عربة التسوق

عربة التسوق فارغة.

هوامش

راجي مهدي

مخصصات الأسرى.. قربان السلطة الفلسطينية للبقاء

2026.01.03

مخصصات الأسرى.. قربان السلطة الفلسطينية للبقاء

 

آلاف الأسرى وعائلات الشهداء والمحررين، صارت أوضاعهم المعيشية في مهب الريح بعد قرار السلطة الفلسطينية غسلَ أيديها منهم خضوعًا لضغوط أمريكية وإسرائيلية تستهدف تقويض الكفاح الوطني الفلسطيني عبر ضرب إمكانية بقاء شريحة دفعت ثمن السعي نحو التحرير من أعمارها ودماء أبنائها، شريحة كانت فيما مضى محط اهتمام منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن تصير سُلطة، ولبعض الوقت بعد أن صارت سُلطة، ففي عام 1966، أنشأت المنظمة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والأسرى، كإحدى أولى خطواتها للتحول إلى كيان يقوم بمهام الدولة الفلسطينية المبتغاة، جاء إطلاق المؤسسة كبادرة تهدف إلى تعزيز النضال ضد إسرائيل عبر إرسال رسالة واضحة تعلن فيها مسؤوليتها عن أسر الشهداء وعن الأسرى وأسرهم، بما يشجع المناضلين على الانخراط في العمل المسلح دون خشية تشرد ذويهم في حال الاستشهاد أو الأسر، إذ اضطلعت المؤسسة بدفع رواتب شهرية إلى أسر الشهداء والأسرى وعائلاتهم، وهي المخصصات التي ظلت مستمرة حتى عام 1991 حين مرت منظمة التحرير بأزمة مالية نتيجة انخفاض حاد في التمويل العربي للمنظمة.

بعد اتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية، استؤنفت المدفوعات نتيجة انفراج وضع المنظمة المالي إثر نيلها اعترافًا إسرائيليًّا ودوليًّا وتحولها إلى شريك للاحتلال في إدارة الأراضي المحتلة، الاعتراف الذي ترافق معه حصول المنظمة والسلطة المنبثقة منها على مساعدات مالية من أطراف عربية ودولية إضافة لما يُعرف بالمقاصة وهي أموال الضرائب والجمارك التي كانت إسرائيل تجبيها من الفلسطينيين وتحولها إلى السلطة بموجب اتفاق أوسلو وما انبثق منه من بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994، البند الأخير كان يمثل 60-70% من مجمل موارد السلطة الفلسطينية.

في عام 1998 أُنشئت وزارة شؤون الأسرى والمحررين وفي 2003 نصت المادة 22 من القانون الفلسطيني الأساسي المعدل على أن الدولة «تنظم خدمات التأمين الاجتماعي وتكفل للأسرى في السجون الإسرائيلية وأسر الشهداء والجرحى رعاية خاصة وتكفل لهم الخدمات الصحية والتعليمية».

ثم في 2004 صدر القانون رقم (19) الذي كان المجلس التشريعي قد سنه عام 1999 لكن عرفات امتنع عن توقيعه لأسباب غير معلومة. صدر القرار بتوقيع الرئيس المؤقت للسلطة الفلسطينية روحي فتوح، الذي تولى الرئاسة بصفته رئيسًا للمجلس التشريعي لمدة ستين يومًا عقب وفاة عرفات.

تضمن القانون في مادته الأولى تعريفًا محددًا للأسر، ولأسرة الأسير، أي من يستحقون تلقي المخصصات. ثم نصت المادة 2 على أن الأسرى والمحررين جزء من النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتكفل أحكام القانون حياة كريمة لهم ولأسرهم. بينما التزمت السلطة في المادة 3 من القانون بالعمل على تحرير الأسرى من السجون وتقديم الدعم القانوني إلى الأسرى أثناء الأَسر وتوفير الحقوق المالية للأسير وأسرته وفق أحكام هذا القانون ونظامه، كما التزمت بتقديم فرص تأهيل وتعليم للأسرى وأسرهم. ثم حددت المادة 3 مكرر القواعد التي يتم وفقها صرف المخصصات، فتلتزم الدولة بمبلغ مالي شهري لكل أسير محرر استنادًا إلى عدد السنوات التي أمضاها في الأسر، كما تُمنح تلك المخصصات للأسير أثناء فترة اعتقاله وفق جدول يحدده النظام مثل زيادة الراتب بزيادة سنوات الأسر، كذلك نصت المادة على صرف مبالغ إضافية عند الإفراج.

