هوامش
Tomáš Tengely-Evansوقف إطلاق النار الذي أقره ترامب مع إيران ضربة مريرة للإمبريالية الأمريكية
2026.04.11
تمت الترجمة بواسطة: المرايا
وقف إطلاق النار الذي أقره ترامب مع إيران ضربة مريرة للإمبريالية الأمريكية
أُجبرت الولايات المتحدة على الموافقة على وقف إطلاق النار مع إيران، ليلة الثلاثاء، وذلك قبل ساعات فقط من الوقت الذي قال عنه دونالد ترامب إنَّه «سيُدمِّر حضارةً بأكملها».
وقالت إسرائيل إنَّها ستوافق أيضًا على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بمجرد انتهاء حصار إيران لمضيق «هرمز». إنَّ هذا التراجع هو تأكيد آخر على أنَّ ترامب في ضائقة شديدة، وأنَّ الإمبراطورية الأمريكية في حالة انحدار.
وقالت إيران إنَّها ستسمح بـ«مرور آمن» عبر مضيق «هرمز» طوال فترة وقف إطلاق النار. وأعلن مجلس أمنها أنَّه قدَّم خطةً من 10 نقاط إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، لكنَّه أصرَّ على أنَّ الحرب قد انتهت.
وقد عرضت باكستان استضافة المحادثات. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: «لقد أظهر الطرفان حكمة وتفهمًا ملحوظَين، وظلا منخرطَين بشكل بنَّاء في تعزيز قضية السلام والاستقرار. نأمل بصدق أنْ تنجح (محادثات إسلام آباد) في تحقيق سلام مستدام، ونتمنى مشاركة المزيد من الأخبار السارة في الأيام المقبلة».
تتضمن الخطة الإيرانية المكونة من 10 نقاط مطلبًا بإنهاء الضربات الإسرائيلية على لبنان، وإنهاء كل القتال ضد حلفاء إيران، ورفع جميع العقوبات و«انسحاب القوات القتالية التابعة للولايات المتحدة من جميع القواعد ونقاط الانتشار داخل المنطقة».
وبشكل مذهل، قال ترامب: «تلقينا مقترحًا من 10 نقاط من إيران، ونعتقد أنَّه أساس صالح للتفاوض».
كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد هددتا بشنِّ موجة من جرائم الحرب ضد الإيرانيين. وقال ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما سيبدآن ضربات جوية، يوم الثلاثاء، ضد محطات الطاقة والنقل والبنية التحتية الأخرى إذا لم تفتح إيران مضيق «هرمز».
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا تهديديًا لـ«المسافرين في إيران» بأن «التواجد في القطارات وقرب خطوط السكك الحديدية يعرض حياتكم للخطر».
وادعى ترامب أنَّ إيران «يمكن القضاء عليها في ليلة واحدة»، وأنَّ الإيرانيين كانوا «مستعدين للمعاناة» وأرادوا من الولايات المتحدة أن «تستمر في القصف من فضلكم». ومرة أخرى، كان قد هدَّد بقصف محطات الطاقة ما لم تعد إيران فتح مضيق «هرمز» بحلول الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء.
إنَّ تهديداتهما تؤكد أنَّ القنابل الأمريكية الإسرائيلية لن تجلب التحرُّر أبدًا. وهناك حاجة لحركة مناهضة للحرب وللإمبريالية في بريطانيا.
حتى برايان فينوكان، المستشار القانوني السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، قال: «هذا التهديد ضد (حضارة بأكملها) يمكن تفسيره بشكل معقول على أنَّه تهديد بالإبادة الجماعية».
جاءت التهديدات بعد القصف الأمريكي لمواقع عسكرية في جزيرة خارق، وهي محطة استراتيجية مهمة للنفط والغاز في الخليج العربي، شمال غرب مضيق «هرمز». يمرُّ ما يقرب من 90 % من النفط الإيراني عبر هذه الجزيرة لأنَّ المياه الساحلية ضحلة جدًّا بالنسبة للناقلات الكبيرة.
وكانت الولايات المتحدة قد أحجمت حتى الآن عن مهاجمة الجزيرة؛ فقد خشيت أنْ يؤدي تدمير قدرة إيران على تصدير النفط إلى تحويلها إلى «دولة فاشلة»، مما قد يطلق العنان لجميع أنواع التحديات للولايات المتحدة وإسرائيل.
كما لم تكن الولايات المتحدة ترغب في استفزاز رد فعل من منافستها الإمبريالية الرئيسية، الصين، التي تشتري 90 % من النفط الإيراني. لقد حاصرت إيران مضيق «هرمز»، لكنها لا تزال تسمح بمرور بعض النفط والغاز المتجه إلى الصين.
