فنون
شريف حسينما بين الإقتباس و الإلتباس: كيف تحوّل "طُفيلى" لفاميلى بيزنس
2026.10.10
ما بين الإقتباس و الإلتباس:
كيف تحوّل "طُفيلى" لفاميلى بيزنس
لا يوجد عمل سينمائي في التاريخ، يولد من رحم (اللا شيء)، فأي عمل سينمائي إما هو نتاج خبرات حياتية، مشاهدات، قراءات، تجارب شخصية أو تجارب الآخرين، ويأتي على قمة هرم تلك المصادر، الاقتباس عن عمل فني آخر، فهو الأمر الذي يمثّل التحدي الأعظم، لأنه يعني أمرين مهمين.
الأول: الاستيعاب التام للعمل الأصلي والأفكار التي يستهدفها، المباشر منها وغير المباشر.
أما الأمر الثاني، والذي يمثّل جانب التحدّي، فهو المعنى بقدرة المقتبس على تقديم عمل أفضل من العمل الأصلي، ربما يتجنب فيه بعض الأخطاء التي وقع فيها العمل الأصلي، ربما بإضافات تثري الأمر، وإلا فما الداعي للاقتباس.
اعتادت السينما المصرية عبر تاريخها الذي قارب جدًّا على المئة عام، على الاقتباس من مصادر غير مصرية، بالطبع تأتي المصادر الأمريكية في الصدارة، لكن تبدو الظاهرة اللافتة للنظر، عدم ذكر المصدر على الإطلاق، في الغالبية العظمى من تلك الأعمال المقتبسة، وربما زادت النسبة على 95%، ولقد قام الكاتب السينمائي الكبير محمود قاسم بإصدار كتابه «السرقات والاقتباس في السينما» خلال سنة 2021، والذي فنَّد من خلاله جميع الأعمال السينمائية المصرية المقتبسة منذ عام 1932، وحتى عام 2020.
خلال سنة 2026 تمَّ، وللمرة الأولى في تاريخ السينما المصرية، الاقتباس من عمل سينمائي كوري، وهو العمل الأشهر والأهم في تاريخ السينما الكورية، التي بدأت في إيجاد أسواق عالمية لها مؤخرًا، وأصبحت من السينمات الأكثر مشاهدةً، لكن فيلم «Parasite» أو «طفيلي»، يُعدُّ حالةً شديدة الخصوصية، فالعمل لم يكن فقط العمل الكوري الوحيد الذي حصد جائزة الأوسكار لأفضل عمل سينمائي غير ناطق باللغة الإنجليزية لسنة 2019، بل أيضًا حاز العمل أيضًا على جائزة الأوسكار الرئيسية لأفضل عمل سينمائي لسنة 2019، ليكون العمل السينمائي الوحيد عبر تاريخ الجائزة غير الناطق باللغة الإنجليزية، الذي تمكَّن من تحقيق ذلك، بجانب جائزة أفضل إخراج وأفضل سيناريو.
حصد العمل خلال السنة نفسها جائزة «السعفة الذهبية» من «مهرجان كان»، بجانب 304 جوائز عالمية أخرى، و261 ترشيحًا، ليتم اختيار العمل كأفضل عمل سينمائي لسنة 2019.
كل ما سبق يمثّل تحديًا فعليًّا لكل مَن يتصدى لإعادة إنتاج الفكرة، وهناك بالفعل مشاريع بريطانية وأمريكية لاقتباس العمل، لكن لم يظهر أي منها للنور، لكن في مصر تم اقتباس العمل من خلال الفيلم المصري «فاميلي بيزنس»، من تأليف (كما جاء بالتترات) ورشة «3 bros»، وإخراج وائل إحسان، وبطولة محمد سعد، غادة عادل، هيدي كرم، أحمد الرافعي، دنيا سامي، وآخرين.
قبل شرح أوجه التشابه والخلافات بين كلا العملين، وكيف تعامل صنّاع العمل المصري مع الفكرة، وإلى أي مدى تم استغلالها، يجب أولًا الغوص في أعماق العمل الأصلي، ورؤية بونج چون هو، مخرج العمل، والمشارِك مع هان چين ون في كتابة السيناريو، والرسائل المتعدّدة التي تم تصديرها من خلال تلك الرؤية شديدة الذكاء، والتي تم تغليفها بإطار من الكوميديا شديدة الذكاء.
