهم إكمال عملية الرسم في الستوديو. ومع تطور التصوير بدأ المصورون في تجريب حركات الكاميرا الساكنة أو المتوقفة. كان وقف العمل مفهومًا جديدًا ومثيرًا. لم يكن من الممكن قبل الفوتوغرافيا التقاط عضلة في حالة توتر، أو مشية حصان في منتصف خطوته أو إيماءة سريعة لشخص ما على سبيل المثال.

كان إدجار ديجا؛ أحد الفنانين الانطباعيين المفتونين للغاية بهذه القدرة الجديدة على التقاط لحظة معينة في الوقت المناسب، واستخدم معرفته بالتصوير الفوتوغرافي في فنه، ويمكن رؤية ذلك في رسوماته ولوحاته الخاصة بسباق الخيول. وأثارت صور الفرنسي إدوارد مويبريدج التي التقط فيها شكل أقدام الحصان في أثناء الحركة، دهشة ديجا، واكتشف أن أقدام الحصان تترك الأرض في تسلسل متدحرج فردي، وليس بشكل زوجي كما يرسمها أغلب الفنانين.

اختار ديجا أيضًا ما يمكن أن يطلق عليه «تقنية الاقتصاص»؛ وهي اختيار جزء محدد من موضوع ليضمن داخل الصورة، ما يسمح باتصال أكثر حميمية مع الجمهور، لأنه يخلق وهم مشهد أكبر خارج إطار اللوحة. بعد ذلك أصبح الاقتصاص تقنية مهمة اعتمدها العديد من الفنانين.

استخدم ديجا التصوير الفوتوغرافي لإعادة الواقعية بينما كان العديد من فناني الانطباعية قد حرروا أنفسهم من قيودها، لذا كان ينظر إلى ديجا باعتباره شخصًا غريبًا عن عصره، بسبب كونه أحد الفنانين القلائل الذين احتضنوا التصوير الفوتوغرافي.

استجاب كلود مونيه بشكل مختلف؛ إذ كان يملك أربع كاميرات، واستخدم الكاميرات لتسجيل صور للوحاته الشهيرة عن نهر التايمز، وكتب «لا يهم أحد إذا كانت لوحاتي من الطبيعة أم من الصور. الأمر ليس ذو أهمية». من ناحية أخرى كان سيزان يستخدم الرسوم التوضيحية من المجلات لرسم الزهور، والفوتوغرافيا لرسم الصور الشخصية.

ما أظهره مونيه هو أن الرؤية كانت سلسلة متصلة، تنحسر وتتدفق وليست نقطة ثابتة. يمكن للفنان أن يحاول التقاط لحظة واحدة منها، لكن هذا من شأنه أن يعطي انطباعًا فقط، لأن التقاط الواقع في النهاية هو وهم عن الواقع. الحقيقة موجودة سواء نظرنا إليها أو لم ننظر، كل ما يمكننا فعله هو خلق انطباعنا عنها وتأثيرها على حواسنا وعواطفنا كما قال لوسيان فرويد. بعد ذلك بقليل فكك التكعيبيون وجهة النظر الفردية التقليدية لتشمل العديد من وجهات النظر في لوحة واحدة، وهو ما حققه الرسام الإنجليزي ديفيد هوكني بمزيد من البراعة. بعد ذلك الوقت لم يعد الفن يهتم فقط بتقليد الحياة، بل بالخيال البشري، وإدراك العناصر التي لا يمكن إدراكها في الصورة الفوتوغرافية.

التصوير الفوتوغرافي والبوب آرت

يمثل ارتباط الفوتوغرافيا بفن البوب البريطاني لحظة تحول في الفن البريطاني الحديث، ما يعكس التغيرات العميقة التي حدثت في الخطاب الفني، استجابة للتغيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية لذلك العصر، بالإضافة إلى استكشاف العلاقة المعقدة التي تربط الفنانين بالتصوير الفوتوغرافي، بعد أن غاص الفنانين في عوالمهم الداخلية بشكل متزايد.

