عربة التسوق

عربة التسوق فارغة.

هوامش

محمد عبد الفتاح

«جونسون أند جونسون».. رهان الجرعة الوحيدة

2021.04.01

«جونسون أند جونسون».. رهان الجرعة الوحيدة

لم يكن في الأمر أي مفاجأة، أن تجتمع الوكالة الأوروبية للأدوية بشكل عاجل في منتصف مارس الماضي لتعطي الضوء الأخضر بـ»تصريح مؤقت» لاستخدام «جونسون آند جونسون» لقاحًا مضادًا لكوفيد ١٩، لتتلقى صيدليات القارة العجوز سلاحًا جديدًا في مواجهة الوباء، وهو الرابع الذي يستهدف نفس المرض و يحظى بموافقة طبية من بروكسل في فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.. حدث لا مثيل له في الذاكرة العلمية الأوروبية، هذا فضلاً عن عشرين منتجًا للغرض ذاته في المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية. وبحسب مصدر مسؤول في المفوضية الأوربية لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنا على وشك الملل وفقدان الأمل، ولكن هذه المرة المنتج مختلف: جرعة واحدة بدلاً من جرعتين، ويمكن حفظه في الثلاجة العادية لثلاثة أشهر على الأقل، وهذا الأمر سيمكننا من التلقيح بأعداد مضاعفة.. كل ذلك سيجعل الحكاية مختلفة سواء بالنسبة لنا أو للدول النامية».

حكاية مختلفة ولكنها مع ذلك بدأت كما بدأ غيرها عند المنافسين، وكان ذلك تحديدًا يوم الجمعة ١٠ يناير ٢٠٢٠، ويروي تفاصيلها، من مكتبه بكلية الطب في جامعة هارفارد الأمريكية، البروفيسور دان باروش (٤٩عاما) في مقابلة عبر تطبيق «زووم»، بثته صحيفة لوموند الفرنسية اليومية عبر موقعها الإلكتروني، بقميص أزرق سماوي وتحته «تيشيرت» أبيض، يحكي باروش بابتسامة طفولية وبصوت معدني بارد: «كان كل العاملين في المختبر مجتمعين في الطابق الأخير من متحف بوسطن العلمي في إطار ندوتنا السنوية، كنا نتحدث عن العام الماضي (٢٠١٩) وعن خطط مستقبلية وعن حالات الالتهاب الرئوي التي ظهرت في مدينة ووهان الصينية، كانت الأرقام في ذلك الوقت عبارة عن ٤١ مصابًا وحالة وفاة واحدة.. بالطبع لم يبدو ذلك مؤشرًا لشيئ ما آنذاك، ولكننا كنا مجمعين أن الأمر خطير».

يدير البروفيسور باروش رأسه ويعتذر ليجيب على رسالة عاجلة ثم يواصل: «لم يكن مؤكدًا أن العدوى تنتقل من إنسان لآخر ولكننا اشتبهنا في الأمر، وكنا نعرف أن فيروسي كورونا السابقين SARS (المتلازمة التنفسية الحادة الشديدة) وMERS (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) قتلا بالفعل مئات الأشخاص، وكان يبدو أن كورونا المستجد أقل إمراضًا من الفيروسين السابقين، وتلك النقطة تحديدًا هي ما كانت تقلقنا». ويبتسم باروش مرة أخرى ليترك محاوره يستوعب هذا التناقض قبل أن يكمل مفسرًا: «حينما يكون الفيروس شديد الشراسة ويطرح الجميع مرضى بسرعة فمن السهل تعقبه، أما أن ينتشر الفيروس في هدوء ويصيب البعض ويقتل البعض الآخر، فإن في ذلك وصفة مثالية لتفشي وباء. لن أقول لكم أننا توقعنا كل شيء، وبخاصة ذلك النطاق الواسع للجائحة التي أودت بحياة أكثر من مليونين و٨٠٠ ألف إنسان، ولكن قلنا لأنفسنا بأنه يتعين علينا العمل على هذا الأمر بأسرع وقت ممكن».