ومع ارتفاع أسعار النفط بشكل صاروخي وتصاعد عدم شعبية الحرب، بدأ ترامب يشعر باليأس. وبينما يكافح القادة الغربيون لتبرير حرب غير شعبية، يجد نفسه عالقًا في مأزق ويبحث يائسًا عن مَخرَج.
فداعموه من المليارديرات وكبار رجال الأعمال لا يريدون ألم صدمة النفط العالمية. وهو يواجه رد فعل عنيفًا من الناخبين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي مع ارتفاع أسعار البنزين في المحطات. كما واجهت الأنظمة الخليجية، التي تستضيف قواعد أمريكية، هجمات انتقامية على بنيتها التحتية للطاقة.
لقد فشلت المحاولات الأمريكية لإيجاد «مَخرَج» حتى الآن. فإسرائيل، دولة الحراسة التابعة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تريد المضي قدمًا في «تغيير النظام» في إيران، والاستيلاء على جنوب لبنان.
كانت إسرائيل هي المُحرِّك وراء الحرب وتمكَّنت من جرِّ الولايات المتحدة خلفها. وقد اعترف روبيو بذلك عندما قال: «كنا نعلم أنَّه سيكون هناك تحرُّك إسرائيلي. كنا نعلم أنَّ ذلك سيعجِّل بشنِّ هجوم ضد القوات الأمريكية. كنا نعلم أنَّنا إذا لم نلاحقهم استباقيًّا قبل أنْ يشنوا تلك الهجمات، فسنعاني من خسائر أكبر».
وكشف تقرير سابق في صحيفة «واشنطن بوست» أنَّ روبيو «أشار للمُشرِّعين إلى أنَّ توقيت المهمة وأهدافها تشكلا من خلال حقيقة أنَّ إسرائيل كانت ستهاجم بالولايات المتحدة أو دونها».
ومع تراجع الهيمنة العالمية للإمبريالية الأمريكية، فإنها تزداد اعتمادًا على القوى الإقليمية لتأمين مصالحها. كان ترامب يبني علاقات مع دول الخليج والنظام الجديد في سوريا، إلى جانب أهم حلفاء الولايات المتحدة، إسرائيل والسعودية.
تظلُّ إسرائيل معتمدة عسكريًّا على الولايات المتحدة وقد أعادت تشكيل المنطقة لصالح الغرب خلال العامين الماضيين من الإبادة الجماعية. لكنَّها تطورت لتصبح دولةً رأسماليةً قويةً، لم تعد تعتمد كليًّا على المساعدات الأمريكية، ونمت بوصفها قوةً إمبرياليةً إقليميةً.
وهذا يعني أنَّها قادرة على استعراض عضلاتها أكثر، والدفع نحو مزيد من الحرب حتى لو كان ذلك ضد الرغبات الأمريكية. وعندما يجدُّ الجِدُّ، فهي تعلم أنَّ الولايات المتحدة ستدعم دائمًا دولة الحراسة الخاصة بها في الشرق الأوسط.
وهذا يعني أنَّ بنيامين نتنياهو كان قادرًا على جرِّ ترامب إلى الهجوم. رئيس الوزراء الإسرائيلي عازم بشدة على «تغيير النظام» في إيران وأراد إفشال المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول برنامجها النووي.
لكن العلاقة لم تتغيَّر بشكل جوهري؛ فالذيل لا يهز الكلب ببساطة، ولا تزال إسرائيل تُشكِّل بؤرةً متقدمةً للإمبريالية الأمريكية.
لذلك سيحاول ترامب ممارسة الهيمنة، لكن الأمر سيكون أصعب بكثير مما كان عليه خلال حرب الأيام الـ12 على إيران الصيف الماضي. ولن توافق إسرائيل على وقف اعتداءاتها في جميع أنحاء المنطقة.
الدولة الإيرانية لم تستسلم أيضًا. فقد أعلن ترامب أنَّ الولايات المتحدة «ستسوي بالأرض... وتمحو تمامًا» صناعة الصواريخ الإيرانية، وطالب «الحرس الثوري» الإيراني بإلقاء سلاحه أو «مواجهة موت مُحقِّق».
أسفرت الأيام الأولى للهجوم عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وقائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد باقپور، وأكثر من 40 من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين، وعطلت القوات الجوية الإيرانية وأغرقت جزءًا كبيرًا من بحريتها.
لكن ذلك لم يقطع رأس النظام الإيراني. فهو لم يبقَ متماسكًا وصامدًا عسكريًّا فحسب، بل شنَّ العديد من الهجمات الناجحة على القواعد الأمريكية، وبنية الطاقة التحتية في دول الخليج المتحالفة مع الغرب.