بدايةً، فكرة العمل تعد فكرة Global أو عالمية، يمكن أن تدور في أي مجتمع على ظهر كوكب الأرض، بالرغم أيضًا من محليتها الشديدة، وتلك النوعية من الأفكار، هي التي عادةً ما تلقى هذا النجاح والقبول العالمي، فنحن أمام عمل يحمل جميع مقومات النجاح: بساطة الفكرة والقدرة على استيعابها، التوجه الكوميدي للعمل، على الرغم من أن الفكرة قد تبدو شديدة الميلودرامية، لكن العمل قام بتصدير شعور لأي متلقٍّ في أنحاء العالم كافة، بأن العمل موجَّة له، بجانب عبقرية جميع عناصر الأداء، ولهذا حقَّق هذا العمل النجاح على الصعيد الأكاديمي والمهرجانات، جنبًا إلى جنب مع الصعيد الجماهيري، في أرجاء المعمورة كافة.
لقد استقلّت كوريا عن اليابان خلال عام 1945، وهو العام نفسه الذي بدأت خلاله مراحل انفصال الكوريتين، ليتم الانفصال نهائيًّا خلال عام 1948، لتعيش كوريا الجنوبية مرحلة 15 عامًا من الفقر المدقع، حتى جاءت نقطة التحوّل الحقيقية، عندما تولّى الرئيس بارك تشونج هي مقاليد الحكم خلال عام 1961، عندما أطلق خلال عام 1962، أول خطة خمسية للتنمية الاقتصادية، لتنتقل البلاد من الاعتماد على الزراعة والمساعدات الخارجية، إلى نموذج «التصنيع الموجّه».
كوريا الجنوبية من بعد الانقسام، أصبحت وكأنها ولاية أمريكية، لذا ساد النمط «الرأسمالي» البلاد، على العكس تمامًا من كوريا الشمالية، التي وقعت تحت التأثير الصيني الاشتراكي، ومن الغريب أن هناك الكثير من العائلات - بل والأسر - التي انقسمت بين كلتا الدولتين، وهو الأمر الذي مثّل أحد مواضيع العديد من الأعمال السينمائية الكورية الجنوبية، كما لعبت الحرب المستمرّة الدائمة بين الدولتين الشقيقتين، والتخوّف الدائم للكوريين الجنوبيين من الهجمات والغارات غير المتوقّعة للشقيقة والجارة كوريا الشمالية، دورًا مهمًا في حبكة فيلم «طفيلي».
سؤال مهم، ماذا تعني كلمة «طفيلي»، ولماذا حمل العمل هذا العنوان غير المعرّف والمفرد؟
تكمن الإجابة في علم «الطفيليات»، الذي يُدرَّس ضمن مناهج كليات الطب في مختلف أنحاء العالم. ويُعرَّف علم الطفيليات (Parasitology) بأنه «العلم المعني بدراسة الطفيليات وعلاقتها بالجسم المضيف». والطفيليات هي كائنات صغيرة ومتناهية الصغر ومجهرية، تعيش وتتغذى داخل أجسام كائنات أخرى أكبر حجمًا، ومن هذا التعريف يمكن فهم الفكرة الرئيسية للعمل.
من خلال أسرة «كيم» بدأت أحداث العمل، باستعراض وضع الأسرة المادي والاجتماعي، فالأسرة لا تعيش فقط تحت خط الفقر، لكنها تعيش أيضًا تحت الأرض، وتلك التفصيلة مثّلت الإشارة الأولى، للتعامل مع الأسرة كمجموعة من الطفيليين، فهم أقرب لمجموعة من ديدان الأرض، فالشقّة متناهية الصغر التي تعيش بها الأسرة، تقع تحت مستوى الشارع، حتى إن النوافذ القليلة التي التصقت بسقف الغرفة، خارجيًّا تقع على مستوى أرضية الحارة الصغيرة التي يعيشون بها.
الأسرة بأكملها تعمل في (تقفيل) علب البيتزا لإحدى سلاسل مطاعم البيتزا الشهيرة، لكن الأمور كافة تشير إلى أن جميع أفراد تلك الأسرة المعدمة من الموهوبين، فالأم بطلة سابقة في رياضة رمي المطرقة، والابن والابنة اللذان حُرما من الالتحاق بالتعليم الجامعي، بسبب عدم تمكُّن الأسرة من تدبير مبلغ الدراسة الجامعية لكليهما، يتمتعان بذكاء نادر ومواهب فطرية في العديد من المجالات، علمية أو غير علمية، وهذا ما دفع أحد زملاء الابن السابقين، والذي يدرس في إحدى الجامعات الكورية، لكنه تحصّل على منحة دراسية لاستكمال تعليمه بالخارج، إلى أن يطلب من الابن أن يحل محله في تدريس اللغة الإنجليزية ابنة إحدى الأسر شديدة الثراء، والطالبة في المرحلة الثانوية.