غادر بروفيسور علم المناعة المتحف في نهاية فترة الظهيرة، ووصل منزله منهكًا بسبب التكدس المروري في شوارع بوسطن، وما أن استلقى على أريكته تلقى اتصالاً من أحد مساعديه الذي أخبره بصوت لاهث: «لقد أعلن الصينيون عن التسلسل الجيني للفيروس وأسموه (SARS-CoV-٢)». ويتابع باروش: «عدت إلى المعمل مرة أخرى ووجدت هناك ثلاثة من زملائي، وقسمنا العمل فيما بيننا لتحليل الجينوم الخاص بالفيروس (تحليل الجينوم تعني دراسة كامل المادة الوراثية لأي كائن حي) ومقارنته بالفيروسات التاجية المعروفة لتحديد مصل مضاد وترشيح أكثر من مصل بمساعدة جهاز الكومبيوتر.. عملنا دون انقطاع ودون نوم يومي السبت والأحد، وبحلول يوم الاثنين بدأ الكمبيوتر يعطينا إجابات أولية» ويوضح باروش نقطة مهمة وهي أن «فريق العمل لم ينطلق في أبحاثه من العدم، إذ أننا نعمل منذ ثمانية عشر عامًا على تطوير لقاح مضاد للإيدز».

دان باروش التحق بجامعة هارفارد وهو في السادسة عشر من العمر، وفي سن الثانية والعشرين أصبح طبيبًا في الكيمياء الحيوية، ثم طبيبًا ممارسًا في السادسة والعشرين بعد فترة دراسة في جامعة أوكسفورد البريطانية، وصمم باروش للمرة الأولى ما يسميه علماء اللقحات «المنصة»، وهو نظام قادر على خلق الاستجابة المناعية المناسبة استنادًا إلى ناقل فيروسي، وتلك التكنولوجيا معروفة لدى علماء اللقاحات ولكن لم تستخدم من قبل في التلقيح البشري. ومبدأها هو: شحن فيروس ونقله إلى الخلايا التي ستتلقى بشكل تلقائي طريقة العمل الجينية للفيروس، ثم السماح لها بالعمل وفقًا لما يمليه عليها الجهاز المناعي، وهي نفس الطريقة المستخدمة في لقاح أسترازينيكا.

(تعد نواقل الفيروسات الغدية آمنة تمامًا، والأكثر ملائمة للتحوير الجيني. والناقل هو فيروس نُزع منه جين التكاثر، ولذلك فهو لا يمثل خطرًا على الجسم من ناحية العدوى. ويستخدم العلماء النواقل من أجل إيصال المادة الجينية من فيروس آخر إلى الخلية، وهو الفيروس الذي يطور ضده اللقاح).

ولكن لأن مطوري لقاح أسترازينيكا اعتمدوا على فيروس منقول من الشامبنزي فإنه قد يتلاعب بالفيروس الغدي البشري، لذا فإن باروش اختبر عددًا من نواقل الفيروسات الغدية واستقر في النهاية على الفيروس الغداني AD٢٦ المسؤول عن نزلات البرد البشرية المعتدلة، وبإزالة الجزء الذي يسمح بتكاثره وبعد استبداله بكود البروتين المطلوب حصل على استجابة مناعية مستهدفة مذهلة.

الطفرات المستمرة التي تطرأ على فيروس الإيدز باستمرار أبطأت عمل فريق الروفيسور باروش، وإن كان آخر اللقاحات المحتملة في مراحل متقدمة من التجارب السريرية، ولكن ذلك لم يمنعه من تطوير لقاح فعال في عام ٢٠١٦ ضد فيروس زيكا، ومن أجل تطوير مشاريع إنتاج اللقاحات قام باروش بعقد شراكة مع شركة هولندية ناشئة تُدعى كروسل وذلك بموجب اتفاق تم توقيعه في أروقة «لايدن» أقدم الجامعات الهولندية، كما أن الشركة العملاقة «جونسون آند جونسون» (١٣٠ ألف موظف وحجم مبيعات يصل ٨٦ مليار دولار سنويًّا) ابتلعت سوق الأدوية في التكتل الأوروبي من خلال الاستحواذ على صيدليات «جانسن»، وهو ما يمكن باروش من مد جسور التعاون في أوروبا، أما عن شراكته مع الشركة الهولندية فهو اتحاد حر باسم «معامل باروش» ويحتفظ فيه بمشاريع خاصة ويربطها بأخرى عند اللزوم، إذ يعمل تحت مظلة جانسن على تطوير لقاحات تقاوم RSV وهو فيروس تنفسي شائع عند الأطفال، وكذلك لقاحات مضادة لفيروس إيبولا وذلك الأخير حصل على رخصة للاستخدام على الأراضي الأوروبية عام ٢٠٢٠.

