عربة التسوق

عربة التسوق فارغة.

هوامش

شريف إمام

من يوميات دفتر التبعية: تجربة السادات مع صندوق النقد زمن الانفتاح (4)

2026.08.01

من يوميات دفتر التبعية:

تجربة السادات مع صندوق النقد زمن الانفتاح

(4)

 

فى ظل جو من التفاؤل، استقبلت القاهرة عام 1979. فالبنك الدولى شرع يروج للأكذوبة الحكومية الخاصة " بمعجزة" النمو الاقتصادى التى حققها الاقتصاد المصرى "المنفتح" ، والتى تجاوزت 8.2% عام 1978 مع توقعاته بأن يتجاوز معدل النمو 8.6% عام 1979. والحكومة تسابق الزمن لإثبات جديتها أمام شركائها الدوليين؛ عبر إصدار مجموعة من القرارات التى تتسق مع ما ورد فى إعلان النوايا، وعلى رأسها تثبيت سعر صرف الجنيه عند حدود 70 قرش للدولار؛ مما يعنى تخفيضه بنسبة 75%.  والسادات يقدم المزيد من التنازلات للتسريع من وتيرة التفاوض- متسلحًا بفرط السلطة التى تمتع بها -؛ بغية نيل مكافأة السلام التى حددها بخمسة عشر مليار دولار فى صورة " مشروع كارتر" لإنقاذ مصر، على غرار "مشروع مارشال" الذى أنقذ أوربا الغربية.

لكن هذا الأمل تلقى أُولَى عثراته على يد الشخصية المحورية فى دراما الاقتصاد المصرى، صندوق النقد. فلقد استقبلت القاهرة بعثة صندوق النقد نهاية 1978 ، وقامت البعثة بعمل مسح للمؤشرات الاقتصادية فيما يشبه التفتيش على وزارات المالية والاقتصاد والتخطيط إلى جانب البنك المركزى.   وجاء التقرير الذى تمخض عن البعثة صادمًا فى رؤيته للوضع الاقتصادى القائم.  فلقد عزَا التقرير ارتفاع معدل النمو إلى زيادة عائدات النفط والسياحة والقناة بالإضافة إلى تحويلات المصريين ، مؤكدًا على أن الاقتصاد المصرى لا يزال يعانى من مشاكل هيكلية؛ ممثلة فى خلل منظومة الأسعار وسوء إدارة القطاع العام والتدخل الحكومى المفرط فى النشاط الاقتصادى. كما أن برنامج الإصلاح الهيكلى الذى وضعته الحكومة يفتقر لجدول زمنى. وأوضح التقرير أن المستوى الحالى لأسعار الفائدة ليس مرتفعًا بما يكفى لتعزيز تطور النظام المالى و تشجيع قرارات الاستثمار، وبَيَّنَ أن الفشل الذى منيت به سياسة الحكومة فى ضبط الأسعار لتغطية ارتفاع تكاليف الإنتاج، قد أدى إلى خسائر مالية بالنسبة لشركات القطاع العام والتى أثرت بدورها سلبًا على ميزانية الحكومة. وخلص التقرير إلى أن التطورات المالية التى حققتها مصر عام 1978 تمثل " نكسة"  setback لأهداف الحكومة التى وردت بخطاب النوايا.