والأهم من ذلك، أنَّه استخدم سيطرته على ممرِّ الشحن في مضيق «هرمز»؛ لمحاصرة إمدادات النفط والغاز، مما أرسل موجات صدمة عبر الاقتصاد الرأسمالي الأمريكي والعالمي. وقد قال النظام إنَّه سيقاتل حتى تُلَّبى مطالبه إذا لم تنجح المفاوضات.
يشير وقف إطلاق النار إلى نقاط ضعف الولايات المتحدة، لكنَّه لا يوقف منطق التصعيد المتأصل في الحرب.
إنَّ الحرب على إيران تؤكد أنَّ الولايات المتحدة إمبراطورية تحتضر. في عام 1956، غزت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل مصر؛ لأنَّ الرئيس القومي العربي جمال عبد الناصر أمَّم قناة السويس. ونتيجة لذلك العدوان الثلاثي، دُمِّرت السلطة البريطانية والفرنسية في المنطقة.
قد نكون نشهد بداية النهاية للهيمنة الأمريكية في غرب آسيا. ولكن، تمامًا مثل الإمبراطورية البريطانية المتراجعة في القرن العشرين، تُظهِر الحرب أنَّ الولايات المتحدة مستعدة لفعل كل ما يتطلبه الأمر للحفاظ على هيمنتها.
استمروا في النضال ضد تأجيج ترامب للحروب، وضد تواطؤ كير ستارمر ومحاولاته لإجبار أبناء الطبقة العاملة في بريطانيا على دفع الثمن.
لن ندفع ثمن الحرب
أيًّا كانت نتيجة الحرب، فقد أطلقت بالفعل عنان الفوضى في جميع أنحاء العالم. وعندما يتحدَّث المحللون السائدون عن العواقب، فإنَّهم يتأملون بشكل تجريدي في التأثير على «الأسواق» و«الاقتصاد».
لكن ثمن حرب ترامب لن يدفعه «اقتصاد عالمي» تجريدي. بل ستدفعه أنت، وعائلتك، وأصدقاؤك والملايين من أبناء الطبقة العاملة الآخرين.
يقول صندوق النقد الدولي: «على الرغم من أنَّ الحرب يمكن أنْ تُشكِّل الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإنَّ كل الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».
إنَّ موجات الصدمة المقبلة من مضيق «هرمز» تضرب بالفعل المزارعين في الهند. فقد أدى الحصار إلى رفع سعر النيتروجين واليوريا، المستخدمَين في الأسمدة، بنحو 170 %. وهذا يعني أنَّ المزارعين الهنود لن يتمكَّنوا من شراء الأسمدة بأسعار مدعومة.
والعواقب أبعد من ذلك بكثير. فالهند تُصدِّر الحبوب عبر آسيا، بما في ذلك إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وفي الوقت نفسه، يخشى السياسيون ووسائل الإعلام في كوريا الجنوبية من التأثير الوشيك على أسعار المواد الغذائية.
تستورد كوريا الجنوبية أكثر من 40 % من اليوريا من الشرق الأوسط، ويمرُّ كل ذلك تقريبًا عبر مضيق «هرمز». ويحذِّر تقرير من بنك الاستثمار «غولدمان ساكس» من ارتفاع أسعار المواد الغذائية لأنَّ «الأسمدة تمثل نحو 20 % من تكاليف إنتاج الحبوب».
وصناعة الأغذية في بريطانيا ليست بمنأى عن ذلك. فقد واجه المزارعون بالفعل قفزة بنسبة 60 % في سعر وقود «الديزل الأحمر»، وهي زيادة أعلى بكثير من زيادة البنزين للسيارات.
تستورد بريطانيا نحو 60 % من أسمدتها النيتروجينية. وبينما لا يأتي الكثير منها من الشرق الأوسط، فإنَّ الأسعار العالمية لا تزال تتأثر إذا انقطع الإمداد الرئيسي في «هرمز».
على المدى الطويل، يمكن أنْ يؤدي ذلك إلى ضغوط تصاعدية على أسعار المحاصيل. ولكن، حتى على المدى القصير، يمكن لمديري المتاجر الكبرى رفع أسعار المواد الغذائية؛ حيث سيتطلعون إلى استخدام الحرب ذريعةً للتكسُّب والتربح. لقد رأينا هذا في الطفرة التضخمية التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
إنَّ حكومة حزب «العمال»، التي تذعن لأدنى ضغط من الشركات الكبرى، ستضاعف جهودها لإجبار أبناء الطبقة العاملة على دفع الثمن.
دعونا ننشر شعار «لن ندفع ثمن حرب ترامب» في الحركة العمالية. الطريقة الوحيدة للتأكد من أننا لن ندفع هي من خلال مستوى أعلى بكثير من الإضرابات ضد حكومة حزب «العمال» وأصحاب العمل.
نظموا أنفسكم الآن من أجل خريف ساخن.
نقلا عن: جريدة العامل الاشتراكي البريطانية.