في الصين بدأ كورونا في الانتشار، وفي يوم الثاني والعشرين من يناير ٢٠٢٠ ثبت للجميع أن الفيروس ينتقل من إنسان إلى آخر، ويواصل باروش روايته «كان من الواضح أن جائحة تتخمر، وكان علينا التحرك بسرعة»، وكان أول تحرك لباروش عبارة عن رسالة لـ يوهان فان هوف، رئيس قسم اللقاحات في يانسن والذي شارك في مغامرة تطوير مصل مضاد لإيبولا، وكان فحوى رسالة باروش «أظننا بحاجة للحديث معًا»، وبعدها بدقائق رن هاتفه وكان المتصل هو فان هوف الذي فهم ما يريده باروش بمجرد تلقي رسالته، وقبل بمبدأ التعاون على الفور، وفي خلال أربعة أيام وقِّع الاتفاق، علما أنه في ظروف أخرى تستغرق عملية التوقيع أربعة أشهر.

في الوقت نفسه، تم تزويد فريق الباحثين بجامعة «لايدن» بـ»الوقود»، على حد وصف هانيك شويتميكر، عالمة الفيروسات التي عملت سابقًا في كروسل وهي حاليًا إحدى عضوات فريق تطوير اللقاحات في يانسن، وتتابع شويتميكر: «ما أن اتضح للجميع أن هناك بداية وباء في ووهان أصبحنا نلهث خلف الأخبار على كل المواقع، فعندما ينشر التسلسل الجيني للفيروس، ونتأكد أنه فيروس تاجي بالفعل، فإن بعض الباحثين يعمقون أبحاثهم لـ٣٠٠٠ قاعدة للجينوم لوضع تصور أولي لمضادات ورسم سيناريوهات ومحاكاة لعدة مواقف». وتواصل شويتميكر: «لقد حدث ذلك بشكل عفوي، وبدافع الاهتمام العلمي البحت، عندما اتصل بنا بول ستوفيلز، المدير العلمي لمجموعة يانسن، في الخامس والعشرين من يناير ليسألنا عما إذا كان ينبغي علينا التفكير في صنع لقاح، فأخبرناه أن العمل الاستكشافي قد بدأ بالفعل». وفي نفس الوقت أعلن ستوفيلز من دافوس (سويسرا) عن أن مجموعته، الرائدة عالميًّا في قطاع المنتجات الصيدلانية ولكنها لاعب ثانوي في قطاع اللقاحات، سوف تنخرط في سباق إنتاج لقاح. وتقول تيلما ليري مدير وحدة الأمراض المعدية بمجموعة يانسن: «كنا مقتنعين أن المنصات التي أنشأناها من أجل إيبولا وزيكا وRSV مناسبة تمامًا لفيروس كورونا».

منذ ذلك الحين، تكون فريق عمل نشط جدًّا على ضفتي الأطلسي.. تفكير وتجارب ونقاشات كلها تتمحور حول كيفية تلقين الجهاز المناعي «البروتين الشائك»؛ وهو البروتين الذي يسمح للفيروس بالتعلق بالمستقبلات البشرية في الأنف والرئتين، فهل يزود بكل البروتين أم ببعض الأجزاء؟ وهل يجب إكساب ذلك البروتين كثافة أم يجب تبسيطه؟ هل يجب تقديمه للجهاز المناعي في شكل ثابت أم يجب التحسب من أن يغير البروتين من شكله ومن المساحة التي يتحرك فيها؟ هل يمكن استنادًا إلى ذلك إنتاج لقاح على نطاق واسع؟

بعد طرح العديد والعديد من الأسئلة، وبينما كانت أوروبا والولايات المتحدة تمارسان الحياة بشكل طبيعي، أنتج ١٢ عشر نموذجًا أوليًّا من اللقاح، وحينما تلقت مجموعة من الفئران جرعة منها أظهرت استجابة مناعية كبيرة.