في 2013، صدر تعديل عبر قرار بقانون رقم 1 لسنة 2013، تلتزم فيه الحكومة بإعطاء أولوية في التعيينات الحكومية للأسرى المحررين وفق سنوات الأسر والتحصيل العلمي، كما تُحدد آليات صرف بدلات البطالة ونظام ضمان اجتماعي بناءً على سنوات الأسر.

هذا المسار في تعاطي السلطة الفلسطينية مع قضية الأسرى والأسرى المحررين وأسر الشهداء كان آخر ما تبقى لها من ورقة توت تستر بها نهجها الاستسلامي في مواجهة إسرائيل، غير أن نجاحها كانت تهدده نقطة ضعف خطرة تمثلت في أن مواردها تمر عبر إسرائيل تحديدًا، ليس فقط تلك الضرائب التي تجبيها إسرائيل وتحولها إلى السلطة، بل إن كل شيكل يصل إليها لا بد أن يمر عبر النظام المصرفي الإسرائيلي الذي يستطيع بقرار سياسي قطع كل مصادر تمويل السلطة دون أن تستطيع السلطة حراكًا، لأن كل نشاطها الاقتصادي والمالي يخرج من رحم الاقتصاد والنظام المصرفي الإسرائيلي بموجب اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس المنبثق منه. أضف إلى هذا أن السلطة تلقت منذ تأسيسها مساعدات مالية من الحكومة الأمريكية، وهو ما عزز خضوعها للابتزاز وهو ما حدث فعلًا بعد ذلك.

تصاعدت الضغوط الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية في ملف مخصصات الأسرى بداية من 2011 ووصلت ذروتها في 2014، حيث اعتبرت إسرائيل أن دفع رواتب إلى الأسرى والمحررين وأسر الشهداء ليس إلا تشجيعًا من السلطة لأعمال العنف. غير أن حلقة الضغط الأعنف بدأت في 2016، ففي عملية طعن نفذها فلسطينيون على شواطئ يافا، قُتل طالب دراسات عليا وجندي سابق بالجيش الأمريكي يُدعى تايلور فورس. صنف الهجوم عملًا إرهابيًّا وترتب على ذلك إصدار الولايات المتحدة الأمريكية عام 2018 ما يُعرف بقانون تايلور فورس، الذي ربط المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية بوقف الأخيرة دفع مرتبات الأسرى أو «وقف المدفوعات مقابل القتل». في نفس العام أقر البرلمان الإسرائيلي قانونًا يسمح باقتطاع المبالغ المخصصة للأسرى وأُسر الشهداء من أموال المقاصة ليبدأ تطبيقه في عام 2019 حيث بلغت قيمة تلك الاستقطاعات منذ 2019 حتى الآن 3.7 مليار شيكل، أي حوالي 600 مليون شيكل سنويًّا، هذا إضافة إلى استقطاعات أخرى.

كان رد فعل السلطة الفلسطينية في البداية محاولات للالتفاف الشكلي، حيث ألغيت وزارة شؤون الأسرة والمحررين عام 2014 ونشأت مكانها هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية وتولت المنظمة مسؤولية دفع المخصصات، في إجراء كان يهدف إلى إقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بأن الدفع لا علاقة له بأموال المساعدات وإيرادات الضرائب. أُنشئت بعد ذلك المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي عام 2018، التي باشرت عملها في يناير 2019 وفق القانون رقم (1) لنفس العام. وكان الهدف منها استمرار دفع المخصصات تحت مسمى آخر، حيث كان الهدف المعلن لتلك المؤسسة هو دعم الفئات الأكثر حاجة وفق بحوث اجتماعية، استمرت المخصصات بالفعل لكن صفتها تغيرت، فلم تعُد مدفوعات الأسرى وأسر الشهداء جزءًا من التزام وطني وسياسي، وحق أصيل للأسرى والمحررين وعائلات الشهداء، بل إن إطار عمل المؤسسة كان يطمس الجانب السياسي للقضية عمدًا.