ولعل تلك الحقائق حالت دون التوصل إلى اتفاق بين البعثة والمسؤولين المصريين على صرف الشريحة الثانية من قرض الصندوق . بدورها لم تستطع الحكومة أن تخفى سلامة النتائج التى توصل إليها التقرير، فصرح حامد السايح بأن هناك معدل نمو يناهز 9% لكن هناك صعوبات اقتصادية ، مؤكدًا على أن المواطن العادى لا شغل له سوى توفير الخدمات له. ومع فجاجة ما ورد فى التقرير؛ فإنها لم تكن كل الحقيقة؛ فالعجز المالى مثلًا بلغ مستويات قياسية؛ حيث قفز من 1.2 مليار جنيه عام 1976 إلى 3.4 مليار جنيه عام 1979، ولم يخف وزير المالية الجديد على لطفى حجم المشكلة التى بات الاقتصاد المصرى يواجهها عندما أوضح أن العجز الكلى وصل إلى 2300 مليون جنيه وأن الدولة مضطرة للاستدانة لسد هذا العجز. وبذلك استمرت الطريقة الحكومية التقليدية فى تمويل العجز عبر الاقتراض والمعونات، داخليًّا من الجهاز المصرفى وصناديق التأمينات والبريد وشهادات الاستثمار، والتى وفت بثلثى العجز، وخارجيًّا من الأمريكان بمعونتهم التى صارت سنوية وبمساعدة محدودة للمؤسسات المالية، وساعدت بتمويل بثلث العجز؛ وبذلك تفاقمت أزمة الديون وباتت نسبة الدين العام المحلى إلى الدخل قرابة 79%.

ولعل تردى الأوضاع الاقتصادية قد دفع لعودة الاضطرابات العمالية مجددًا، ففى أغسطس 1979 وقع إضراب كبير شارك فيه 30 ألف عامل طالبوا بزيادة الأجور وتحسين ظروف السكن، وقد اتخذ هذا الإضراب - الذى بدأ اقتصاديًّا- بعدًا سياسيًّا ، حينما نظم العمال الذين تجمعوا حول مبنى الشركة اجتماعًا أدانوا فيه سياسة الانفتاح الاقتصادى وكذا اتفاقيات الصلح مع إسرائيل.     

المشكلة الحقيقة كانت فى اعتقاد الحكومة بأن توحيد سعر الصرف فى يناير 1979 والذى حل محل السعرين الرسمى والتشجيعى، ورفع سعر الصرف الحكومى، سوف يكفل استقرارًا فى سعر التعامل؛ نظرًا لما أُشيع آنذاك بأن هذا السعر الجديد قد اتسم بالواقعية؛ لأنه يعكس قوى الطلب فى سعر الصرف. وبعد بضعة شهور من إعلان هذا السعر ، وإعلان الموازنة العامة للدولة ، بدأ سعر المبادلة بين الجنيه المصرى والدولار الأمريكى يتدهور تدهورًا ملحوظًا، وقد وصل هذا التدهور حدًّا لا مثيل له. كما أن النظام الذى طبق عام 1979 لم يقض على الازدواج فى سعر الصرف، فقد أبقى على مجمعين للنقد الأجنبى أحدهما مجمع النقد الأجنبى لدى البنك المركزى وتحدد له سعر صرف رسمى قدره سبعون قرشًا للدولار، ومجمع البنوك المعتمدة وتحدد له سعر صرف يبدأ بأربعة وثمانون قرش للدولار. ومن ثم، ظل سعر الصرف مشوهًا وهيكل الأسعار يستند إلى آليات سوق كاذبة. ولعل فشل السياسة الجديدة لسعر الصرف دفع ببعض أنصار الاقتصاد الحر، إلى المطالبة بتوحيد سعر الصرف مع تشكيل لجنة لتحديد سعر الصرف أسبوعيًّا وفق قوى العرض والطلب .وهى دعوة لم تجد قبولًا ؛ بحجة أن ترك الجنيه حرًّا - يعنى تعويمه- وسط العجز المستديم لميزان المدفوعات قد يؤدى إلى انهيار فى سعر الصرف.

على كلٍّ، ومع تجلى كل هذه الحقائق التى برهنت على فشل سياسة الانفتاح - خصوصًا بعد أن بلورت تلك السياسة معارضة شعبية واسعة النطاق بلغت مداها بانتفاضة يناير 1977 واضعةً أمن نظام السادات على المحك-، فإن قيادة السادات لم تبذل أى محاولة لتغييرها أو تصحيح مسارها ؛ انتظارًا "للعصر الذهبى" golden age الذى سيتبع معاهدة السلام. كما أن التحالفات الطبقية التى قامت فى أعقاب سياسة الانفتاح؛ أوصلتها لمرحلة يصعب معها النكوص بسرعة be difficult to reverse quickly"".