فبراير ٢٠٢٠

في ذلك الوقت لم تكن النسخة النهائية من اللقاح قد حظيت بأي تجربة عملية، ولكنه حصل على الضوء الأخضر بالفعل، مع تسريع الحكومة الأمريكية لوتيرة الأبحاث والإنتاج بمنحة قدرها ٤٥٦ مليون دولار، وأعقب ذلك دخول التجارب مرحلة جديدة على القوارض والثدييات الصغيرة في هولندا مع إدخال بعض التعديلات على الفيروس الغداني AD٢٦، ثم جائت ساعة الحقيقة وهي إجراء الاختبارات على القرود، وبحلول أواخر مارس ٢٠٢٠، كانت الولايات المتحدة قد دخلت مرحلة حظر التجوال، ويتذكر دان باروش: «كانت لحظات ممتعة.. نتائج التجارب على القرود كانت مذهلة.. قطعت ٣٥ كيلو مترًا في ربع ساعة، حيث كانت بوسطن أشبه بالصحراء، ودخلت المعمل لأجد الجميع قد جاء للاحتفال والتأكد من النتيجة.. لم يكن أحد مجبرا على المجيء ولكنهم جاؤوا مع ذلك».

نتائج التجارب كانت واعدة على عدة مستويات، فبعد تلقيحها ثم إصابتها بالعدوى، ظهرت الأعراض على بعض القرود. ولكن نوعين من اللقاح أظهرا نتائج مدهشة بالفعل، إذ أن نوع من اللقاحات لم تظهر معه أي أعراض على القرود المصابة بالفيروس، فيما نوع آخر لم تظهر معه أي آثار للفيروس في أنف أو رئة القرود المصابة، باستثناء قرد واحد، ولمدة يومين فقط.

يتبقى السؤال الأهم: ما الأفضل للقاحات، جرعة واحدة أم جرعتان؟ ويجيب أوديل لوناي، الأستاذ الجامعي الفرنسي المتخصص في الأمراض المعدية: «في حالة الفيروسات الناشئة، فإن جهاز المناعة البشري يكون بحاجة إلى جرعة ثانية كي نتأكد من حصوله على البصمة الوراثية للفيروس المراد التحصن ضده.. ولكنهم اختاروا رهانًا جريئًا بالذهاب للجرعة الواحدة». أما هانيك شويتميكرفترى أنه «رهان عقلاني»، إذ أن الفيروس الغداني AD٢٦ يلعب دور المساعد الذاتي مما يعزز فكرة الحقن الأول، وبالنسبة لتصميم المضاد داخل المصل فإن دوره هو تحفيز الذاكرة المناعية، وأظهرت التجارب الرئيسية إفراز مستوى عال من الأجسام المضادة من الجرعة الأولى في جميع الأعمار وتزداد بمرور الوقت، وهو نفس ما حدث في تجربة لقاح زيكا الذي طوره الفريقان في أوروبا والولايات المتحدة، قبل إعادته إلى المخازن مع انتهاء الوباء، والذي أثبت جدواه مع جرعة واحدة من التطعيم، وتعترف شويتميكر: «ولكن لا نعرف حقًا سبب نجاح اللقاح بهذا الشكل».

في يوليو ٢٠٢٠، لم يكن الفريق قد حسم أمره بعد فيما كان قد أطلق المرحلتين الأولى والثانية من التجارب على ١٠٠٠ شخص في الولايات المتحدة وبلجيكا، وظل الباحثون مترددين ما بين جرعة واحدة أم اثنتين يفصل بينهما ثمانية أسابيع، مع تركيزين من الجزيئات الفيروسية المحتملة التي اختبرت آنفا، كما ينص البروتوكول على قياس الاستجابات الخلطية بالأجسام المضادة وكذلك استجابات الخلايا بعد أربعة أسابيع من الجرعة الأولى ثم أربعة أسابيع أخرى بعد الجرعة الثانية. ويوضح دان باروش تلك الجزئية بالقول: «ما رأيناه من نتائج جيدة منذ المرحلة الأولى شجعنا على إطلاق المرحلة الثالثة من التجارب بجرعة واحدة». وتكمل هانيك شويتميك: «كان بإمكاننا اختبار كلا النظامين ولكن لم نشأ أن نخسر مزيدًا من الوقت.. كما أن قواعد منظمة الصحة العالمية واضحة جدًّا في حال انتشار الأوبئة، إذ يجب أن تتوفر القدرة على إيصال المصل في سلسلة إمدادات طبيعية وأن يٌحفظ في ثلاجات عادية وأن يكون من جرعة واحدة».

