هوامش
أليكس كالينيكوسأليكس كالينيكوس: تصدعات النظام تتسع بعد خروج الإمارات من منظمة "أوبك" ثمة خصومات متزايدة بين السعوديين والإماراتيين في وقت تتطلع فيه الإمارات إلى إسرائيل لحمايتها
2026.05.16
أليكس كالينيكوس: تصدعات النظام تتسع بعد خروج الإمارات من منظمة "أوبك"
ثمة خصومات متزايدة بين السعوديين والإماراتيين في وقت تتطلع فيه الإمارات إلى إسرائيل لحمايتها
لا نعرف كيف ستنتهي «حرب إيران»، لكن من الواضح بالفعل أنَّها حدث ذو أهمية تاريخية عالمية.
لقد استطاعت قوة متوسطة المستوى أنْ تصمد في وجه عملاقَين عسكريَّين (الولايات المتحدة وإسرائيل) حتى وصلت المواجهة إلى طريق مسدود.
لا يمكن أنْ يكون هناك مؤشر أوضح من ذلك على تَحوُّل ميزان القوى الاقتصادية والعسكرية، وما نتج عنه من تراجع للإمبريالية الأمريكية.
لقد بدأنا نرى العواقب الجيوسياسية بالفعل.
في الشهر الماضي، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).
تعدُّ المملكة العربية السعودية - زعيمة «أوبك» - والإمارات، الدولتين الرائدتين في الخليج. ومثلهما مثل الدول الأخرى، فهما نظامان أوتوقراطيان أثُريا بشكل هائل بفضل احتياطات الوقود الأحفوري، وكانا يعتمدان تقليديًّا وبشكل كبير على الحماية العسكرية الأمريكية.
ولكن هناك خصومات متزايدة بين السعوديين والإماراتيين.
فمع تَحوُّل الخليج إلى مركز رئيسي للرأسمالية العالمية، حوَّلت الإمارات نفسها إلى مركز حيوي للنقل والترفيه والتمويل. ونتيجة لذلك، تمتلك اقتصادًا أكثر تنوعًا من السعودية، التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط.
يهدف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تقليل هذا الاعتماد، لكنه يحتاج إلى الحفاظ على سعر نفط مرتفع نسبيًّا (حوالي 60 جنيهًا إسترلينيًّا للبرميل) لتمويل الاستثمارات اللازمة. وهذا يعني إلزام «أوبك» بتقييد إنتاج النفط لدعم الأسعار.
أما مغادرة «أوبك» فستمنح الإماراتيين الحرية لزيادة الإنتاج.
في عام 2024، أقرَّت السعودية قوانين تهدف إلى إجبار الشركات متعددة الجنسيات على نقل مقارها الإقليمية إلى الأراضي السعودية كشرط للتقدُّم لمناقصات العقود الحكومية. ويُمثِّل هذا تهديدًا لمدينة دبي الإماراتية التي تعتمد بشكل فائق على الشركات الكبرى.
بيد أنَّ الصراع جيوسياسي بقدر ما هو اقتصادي؛ فالسعودية والإمارات تمثلان «إمبرياليات فرعية» تتنافس للسيطرة على منطقتهما الأوسع.
فهما تدعمان أطرافًا مختلفة في الحروب الوحشية التي تمزِّق اليمن والسودان. وفي نهاية العام الماضي، أجبر السعوديون الإمارات على سحب قواتها من اليمن، الذي يشترك في حدود مباشرة مع المملكة.
لقد أدت «حرب إيران» إلى تفاقم هذا الصراع. فقد استهدفت الصواريخ والطائرات المسيَّرة الإيرانية جميع دول الخليج، لكن الإمارات تعرَّضت لأكثر من 2800 صاروخ ومسيَّرة، وهو رقم يفوق بكثير ما تعرَّضت له أي منطقة أخرى.
ويعكس هذا مدى تقارب الإمارات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد كانت واحدة من أربع دول مسلمة فقط وقَّعت على «اتفاقات إبراهيم» عام 2020 التي اعترفت بإسرائيل.
ومنذ ذلك الحين، زاد التعاون مع إسرائيل. ووفقًا لصحيفة «فاينانشال تايمز»، سارعت إسرائيل بإرسال أنظمة أسلحة وأفراد إلى الإمارات للدفاع عنها ضد القصف الإيراني. ويقول أحد المطلعين: «ليس عددًا صغيرًا من القوات على الأرض». وقد تكون الطائرات الإماراتية قد شاركت بالفعل في قصف إيران.
وفي المقابل، تطمح السعودية لقيادة العالم الإسلامي. وبناءً عليه، جعلت «الإبادة الجماعية في غزة» من المستحيل على محمد بن سلمان الاعتراف بإسرائيل.
لقد دفعت مساعي بنيامين نتنياهو للحرب الإقليمية السعودية إلى توقيع ميثاق دفاعي مع باكستان، وربما تأمل أنْ يؤدي هذا الارتباط بقوة نووية إلى ردع إسرائيل.
كانت باكستان تتوسَّط في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وفي الوقت نفسه، كان السعوديون يدفعون باتجاه وقف إطلاق النار في لبنان. وتركيا ومصر، مثل السعودية، يتزايد حذرهما من إسرائيل.
ومن ناحية أخرى، يشير انفصال الإمارات عن «أوبك» إلى أنها توثُّق روابطها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد أظهرت انزعاجها من دور الوساطة الباكستاني بإلغاء قرض بقيمة 2.5 مليار جنيه إسترليني، وهو القرض الذي سارعت السعودية لتعويضه فورًا.
إنَّ أحد الأهداف الأكثر تماسكًا لإدارة ترامب هو زيادة حصة إنتاج النفط والغاز العالمي الخاضع للسيطرة الأمريكية؛ لتعزيز الإنتاج وخفض الأسعار. وتعتبر خطط الإماراتيين في «الحفر، ثم الحفر» بمثابة موسيقى تطرب آذان دونالد ترامب.
إنَّ فشل الجيش الأمريكي في حماية عملاء واشنطن العرب في الخليج يشجِّعهم على البحث في مكان آخر. فباكستان حليف قديم للصين. والسعوديون، رغم عدم قطع علاقتهم بالولايات المتحدة، فإنَّهم اقتربوا من الصين ويعملون مع روسيا في تحالف «أوبك +» الموسع، الذي يضم عشر دول إضافية منتجة للنفط.
وفي الوقت نفسه، دعمت الهند، منافسة باكستان الإقليمية، وبقوة الحملة الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران. هذه ليست تكتلات متبلورة بعد، لكن التصدعات في النظام العالمي تزداد اتساعًا.