اتخذت القضية منعطفًا أخطر بعد عملية طوفان الأقصى وما ترتب عليها من جموح إسرائيلي على كل الأصعدة، فقد توسعت إسرائيل في عمليات الأسر في الضفة وغزة، وتضاعفت أعداد من قتلتهم من الشهداء، كما أُجبرت على إبرام عدة صفقات لتبادل الأسرى تحرر على إثرها مئات الفلسطينيين، فأرادت أن تفرض إجراءات عقابية تستكمل بها شبكة القتل الجهنمية التي أرختها على الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023، تصاعدت ضغوط إسرائيل وابتزازها للسلطة الفلسطينية، ليصدر محمود عباس في 10 فبراير 2025 مرسومًا رئاسيًّا يقضي بإلغاء المواد المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية إلى عائلات الأسرى والشهداء والجرحى كما كان منصوصًا عليه في قانون الأسرى ولوائح مجلس الوزراء والأنظمة الداخلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونقل برنامج المساعدات المالية من هيئة شؤون الأسرى إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، التي سوف تتولى صرف المخصصات للأسر الأكثر احتياجًا بعد تعبئة استمارة بيانات لتتولى المؤسسة دراستها وتحديد أحقيتها بينما لن يكون هناك أي معاملة تفضيلية لأي أسرة بناءً على وضعها السياسي، بمعنى آخر إسقاط حق الأسرى والشهداء وذويهم في الحصول على المخصصات. قرار الملف إلى مؤسسة «تمكين» اعتبره الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ياسين عز الدين «تضليلًا» ليس لإسكات الأمريكيين والإسرائيليين كما روجت السلطة بل للأسرى وعوائلهم، وأن القانون الذي أصدره أبو مازن في فبراير الماضي لم يكن سوى «آخر التجليات لقرار قديم بقطع الرواتب». عاد أبو مازن في نوفمبر الماضي وحذر من أي تعطيل لمرسومه الصادر في فبراير 2025، وفي خطوة عملية لإثبات جديته، أقدم على إقالة وزير ماليته عمر البيطار بحجة صرفه مخصصات لبعض الأسرى على النظام القديم.

تشير كل التقارير إلى أن المخصصات قد توقفت بالفعل وأن ما صُرف منها وفقًا للقواعد القديمة يمثل نسبة ضئيلة جدًّا، ففي 11 مايو 2025، قُطعت رواتب 1612 أسيرًا بعد تحويل ملفاتهم إلى مؤسسة «تمكين» غير أن هذا لم يكن كافيًا على ما يبدو، فشنَّ جدعون ساعر وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي هجومًا على السلطة الفلسطينية اتهمها فيه بمضاعفة مخصصات الأسرى ودعا الاتحاد الأوروبي إلى إيقاف المساعدات المقدمة إلى السلطة باعتبارها شريكًا غير موثوق، لترد المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي على تصريحات ساعر ببيان صدر بتاريخ 18 ديسمبر 2025 تؤكد فيه على إلغاء كل القوانين القديمة وإيقاف صرف المخصصات على أساس سياسي أو أمني، وأن نتائج البحث الاجتماعي الشامل قد بينت أن عددًا كبيرًا من العائلات التي كانت تستفيد سابقًا من المخصصات «لا تنطبق عليها معايير الاستحقاق» وفق ما جاء في قانون رقم (4) لسنة 2025. كما جددت المؤسسة الدعوة التي كان أبومازن قد وجهها إلى الولايات المتحدة وأي جهات تدقيق خارجية لمراجعة برنامج المساعدات الجديدة للتأكد من مطابقته للمعايير الأمريكية. وتعليقًا على بيان «تمكين» صرح الأسير المحرر المُبعد رائد عبد الجليل أن البيان «يعد مساسًا خطيرًا بحقوق الأسرى والشهداء والجرحى وعائلاتهم، ومحاولة لتجريد تضحياتهم من بُعدها الوطني وتحويلها إلى ملف إداري خاضع لشروط مشبوهة»، وأضاف أن «حقوق هذه الفئة ليست منة ولا "مساعدة اجتماعية" بل حقًّا وطنيًّا ثابتًا لا يجوز المساس به أو إخضاعه لأي معايير تتقاطع مع رواية الاحتلال وأي مؤسسة تبرر ذلك أو تمرره تتحول عمليًّا إلى أداة من أدوات الاحتلال في ضرب صمود شعبنا»، ليختتم حديثه قائلًا: «الأسرى والشهداء والجرحى خط أحمر، والمس بحقوقهم سقوط وطني لا يُغتفر». بينما قال الأسير المحرر المُبعد كميل حنيش أن «مؤسسة تمكين التي من المفترض أن تكون معنية بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي للأفراد والأسر الفلسطينية، وبوصفها مؤسسة وطنية رسمية كما تعرف هي نفسها، باتت اليوم أداة لتمرير مخططات السلطات الاحتلالية الرامية إلى تصفية ملف رواتب الشهداء والأسرى والجرحى، والتماهي مع الخطاب الاستعماري الصهيوني الذي يرى في نضالات شعبنا مجرد إرهاب بعد أن أعلنت هذه المؤسسة رسميًّا أنها لن تدفع مرتبات تحت مسميات شهداء وأسرى وجرحى استجابة للضغوط الصهيونية، ما يشعرنا بالعار إزاء هذا السلوك اللاوطني والمخجل لهذه المؤسسة المشبوهة التوجهات والدوافع والخطاب».