اكتسب الفن سمعة بين البعض باعتباره نخبويًّا يتعذر الوصول إليه وتفسيره للأشخاص العاديين. كان فن البوب هو المحاولة الأهم لتوصيل الفن إلى الجماهير الشعبية، إذ اعتبرت الصور واليوميات التي تستعمل بشكل واسع النطاق فنًّا رفيعًا. لكن ما الذي يمكن أن تنجزه صور معلبات الطعام لآندي وارهول، أو الرسوم الهزلية لروي ليختنشتاين، في ثقافة الجمهور وفكرته عن العالم؟

نشأت حركة البوب آرت في خمسينيات القرن الماضي في بريطانيا، مع جماعة الفنانين المستقلين الذين اجتمعوا لأول مرة عام ١٩٥٢ وعرض الفنان البريطاني إدواردو بولوزي صورًا مشرقة وملونة مأخوذة من القصص المصور الأميركية ولوحات الإعلانات. عندما لاحظ الفنانون الأمريكيون فن البوب أخذوه كوسيلة لوضع مسافة بين عالم الفن وعالم الإعلان. على عكس معاصريهم الأوروبيين كان الفنانون الأمريكيون منغمسين باستمرار وعن غير قصد في الفن التجاري، وبسبب هذا احتضنوا أفكار البوب آرت بحماس.

كانت حركة البوب آرت من أكثر الحركات الفنية صعوبة في تمييزها كفن، إذ حاول فنانو البوب آرت محو الخط الفاصل بين الفن التجاري والفن الرفيع. وعلى الرغم من أن هذا الخط لم ينمحِ تمامًا فإنه كان غير واضح إلى حد كبير في البوب آرت بسبب استخدام الفوتوغرافيا. قد يجادل بعض الجماهير والنقاد بأن هذا يقلل من قيمة التعبير الفني بسبب تضمين إعلانات وملصقات وصور فوتوغرافية، بينما قد يعتقد البعض الآخر أن حتى الملصقات والصور التجارية يمكن أن تخفي بداخلها فنًّا أنتج من خلال تلك الثقافة الاستهلاكية. ويمكن أن نأخذ الفنان البريطاني ديفيد هوكني مثالاً لأول فنانين استخدموا الفوتوغرافيا بشكل إيجابي في أعمالهم، إذ بدء من صور المناظر الطبيعية إلى الصور الواقعية وشبه التجريدية، لكن التصوير الفوتوغرافي وفقًا لهوكني له حدود. فهو يفترض أن العالم لم يشبه الصور الفوتوغرافية حقًّا، وهكذا ابتكر هوكني الذي احتضن دائمًا وسائط وتقنيات جديدة شكله الخاص من التصوير الفوتوغرافي الفني.

استخدم هوكني وجهة نظر المدرسة التكعيبية، إذ تتغير وجهة النظر باستمرار بينما تتحرك عينا المتفرج حول الصورة، وبذلك فتح القيود المفروضة على الوسيط الفوتوغرافي مضيفًا الملمس والحركة التي تبدو متموجة أمام الجمهور. من خلال تصوير جوانب مختلفة لنفس العنصر تشجع أعمال هوكني المشاهدين على تخيل التنقل عبر الفضاء المفتوح لتجريب فكرة هوكني. كانت اللوحات تجريبية ومعاصرة بسبب حب هوكني للتكنولوجيا الجديدة طوال حياته المهنية الغزيرة.

آندي وارهول

من بين جميع فناني حركة البوب آرت كان آندي وارهول هو المسؤول عن تحديد ما تعتبره الثقافة الشعبية فنًّا شعبيًّا. استخدم وارهول صورًا فوتوغرافية لمنتجات أميركية شعبية، ولمشاهير أمريكا لصنع أعماله. وافتتح مساحة فنية جديدة في نيويورك يجتمع فيها الفنانون البصريون والموسيقيون، ومدمنو المخدرات وغيرهم من المنبوذين اجتماعيًّا ليبدعوا أعمالهم الفنية الخاصة، ليترك وارهول بصمته في الفن الحديث وعلاقته بالفوتوغرافيا بشكل كبير.

لم تكن الفوتوغرافيا مصدر إلهامه فحسب، بل كانت أداة عمل حقيقية وجزءًا من بحثه، في مفهوم الاستنساخ. في الوقت نفسه أطلقت ثقافة البوب آرت طاقات إبداعية في عالم المصورين الذين بدأوا في التصالح مع تحويل الصورة الفوتوغرافية إلى عمل فني.