جاءت أسباب اختيار الصديق للابن متمثلةً في عاملين، الأول، تمكّن الابن علميًّا، على الرغم من أنه لم يدرس جامعيًّا، مكتفيًا بالشهادة الثانوية، أما الآخر، فتمثّل في ثقة الصديق في أن هذا الابن بمستواه الاجتماعي، لن ينافسه على حبِّ تلك الفتاة التي يقوم بالتدريس لها، والتي عقد العزم على التقدُّم لخبطتها، فور عودته من الدراسة بالخارج.
قبل أن يرحل قام الصديق بإهداء الأسرة حجرًا طبيعيًّا أقرب للجرانيت، من أحد اكتشافات جده السابقة، مخبرًا إياهم بأن هذا الحجر جالبٌ للحظ والثراء، كما أكّد على الابن بضرورة (تزوير) شهادة جامعية قبل الذهاب، وهنا تجلّت إحدى مواهب الابنة في التزوير المتقن، لتمثّل زيارة هذا الصديق، نقطة التحوّل الفعلية الأولى في أحداث هذا العمل.
نجح الابن بالفعل في نيل ثقة الأم والابنة «الطالبة» في تلك الأسرة شديدة الثراء، والتي تماثل أسرته عددًا وتفاصيل، إلا أنهم أصغر أعمارًا، ليبدأ الابن في إفساح مجال للابنة (أخته)، لتدريس الرسم والفنون للابن الأصغر، دون إخبار الأم - التي تمثّل صاحب القرار الأول في تلك الأسرة - بأنها أخته، لتنال الابنة أيضًا ثقة الأم والابن.
بدأت المرحلة الثانية من غزو أسرة كيم لڨيلّا أسرة پارك بالمؤامرات، عندما نجحت الابنة في إقصاء سائق الأسرة، ليحل الأب بديلًا للسائق، ثم يقرّر الأب أن تحل الأم بديلًا لمديرة المنزل، لينجح الأب في إقصاء مديرة المنزل، لتأتي الأم للعمل في وظيفة مديرة المنزل، لتعمل أسرة كيم بأكملها في ڨيلّا أسرة پارك، دون أن يعلم أحد بأنهم جميعًا ينتمون لأسرة واحدة، بعد أن قاموا بإقصاء اثنين من العاملين الأكفاء، بالمؤامرات والدسائس.
بعد النصف الأول من العمل، الذي تم تغليفه بأجواء كوميدية حوت العديد من التفاصيل شديدة الذكاء، دخل العمل المرحلة الثانية منه، عندما قررت أسرة پارك قضاء عيد ميلاد الابن الأصغر في (كامب خارجي) لأكثر من يوم، ليقرر أفراد أسرة كيم الاستمتاع بالڨيلّا طوال فترة غياب أسرة پارك.
هذا الحدث مثّل الحدث الفارق في أحداث هذا العمل، ليتحوّل العمل من بعده تحوّلًا جذريًّا، وكأنك أمام عمل آخر تمامًا، عمل يحمل الكثير من الجدية والفلسفية والدموية، والتي تمثّل أحد أهم مظاهر الأفلام الكورية، التي تميل كثيرًا للمشاهد شديدة الدموية، وليتضح المغزى من اختيار اسم «طفيلي» غير المعرّف بـ«أل» والمذكّر المفرد، فالمعنى بالكلمة تجلّى من خلال شخصيتين من بين شخصيات العمل، تناوبتا على شخصية «الطفيلي» الذي يعيش داخل جسد تلك الڨيلّا الفاخرة.