اكتفى السادات بممارسة عادته التى دأب عليها وهى التغييرات الوزارية؛ فقد كان حريصًا على التغيير الدورى لنخبته للحيلولة دون السماح لأحد بتكوين قاعدة شخصية تمكنه من تحدى الرئاسة وصلاحياتها. وكان السادات قد تخلص من شخص ممدوح سالم الذى لم يعد مقبولًا شعبيًّا، وأتى بمصطفى خليل فى أكتوبر 1978، ثم طلب من خليل إعادة تشكيل الوزارة مجددًا فى يونيو 1979 على خلفية سوء الوضع الاقتصادى. وشهدت وزارتا خليل  دخول على لطفى فى المجموعة الاقتصادية وزيرًا للمالية، وبذلك تكون فترة حكم السادات (1970-1981) قد شهدت ثمانية عشر تشكيلًا وزاريًّا، تم فى إطارها ستة عشر تغييرًا فى المجموعة المعنية بالسياسة الاقتصادية.

وفى خطاب تشكيل الحكومة أمام مجلس الشعب، أكد خليل على أن الانفتاح يدخل مرحلة الانفتاح الإنتاجى؛ من أجل خلق مجالات جديدة للإنتاج وزيادة فرص العمل. ومن جانبه، حدد وزير المالية معالم سياسته المالية بقوله: " إن السعر التشجيعى سيصبح هو السائد فى استيراد السلع التموينية ، وإن الحكومة ملتزمة بتحمل فارق السعر فى شكل زيادة الدعم . وستعمل الحكومة على تهيئة مناخ الاستقرار المادى للعاملين فى القطاع العام، والعمل على إصلاح النظام الضرائبى". وكالعادة تبخرت كلمات الوزير عندما طالعتها شمس الواقع، فالسعر التشجيعى الذى أصبح سائدًا فى استيراد السلع التموينية دفع بالأسعار نحو الارتفاع، فالبنزين مثلًا ارتفع بأكثر من 40% ؛ رافعًا معه تعريفة سيارة الأجرة.

حاولت الحكومة إعادة الأمل مجددًا للمواطن المصرى، وجاء الأمل متمثلًا فى الإعلان عن خطة خمسية جديدة للفترة من ( 1979- 1983) ، ونسيت الحكومة أن هناك خطة خمسية أعدتها حكومة سالم من قبل عام 1978، ومن قبلهما الخطة الخمسية عام 1976، خطط ينسخ بعضها بعض، دون أن تعرف أَيَّن منها طريقها للتطبيق. ووعدت الحكومة بأن تكون خطتها بداية لتحولات اقتصادية فى مصر للخروج من أزمتها الاقتصادية ؛ وخلق سبل جديدة لزيادة الإنتاج والوصول بمعدلات النمو فى نهاية سنواتها إلى 12%. وفى سبيل خلق مناخ جديد عقدت سلسلة من المؤتمرات بهدف مناقشة كافة جوانب السياسة الاقتصادية؛ منها مؤتمر التجاريين الثانى الذى عقد فى مارس 1979 ، حيث أعاد التأكيد على أولويات الحكومة بضرورة توجيه الاستثمار إلى مجالات الإنتاج، مع تأكيده على ضرورة دعم القطاع العام وترشيده كرائد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر. وفى مايو من نفس العام نظم الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة مؤتمرًا تحت عنوان "الانفتاح الاقتصادى وأسلوب إدارة القطاع العام" خرج بتوصيات مهمة، منها ضرورة إعطاء شركات القطاع العام حق تسعير منتجاتها، وجعل الربحية هى المعيار الأساسى لتقييم أداء الوحدات الاقتصادية للقطاع العام، والعمل على تجميع شركات القطاع العام فى عدد محدود من الشركات القابضة. وبدأت الحكومة تدرس ترشيد نظام الاستيراد بدون تحويل عملة، وتفنن عمل السوق الموازية.