تبرر السلطة الفلسطينية مسلكها بسعيها إلى الإفراج عن الأموال المحجوزة لدى إسرائيل واستئناف المساعدات الأمريكية غير أنها في الحقيقة تستهدف ما هو أبعد من ذلك، إنها تستهدف صون بقائها، تقديم مزيد من شهادات جدارتها للبقاء، في الوقت الذي تدور ترتيبات الوضع الفلسطيني في غزة والضفة بمعزل تام عنها، وهو ما أكده الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني راسم عبيدات قائلًا: إن «عملية قطع الرواتب تأتي في سياق استجابة السلطة الفلسطينية لشروط وإملاءات إسرائيلية وأمريكية وأوروبية غربية تحت وهم أن يكون للسلطة دور سياسي، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الشاغل الأساسي للسلطة هو الحفاظ على مصالحها ومشروعها الاستثماري الخاص»، مضيفًا أن «قطع رواتب الأسرى يعيد التأكيد على الدور الوظيفي الأمني الذي تلعبه السلطة في إطار المشروع الأمريكي». غير أن السلطة بتأكيد خضوعها لا تفعل سوى شيئين، أولهما أنها تستعدي مزيدًا من الجماهير الفلسطينية عبر التخلي عن أحد أقدم التقاليد الفلسطينية بدعم الحركة الأسيرة وأسر الشهداء الذين تأسست هذه السلطة أساسًا بفضل تضحياتهم، وثانيهما أنها بضرب ما تبقى لها من شرعية إنما تقدم نفسها لقمة سائغة لابتزاز إسرائيلي أمريكي سوف يستنفدها في تمرير مخططاته ثم يطرحها أرضًا في أول منعطف قادم.