قبل الخوض في سرد الفوارق والمسافات الشاسعة بين العمل الكوري، والفيلم المصري الذي حاول استنساخ الفكرة، يجب الإشارة إلى أن فيلم «طفيلي» يُعدُّ تحذيرًا شديد الطبقية من خطورة الطبقة شديدة الفقر، على الطبقات الأكثر ثراءً، فالعمل لم يظهر تعاطفًا مع أفراد أسرة كيم على الإطلاق، على الرغم من أنهم جميعًا من الأكفاء، لكن العمل أظهرهم كمجموعة من الأفراد بلا مبادئ، فلم يظهروا أي إحساس بالندم سوى مرة واحدة فقط من الأب، تجاه مَن قاموا بطردهم من أعمالهم، عملًا بالمبدأ الميكاڨيللي «الغاية تبرِّر الوسيلة».
تعمّد العمل أيضًا الإشارة إلى أن جميع الفقراء (سيئي الرائحة) أكثر من مرة، كما تعمّد إظهارها كأشخاص يستبيحون كل ما ليس لهم، وتجلّى هذا الأمر من خلال المشهد الفارق، عندما قرروا جميعًا الإقامة في ڨيلّا أسرة پارك، كما تجلّى أيضًا في خيانة الابن لصديقه الذي آمن له وآمنه على حبيبته، فلقد قام الابن بخيانة صديقه، وقبول خداع ابنة أسرة پارك، دون الشعور باقترافه أي نوع من الذنب.
هل أدرك العمل السينمائي المصري «فاميلي بيزنس»، جميع الرسائل الظاهرة والخفية في فيلم «طفيلي»، قبل التصدّي لاقتباس العمل، دون – بالتأكيد - ذكر المصدر، كما جرت العادة في جميع الأعمال المقتبسة في السينما المصرية.
بدايةً، ورشة (3 Bros) التي قامت باقتباس العمل، مكوّنة من ثلاثة من أهم كاتبي السيناريو في مصر حاليا، وهم مصطفى صقر، محمد عز الدين وأحمد سعد والي، الذين قاموا بكتابة العديد من المسلسلات والأعمال الدرامية، فرادى أو مجتمعين، لعل أهمها مسلسل «الكبير أوي» بأجزائه المختلفة، ومسلسل «اللعبة» أيضًا بأجزائه المختلفة، لكن جاءت أهم أعمال مصطفى صقر ومحمد عز الدين مع المخرج كريم الشناوي، حيث شارك كلاهما في كتابة مسلسل «قابيل» مع آخرين، كما شاركا عبد الرحمن جاويش في كتابة فيلم «السادة الأفاضل».
لقد وقع فيلم «فاميلي بيزنس» في عشرات الأخطاء بدايةً من مشهد البداية، الذي قام فيه العمل بالتعريف بالأسرة الثرية، قبل حتى التعريف بالأسرة الفقيرة، وهو الأمر الذي خالف تمامًا فيلم «طفيلي»، فالعمل الكوري اتخذ منحى بسرد القصة من وجهة نظر أسرة كيم الفقيرة، حتى تحوَّل الابن لراوٍ للأحداث في نهاية العمل، مع اختفاء أسرة پارك تمامًا من الأحداث في نهايات العمل، وهو ما مثّل أول الأمور التي لم يدركها فريق السيناريو، فنحن لسنا أمام قصة أسرة ثرية وأسرة فقيرة، بل أمام قصة أسرة فقيرة واتتها الفرصة للتسلّق على حساب أسرة ثرية، واضعين في الاعتبار الحجر الجرانيتي، الذي أكّد صديق الابن بأنه سيكون مصدر سعادة وثراء للأسرة، ليمثّل هذا الحجر فكرة التمائم، والتي كانت من أهم النقاط التي اهتم العمل بإبرازها.
جاء تسلسل دخول أفراد أسرة كيم لڨيلّا أسرة پارك شديد المنطقية، فلم يتم بأي نوع من المكائد في البداية في حالة الابن الذي حلَّ محلَّ صديقه، ثم في حالة الابنة، حيث لم يزد الأمر عن مجرّد الكذب على الأم في أسرة پارك، وهو ما بدا شديد المنطقية، على العكس من ترتيب وكيفية دخول الأسرة الفقيرة في فيلم «فاميلي بيزنس»، والذي بدأ بالدسائس والمكائد منذ البداية، وتمَّ عن طريق الأب، الذي تمكَّن من إزاحة السائق السابق للأسرة بالمكائد، فكان هو العقل المدبر لإزاحة البقية الباقية من العاملين بالڨيلّا، لصالح أفراد أسرته، بينما جاءت عمليات الإزاحة بتخطيط من جميع أفراد أسرة كيم، واحدًا تلو الآخر في فيلم «طفيلي».