وبالعودة إلى العلاقة مع صندوق النقد، فبعد تقرير البعثة التى زارت مصر نهاية 1978 كانت القاهرة حريصة على ترك الباب مواربًا مع الصندوق، ليس من أجل إقناعه بصرف الشريحة الثانية من القرض فحسب ، وإنما حتى يتسنَّى للقاهرة الاقتراض من البلدان الرأسمالية التى عادة ما تحصل على تقرير- من الصندوق- عن مدى قدرة الاقتصاد المُقترض على السداد قبل إقراضه. وبعد صدور التقرير فى فبراير 1979 دخلت القاهرة فى مفاوضات مع الصندوق ، ترتب عليها الموافقة على إرسال بعثة جديدة لتقييم الأوضاع. وبالفعل زارت القاهرة للمرة الثانية بعثة من موظفى الصندوق فى التاسع من إبريل ولمدة أسبوع من أجل استكمال المناقشات؛ بغية التوصل إلى تفاهمات مع السلطات المصرية بشأن الوضع المالى وغيرها من المسائل التى كانت محل انتقاد البعثة السالفة. خرج تقرير البعثة فى مايو مخيبًا للآمال؛ فالتقرير أعاد التأكيد على أن تحسين الأداء المالى للمؤسسات العامة كان مفتاح الاستراتيجية التى وضعتها السلطات المصرية فى خطاب النوايا الأخير؛ من أجل استعادة التوازن المالى والحيلولة دون تمدد الضغوط التضخمية. فى الوقت نفسه، كان البرنامج يبغى إصلاح منظومة الدعم المباشر وذلك للحد من التكاليف وتقليل نسبة عجز الميزانية العامة. وعلى الرغم من التدابير المهمة التى اتخذتها السلطات، فإنه من غير المرجح حاليًّا أن تسمح هذه السياسات بتحقيق الأهداف المرجوة ، لا سيما وأن السلطات المصرية تشعر أن الظروف الحالية ليست مواتية لمزيد من التدابير لتحسين الأوضاع المالية، أو لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية. ومن ثم فالتوقعات لا تبدو مطمئنة  outlook cannot be considered assured.

من جانبها، لم تقنط القاهرة من تكرر المحاولة؛ فاستغلت اجتماع المجلس التنفيذى لمحافظى صندوق النقد فى يونيو 1979 ؛ لتوضيح ما تم انجازه منذ توقيع اتفاق التثبيت . ففى كلمة نائب محافظ  مصر أمام المجلس تولى توضيح ذلك بقوله: " لقد تم  توحيد أسعار الصرف وإلغاء السوق الموازية وتخفيض قيمة الجنيه بنحو 75 % ، وتحسنت طرق الحصول على النقد الأجنبى؛ فصارت من خلال التوسع فى نظام الترخيص العام المفتوح للواردات. كما نجحت الحكومة فى تجنب تأخير الالتزامات الخارجية ، ولم يتبق سوى ثلاث اتفاقيات من اتفاقيات الدفع الثنائية. وأضاف: هناك زيادة فى حصيلة الضرائب غير المباشرة، مع بداية تحريك للأسعار؛ من أجل تخفيض حجم الدعم فى الميزانية" . وخلصت الكلمة إلى التأكيد على أن الكثير قد تم إنجازه، وأن هناك اعتراف حكومى بضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات لا سيما فى مجال التخفيف من الأثر التضخمى للسياسة المالية، لكن الظروف الحالية لا تسمح بفعل هذا. وأن مصر واثقة من أن "المديرين التنفيذيين" على علم بالظروف السياسية غير العادية جدًا والصعبة التى تواجهها. ومن ثم  فإن الأولوية القصوى يجب أن تمنح لضمان الدعم المحلى الكافى لسياسات الرئيس السادات؛ لتأمين سلام عادل وشامل في المنطقة.

