عربة التسوق

عربة التسوق فارغة.

هموم

دار المرايا

حيرة المترجم و معضلات الترجمة

2021.01.01

حيرة المترجم و معضلات الترجمة

ربما يبدو كليشيهيًّا الحديث عن الترجمة باعتبارهًا طريقًا للمعرفة والتواصل مع الآخر، أو طريقًا لاكتشاف آفاق جديدة لا نهائية، تتجدد بتجدد المعرفة في كل لحظة.. لكني مضطرة إلى القول إن هذه هي الحقيقة؛ وما دامت ثقافتنا، حتى الآن، لا تنتج ما يكفي من المعارف، سنظل في حاجة دائمة ومستمرة إلى الترجمة، وحتى إن أنتجت ما يكفي من المعارف، فسنظل في حاجة إلى الترجمة والاستزادة. أما بقية الحقيقة فهي أن العالم في كل مكان، وبكل اللغات، دائم الحاجة إلى نقل ثقافة الآخر، والبحث فيما وراء المرئي والمكشوف.. ومع كل هذا، فإن مجموع ما يترجم في مصر لا يستطيع أن يكون كافيًّا لتغطية فقر المكتبة العربية، ولا يمكن مقارنته بما تترجمه دول أخرى، أصغر؛ مثل إسرائيل على سبيل المثال!

بالطبع توجد المحاولات الرسمية، التي بدأت منذ الستينيات بمشروع الألف كتاب، ثم الألف كتاب الثاني، ثم سلاسل الترجمة في الهيئة المصرية العامة للكتاب، سواء في النشر العام أو في «سلسلة الجوائز». والهيئة العامة لقصور الثقافة «سلسلة آفاق الترجمة»، ثم المشروع القومي للترجمة الذي كان تابعًا في الفترة الأولى من إنشائه، 1996، للمجلس الأعلى للثقافة، قبل أن يستقل كمؤسسة مستقلة منذ 2006.. لكن كل هذه المحاولات ليست كافية، خصوصًا مع كل ما يشوب عمل المؤسسات الحكومية، من بيروقراطية وبطء وغياب للخطط التي من المفترض أن توضع للإجابة على أسئلة بديهية، ربما يكون أهمها: ماذا ينبغي أن نترجم؟

في السنوات الأخيرة دخلت دور النشر الخاصة الساحة بقوة، وصار ما تنتجه يمثل نسبة لا بأس بها من حجم الكتب المطبوعة في مصر، والكتب المترجمة تحديدًا، بل إن بعض دور النشر تمثل الترجمة نصف ما تصدره سنويًّا.. لكن دور النشر الخاصة لها حساباتها الخاصة بالتأكيد، فسعر كتابها لا يمكن مقارنته بسعر الكتاب زهيد الثمن الذي تنتجه الدولة، لكن شكل كتابها -من حيث الجودة الفنية والإخراج والطباعة- لا يمكن مقارنته بشكل الكتاب، الأقل جودة، الذي تنتجه مؤسسات النشر التابعة للدولة.. وفوق كل هذا فلا توجد خطة واضحة للنشر، تمامًا تلك التي تغيب عند الدولة.

أما المترجمون؛ وهم اللاعبون الأساسيون في هذه اللعبة، فيعيشون صراعًا دائمًا، ومشاق ليس على أي منتِج للثقافة أن يعانيها كي يقدم إنتاجًا جيدًا. بين بيروقراطية الدولة، وارتباك دور النشر الخاصة، وغياب الخطة، يقف المترجم الجاد حائرًا، ومع ذلك ووسط ظروف ثقافية جافة وفقيرة، يظل المترجم مؤسسة قائمة بذاتها في بعض الأحوال، ويظل هو البطل الذي يحاول إيجاد ثغرة في جدار..

في هذا الملف، التي ستقدم مرايا من خلاله طرح قضية ثقافية كبرى كل حين، حاورنا المترجم البارز أحمد حسان، وهو حوار نادر، مع مترجم ينطبق عليه الوصف؛ مؤسسة قائمة بذاتها.. بالإضافة إلى شهادات شخصية عن تجربة الترجمة ومشكلاتها وصعوباتها، وهي شهادات قدمها: أحمد عبد اللطيف، وأشرف الصباغ، وهبة شريف، وسها السباعي، ونانسي محمد، ومحمود عبد الغفار، ومحمد حسني، وإسلام سعد، وأحمد محسن، ومحمد فتحي خضر.