تعمّد العمل إظهار أن جميع العاملين السابقين كانوا جميعًا «سيئين»، ليحدث تعاطفًا دراميًّا مع أفراد الأسرة الفقيرة، على العكس تمامًا من فيلم «طفيلي»، فجميع العاملين السابقين في فيلم «فاميلي بيزنس»، كانوا إما غير جديرين بوظائفهم، أو من اللصوص، وتلك هي إحدى أهم آفات السينما المصرية، في محاولة تصدير التعاطف الدائم مع الأبطال، أيًّا كانت خطاياهم.
أيضًا، لم يكن كافيًا أن تكون شقّة الأسرة الفقيرة في الدور الأرضي، ففي فيلم «طفيلي» كان هناك مغزى من أن تقع الشقة تحت مستوى الأرض، فهم لا يرون من الحارة سوى أحذية المارين، هم بالفعل ديدان أرضية، هم تحت مستوى الأرض والفقر معًا، مستباحين دائمًا، وهذا الأمر الأخير لم يظهر على الإطلاق في فيلم «فاميلي بيزنس»، على الرغم من أهميته الشديدة جدًّا، والتي أظهرت فيما بعد التحوّل الجذري في شخصيات أفراد الأسرة، بعد أن تغيّرت الكثير من تفاصيلهم الحياتية.
جاءت الكارثة الفعلية في الحدث الفارق وما تلاه، بدايةً من وقوع الحدث في منتصف العمل في فيلم «طفيلي»، بينما جاء في فيلم «فاميلي بيزنس» في الثلث ساعة الأخيرة من أحداث العمل.
لقد أفقد فريق كتابة السيناريو المشهد من جميع رسائله ومحتواه، كما تمت إضافة محاولتي سرقة وجريمة قتل بلا مبرّر، مع تغيير تم في جميع الأحداث التي تلت أو بنيت على هذا المشهد والحدث، في محاولة للوصول لحدث آخر، يظهر شهامة الأب في الأسرة الفقيرة، لينتهي العمل النهاية الأسوأ - لكن المتوقَّعة - بـ«عفا الله عما سلف»، ليعود الأمر وكأن شيئًا لم يكن، ليجرّد فيلم «فاميلي بيزنس» فيلم «طفيلي» من جميع رسائله.
لقد قام أفراد فريق الكتابة باختيار عمل به الكثير من مواطن الكوميديا، كما أنه يسمح بالمزيد منها على الطريقة المصرية، عمل يعرفه الكثيرون، لكنهم بالتأكيد سيملؤهم الشغف بمشاهدة النسخة المصرية منه، ليخرج العمل ممسوخًا باهتًا، على الرغم من أنه كان يمكن أن يمثّل عودةً شديدة القوة لمحمد سعد - الممثّل البارع جدًّا - الذي لا يجيد كثيرًا اختيار أعمال تظهر قدراته، فتحوّل العمل – كالعادة - لمجموعة من الاسكتشات المنفصلة الساذجة وغير المنطقية، ليبتعد العمل عن رسائل العمل الأصلي وأفكاره، التي مكَّنته من أن يكون العمل السينمائي الأوحد غير الناطق باللغة الإنجليزية، الذي يحصد جائزة الأوسكار الرئيسية عبر تاريخها، بجانب حصده بالطبع أفضل عمل غير ناطق باللغة الإنجليزية، و«السعفة الذهبية» لمهرجان كان، ليتم اختياره كأفضل عمل سينمائي لسنة 2019.
فيلم «طفيلي» قام بإرسال تحذيرات شديدة اللهجة، عن خطورة ازدياد الفقر في الطبقات الأكثر فقرًا، وأثر ذلك على الطبقات الأكثر ثراءً، فموجات الغضب يمكن أن تحدث بسبب عدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة، كما أكد العمل - بنظرة شديدة الفوقية والطبقية - أن الفقر سيتسبب في انعدام جميع الأخلاق والمبادئ، واستباحة كل شيء، فالفقر بالفعل أحد أهم أسباب انتشار الجرائم أو الممارسات اللا أخلاقية دائمًا.
فيلم «طفيلي» يخاطب الجميع، في أي مكان على ظهر كوكب الأرض، هو بالفعل عالمي التوجه والرسالة، وعلى الجميع استيعاب الرسالة، احذروا الفقر، احذروا توابعه، احذروا عواقب ستطول الجميع فقراء وأثرياء.