وبينما تفرض السياسة الجديدة واقعًا صعبًا على عائلات الأسرى والشهداء، فإنها تضرب في الصميم ممكنات البقاء للأسرى المبعدين خارج فلسطين بشكل خاص، إذ أنه يحرمهم من مورد العيش الوحيد في ظل منفى قسري ويقوض إمكانية صمودهم، في هذا السياق، قال الأسير المحرر المُبعد أحمد عارضة إن «"تمكين" ليست إلا مظلة باهتة وشفافة تغطي كل ما تخشى القيادة الرسمية الفلسطينية البوح والتصريح بالإقدام عليه من سياسات ترمي إلى تجريد المناضلين وأسرهم من المحتوى النضالي وتحويلهم إلى متسولين للقمة عيشهم وقوت أبنائهم، مطالبًا في هذه اللحظة الحرجة بـ"تسمية الأشياء بمسمياتها مهما كانت ردود الأفعال"». على نفس الخط جاء تعليق الأسير المحرر المبعد رائد الشافعي الذي قال: «من يقطع خبز الأسرى يعلن صراحة أنه يخجل من تضحياتهم محاولًا إعادة صياغة التاريخ بلا مقاومة أو كلفة، القرار لا يقترب من الفساد أو الامتيازات أو السارقين الكبار بل يصوب على صدور عارية»، مضيفًا أن «هذا القرار ليس ضد الأسرى وحدهم بل ضد فكرة فلسطين نفسها، فالوطن الذي يعاقب شهداءه يفقد حقه في ادعاء الشرف». بينما عبر الأسير المحرر المُبعد محمود العارضة عن «رفض إحالة ملف الأسرى ومعاشاتهم لمؤسسة تمكين لأن الهدف من هذه الخطوة هو تصفية القضية الفلسطينية وتصفية قضية الأسرى ومحاولة سلبها من الذات الفلسطينية، تحويل القضية لتمكين تعني أن الأسرى ليسوا جزءًا من نخبة الشعب الفلسطيني وقوته، بل تحولهم لحالات اجتماعية».

توالت ردود الأفعال الغاضبة على مسلك السلطة وبيان مؤسسة تمكين الأخير، فأصدر مكتب الأسرى والشهداء والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بيانًا صحفيًّا يوم 18 ديسمبر أعلن فيه الرفض المطلق لتحويل ملف حقوق الأسرى والشهداء والجرحى إلى مسار «اجتماعي»، معتبرًا أن «مؤسسة التمكين الاقتصادي غير مخولة بتقديم أي تعهدات أو إيضاحات تمس حقوق هذه الشريحة المناضلة» مطالبًا بـ«إعادة الاعتبار لقانون رعاية الأسرى كمرجعية وطنية وحيدة لا تقبل المقايضة»، كما أن «الرد على ادعاءات وزراء حكومة الاحتلال يجب أن يستند إلى الدفاع عن شرعية الحقوق الفلسطينية وحقوق وتضحيات الأسرى والشهداء بدلًا من تقديم تبريرات وتعهدات دولية». كانت الجبهة قد علقت على قرار إيقاف مخصصات 1612 أسيرًا في مايو الماضي بقولها في بيان صحفي إن هذا الإجراء يعد «جريمة وطنية وطعنة في خاصرة النضال الفلسطيني» ويمثل «رضوخًا مفضوحًا للشروط والإملاءات الصهيونية والأمريكية» منددة بـ«استمارات الإذلال» التي طُلب من الأسرى المحررين تعبئتها. وفي بيان صادر بتاريخ 12/11/2025 موجهًا إلى أحمد المجدلاني مدير مؤسسة «تمكين» هاجمت اللجنة العليا للأسرى والمحررين المبعدين في حركة فتح «استمارة العار» التي وصفها البيان بأنها «وثيقة إذلال مقصودة تعبر عن فكر صغير ومشبوه يهدف إلى كسر إرادة الأسرى وذويهم»، وبتاريخ 18/12/2025 صدر بيان جديد عن اللجنة موجه إلى اللجنة المركزية لحركة فتح تحت عنوان: «فتح باعت أبناءها؟» تقول فيه إن «قطع مخصصات أسر الشهداء والأسرى والجرحى ليس خطأً إداريًّا ولا قرارًا صعبًا بل جريمة وطنية مكتملة الأركان».

على جانب آخر نظمت عوائل الأسرى والشهداء تظاهرات في نابلس وطولكرم ورام الله رفضًا لتحويل الرواتب عبر مؤسسة «تمكين» بينما صرح رائد أبو الحمص رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين خلال اعتصام أمام مجلس الوزراء برام الله أن «أمهات وآباء وزوجات الأسرى لن يعيشوا إلا بكرامة، وشريحة المقاتلين والمناضلين هي أهم شريحة في شعبنا»، ليضيف لاحقًا أن: «نحن طلاب حق وندافع عن أهم فئة في مجتمعنا وهم المناضلين وسوف نستمر بالعمل من أجل الحفاظ على كرامة مناضلينا وعائلاتهم وشعارنا هو شعار سيادة الرئيس لو بقي قرش واحد فهو لعائلات الشهداء والأسرى والجرحى».