وبعد انتهاء كلمة مصر، خرج تقرير المديرين التنفيذيين غير واضح المعالم ، فقد استُهلَّ بالاعتراف بالصعوبات التى تواجهها السلطات المصرية فى تعديل الكثير من السياسات الموروثة فى العديد من المجالات الاقتصادية، لكنه عاد وأكد أن هناك إجماعًا واسعًا، على أن مصلحة مصر لا يخدمها مزيد من التأجيل فى تنفيذ تدابير الإصلاح التى وردت فى خطاب النوايا العام الماضى. ولقد أَثْنَى التقرير على ما أسماها "بالتطورات إيجابية" التى تحققت منذ اعتماد برنامج الإصلاح؛ كتحسن وضع ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ، وتوحيد سعر الصرف وارتفاع معدل النمو الاقتصادى .لكنه فى الوقت نفسه، أعرب عن خيبة أمل الإدارة من هيكل الأسعار المحلية غير المتزن، والعجز المالى الكبير، وعدم اتخاذ التدابير الكافية لمنع مزيد من التدهور فى المالية العامة، وانتهى التقرير بالترحيب بالتأكيدات التى قدمتها السلطات المصرية؛ بأنها لا تزال ملتزمة بالبرنامج التثبيت الاقتصادى.

ورغبة من حكومة القاهرة فى الإبقاء على حبل التعاون مع الصندوق قائمًا ، أرسلت إليه فى طلب الحصول على مساعدة فنية من أجل صياغة قانون الضرائب الجديد. ومن جانبه وافق الصندوق على هذا الطلب، وإرسال مساعد المستشار العام لشؤون الضرائب إلى القاهرة، لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، ابتداء من أواخر يونيو 1979. وتقرر الأمر بعد أقل من شهر، عندما طالبت القاهرة المساعدة فى مجال الإحصاءات النقدية من أجل تحسين عمل البنوك التجارية واستجاب الصندوق. كما تم تجديد الدعوة لاجتماعات أصدقاء مصر فى باريس يوم 19 ديسمبر 1979.

لكن الفايننشال تايمز التى تابعت جولات المفاوضات بين القاهرة وصندوق النقد وصلت إلى نتيجة مفادها: أن المفاوضات تسير نحو طريق مسدود منذ منتصف العام، وقللت من إمكانية الوصول إلى تفاهم على عودة التعاون فى الوقت الراهن. وبالفعل لم تنجح المفاوضات طيلة عام 1979 فى الوصول إلى اتفاق مع الصندوق.

وإذا حاولنا تفسير بواعث فشل مفاوضات القاهرة مع صندوق النقد؛ فإننا يمكن أن نرجعها لسببين: أولهما : اقتناع السادات بعد توقيعه معاهدة السلام أن بإمكانه التعويل على الأمريكان كبديل عن الصندوق والمساعدات العربية .. فبعد " كامب ديفيد" ظهر "مشروع كارتر" الذى اعتقد السادات أنه سيفعل بمصر ما فعله مشروع مارشال بألمانيا الغربية. وبدأت بدورها الدوائر الأمريكية والصهيونية تنعش ذلك الحلم فى مخيلة السادات؛ ومن ثم لم تكن القاهرة مستعدة لبذل مزيد من الجهد لإثناء الصندوق عن اقتناعه. ثانيًا: استبعد أن يكون تعنت الصندوق راجع لاعتبارات اقتصادية ، وهو الذى قبل من قبل إقراض مصر فى مارس 1977 على وقع الأزمة التى هددت نظام السادات، رغم عدم اقتناعه الكامل بالإجراءات الاقتصادية المتخذة وقتها. إن الصندوق – وفى حدود التخصص وتوزيع الأدوار- أراد إحكام الحصار على القيادة السياسية، حتى لا تجد مناصًا من القبول بالرؤية الأمريكية الإسرائيلية للسلام، خصوصًا وأن الدول العربية غَلَّقت الأبواب دون "مصر السادات".