الفوتوغرافيا فنًّا مستقلاً

كان التصوير الفوتوغرافي شائعًا في البداية كحرفة، وليس شكلاً فنيًّا على الإطلاق. تغير الأمر مع التصوير المعاصر وتقنيات التصوير المتنوعة، لكن غالبًا ما يكون فهم الحركات الفنية معقدة في الفهم والتعريف لأن الحدود بين الأنواع والحركات الفنية تكون أحيانًا غير واضحة. يرجع هذا إلى أن الانتقال من حركة إلى أخرى نادرًا ما يحدث في قفزة واحدة واضحة.

يعتبر التصوير الفوتوغرافي المعاصر أحد هذه الحقب التي تشمل العديد من التعريفات، ويتفق مؤرخي الفن أن التصوير المعاصر كفن مستقل يتضمن أي صورة التقطت من ١٩٨٠ فصاعدًا. وأحد أهم أسباب التأريخ بعام ١٩٨٠ للتصوير المعاصر أن ذاك العام بداية المرحلة التي اعترف فيها بالتصوير الفوتوغرافي باعتباره فنًا بحد ذاته. كان هذا تحولاً مهمًا في تاريخ فن كان ينظر إليه سابقًا على أنه ترجمة أو استكشاف للواقع، وليس تعبيرًا عنه. قبل وقت طويل من ظهور التصوير الرقمي كان الزوجان الألمانيان بيرند وهيلا بيشر هما أول من فكر في التصوير الفوتوغرافي كشكل فني مفاهيمي. اشتهر الزوجان الألمانيان بصورهما للمباني الصناعية ومقارنتها بصور الكاتدرائيات الحديثة بشكل مرئي. واستخدما العديد من تقنيات التصوير التقليدية لالتقاط تلك الفروق وقدموا دروسًا في التصوير الفوتوغرافي ما ألهم العديد من الطلاب السير على خطاهم.

واستمر فن التصوير الفوتوغرافي في التحول إلى أكثر من مجرد تصوير صحفي أو صور توضيحية، ومع ذلك المستوى الجديد من الاعتراف حدث صدع ما في مجتمع التصوير الفوتوغرافي، إذ انقسم إلى جماعة المصورين وجماعة الفنانين. بسبب هذا الانقسام أصبح التقييم قائم على الغرض من الصورة، وأصبحت توجد الصورة الفنية، والصورة الحرفية الملتقطة لغرض ما أو لتوضيح موضوع معين.

التصوير المعاصر

أسس المصور الفرنسي ريمون ديباردون الوكالة الأولى للتصوير الفوتوغرافي، ويعتبر ديباردون أسطورة التصوير المعاصر، وهو الذي سد الفجوة بين التصوير الصحفي وبين الفوتوغرافيا كطريقة للتعبير عن الذات. اهتم ديباردون ليس فقط بالتقاط صورة صحفية ناجحة، بل غاص في عمق المشهد لتصوير المشاعر وما يدور في عقل بدلاً من التقاط صورة مجردة للعالم الخارجي.. وبإتقان الجوانب الفنية للتصوير الفوتوغرافي، وحرية التجول داخل مجتمع يتزايد انفتاحه احتفل مصورو التصوير الإنسان بالرجل العادي ومشهد الشارع البسيط. بعيدًا عن أهوال الحروب والأحداث الكبرى وقيود المجتمع، رأى المصورون الإنسانيون أن وسيطهم الجديد قد لا يجد فقط صورًا جميلة في الأماكن والوجوه البسيطة، بل في إظهار نبل الرجل العادي، ما ولد شعور جديد بالتراحم والتفاهم المتبادل. تناسب هذا التوجه مع طموحات المصورين الفرنسيين في باريس بين الحربين، كما وجدت الحركة أرضا خصبة في أمريكا بسبب سياسات أحزاب اليسار وتوجهات المصورين الإنسانية.

بداية من عشرينيات القرن الماضي تعرض الفن الحداثي للتحدي للمرة الأولى من خلال التصوير الفوتوغرافي، عندما بدأ التجريد يتعرض للنقد بسبب انفصاله عن الحياة اليومية. تعطل الهرم الأكاديمي للفنون الجميلة الذي وضع النحت والرسم في القمة، حين سعى فنانون طليعيون مثل الدادائيين والسورياليين إلى التواصل مع الجمهور بعيدًا عن النخبة. كانت جميع الوسائل متساوية في خدمة الفن الراديكالي. أعجب الكثير من الفنانين من الحركات الفنية بتركيب الصور واستعمالها بغرابة وتحدى الأوضاع الثابتة عن مفهوم الفن.