في نهاية سبتمبر ٢٠٢٠، بدأت المرحلة الثالثة بشكل عاجل، وبينما كانت أوروبا تلتقط أنفاسها في ذلك الوقت بأعداد إصابات منخفضة، كان الوباء يجتاح الأراضي الأمريكية كافة، ولكن الأهم من ذلك هو أن المنافسين الثلاثة الرئيسيين «فايزر» و»موديرنا» و»أسترازينيكا» يسبقون بفارق زمني بلغ شهرين، وازداد الفارق إثر إصابة أحد المتطوعين لتلقي لقاح «جونسون آند جونسون» بسكتة دماغية مما أدى إلى إيقاف التجارب لمدة أسبوعين. ومع استئناف التجارب مرة أخرى كان من اللازم تجنيد ٦٠ ألف متطوع في الولايات المتحدة و٦ دول في أمريكا اللاتينية إضافة لجنوب أفريقيا، ولكن مع الانتشارالواسع للوباء خفضت العينة المطلوبة لـ٤٥ ألف شخص. ويروي دان باروش عن تلك الفترة: «كان يتقدم إلينا ٣ آلاف متطوع يوميًّا، وكان البعض متخوفًا بشكل كبير، ولكن كنت واثقًا من أن هذا الخوف سيزول بمرور الوقت». غير أنه لم يتم التخلي عن خطة الجرعتين بشكل كامل، وبالفعل أطلقت تجربة عبر العالم في نوفمبر ٢٠٢٠، وكانت فرنسا ضمن الدول التي شهدت تلك التجربة، ولا زالت المتابعات جارية لمتابعة هذا فاعلية هذا النظام. كما تخطط «جونسون آند جونسون» لاختبار لقاحها على الحوامل مع صنع تركيبة خاصة بالأطفال، وكذلك مراقبة تأثير التعرض للفيروس بعد عدة أشهر من التلقيح الأول، وبالتأكيد تخطط لتغير محتمل في تركيبة اللقاح لكي يتوائم مع تحورات الفيروس. وإن كان فريق البحث غير متأكد حتى الآن من أنه بحاجة لكل تلك التجارب ولكن فترة التأخير مكنته من قياس تأثير طفرة جنوب أفريقيا من الفيروس والمسماة B .١.٣٥١ على اللقاح. كما تم التأكد من أن نسبة الفاعلية النهائية انخفضت من ٧٢٪ إلى ٥٦٪، بمتوسط نسبة نجاح ٦٦٪، وفي المقابل انخفضت النسبة عند أسترازينيكا من ٧٠٪ إلى ٢٢٪، فيما انخفضت كفاءة نوفافاكس من ٩٢٪ إلى ٤٨٪.

ويرى فريق «جونسون آند جونسون» أن انخفاض الفاعلية على اللقاح معتدلاً مقارنة بما حدث للقاحات أخرى، كما عزاه إلى أنه ما زال يعمل على تحسين استجابة الخلايا، إضافة إلى أن اللقاح يحتفظ بنسبة فاعلية تصل ٨٤٪ ضد حالات العدوى الشديدة أيًّا كانت المتغيرات.

وأخيرًا، وعدت «جونسون آند جونسون» بإنتاج مليار جرعة على مدار عام ٢٠٢١، ووقعت عقودًا مع مقاولين من الباطن، بل ومع منافسين شرسين لها مثل «سانوفي» في فرنسا، و»ميرك» في الولايات المتحدة نفسها والتي اشترت مسبقًا ١٠٠ مليون جرعة بمليار دولار (بواقع ١٠ دولارات للجرعة)، وبنهاية مارس ٢٠٢١ تم تسليم ٢٤ مليون جرعة بالفعل، فيما طلبت أوروبا ٢٠٠ مليون جرعة (بسعر ٦.٩٨ يورو للجرعة الواحدة) ومن المتوقع أن يتم التسليم في منتصف أبريل الجاري.