رؤى
دار المراياالتجارة العادلة.. أزمـة الصناعات التقليدية وسبل الإنقاذ الحقيقي
2022.01.01
التجارة العادلة.. أزمـة الصناعات التقليدية وسبل الإنقاذ الحقيقي
الصناعات التقليدية ومنها الحرف اليدوية تاريخ تراثي وهوية وقطاع اقتصادي مهم لأي دولة. ليست فقط كذلك، فهي أيضًا فن وشغف لكل من يعمل بها ومن يقتنيها. الحرفة اليدوية منتج له روح يعبر عن تاريخ صانعه وحياته، بها ما بها من أنفاس وإحساس وفكر الصانع مما يجعل لها خصوصية. وتسهم الحرف كذلك بدور كبير في التشغيل على مستوى جغرافي واسع لانتشارها في معظم المدن والقرى المصرية ولا يتطلب العمل بها مستوى تعليميًّا عاليًا كما أن الاستثمار بها غير مكلف مقارنة بصناعات وقطاعات أخرى. هذا ويسهم هذا الدور التشغيلي في توظيف طبقات شعبية مختلفة لتمتد لجميع الأعراق الأكثر تهميشًا في الصحراء والمجتمعات القبلية من سيناء شرقًا لسيوة غربًا مرورًا بالصحراء الشرقية والغربية امتدادًا لمطروح شمالاً والنوبة جنوبًا.
الحرف المصرية وتنوعها وما اندثر منها
تحتل الحرف اليدوية والصناعات التقليدية في مصر مساحة كبيرة تجعلها دولة غنية جدًا في هذه الفنون، وعلى الرغم من اندثار الكثير من الحرف، فلا زال الحرفي المصري يتميز في حرف مثل الخيامية، والحفر على الرخام وفنون التطعیم بالصدف والعظم، وصياغة الفضة والذهب والنقش على النحاس والنحت في الحجر وتعشیق والحفر على الأخشاب والزجاج المنفوخ، وكذلك فنون الخط العربي والكلیم والسجاد والجبلان والمنسوجات بالإضافة إلى فنون الخزف والفخار والتطريز بأنواعه من موتيفات وتكنيك متميز لكل منطقة وغيرها. وعلى الرغم من استمرار ذلك التراث من الحرف، تعرضت الكثير من الحرف القديمة المتميزة في مصر إلى الاندثار، مثل صناعة الحرير بأخميم سوهاج ومنها المهددة بشدة بالاندثار مثل صناعة الحصر والسلال، صناعة الطرابيش، الأزياء التقليدية وصناعة السبح والنعال.
نبذة عن تاريخ الحرف بمصر
يرجع تاريخ نشأة الحرف إلى نشأة الجنس البشري منذ بدأ الإنسان في صناعة احتياجاته من أدوات صيد وفؤوس والتماثيل النحتية. وفي مصر تطورت في عصر الدولة المصرية القديمة لتشمل صناعة ورق البردي والأواني الفخارية وخرط الخشب، ثم تشير الآثار إلى بروز صناعة النسيج والنجارة وتطور صناعة الأثاث الفخم في عهد الدولة الحديثة. توالت بعد ذلك على مصر موجات استعمارية من الفرس والإغريق ثم الرومان أثرت في تطور الحرف، حتى جاء الفتح العربي لمصر حيث كان الأقباط ينتجون معظم الحرف آنذاك، واستمر ذلك زمنًا طويلاً حتى مع دخول الفن الإسلامي وتطوره حتى أصبح له شخصيته المستقلة.
هذا وقد انتعشت الحرف التقليدية في ظل الدولتين الفاطمية والأيوبية، لتصل إلى قمة ازدهارها في العصر المملوكي (1250 - 1517) لسيطرة مصر على طريق هام للتجارة بين الشرق وأوروبا. ظهر نظام الطوائف الحرفية في مصر تحت مظلة الدولة الفاطمية والذي كان سببًا في نجاح وتنظيم الكثير من الحرف التي سادت في ذلك الوقت. وتتشابه إلى حد كبير الطوائف مع النقابات المهنية في العصر الحديث وقد وضعت نظامًا للتدريب والتلمذة على المهنة يتدرج فيه الحرفي بدايةً من سن صغيرة كالعاشرة. يبدأ كصبي ثم عريف ليصبح أسطى ومعلم ثم شيخًا. ووضعت الطوائف نظام للجودة والتفتيش على الحرفيين والورش لتطبيقه بدقة. وأصبح لكل حرفة دستورها من العادات والتقاليد الموروثة. وقد امتد هذا النظام إلى العصور الأيوبي، المملوكي والعثماني لتقسم القاهرة إلى طوائف حرفية تسكن مكانًا واحدًا فظهرت أحياء مثل حي النحاسين، والمغربلين، والفخارين والصاغة وتركز في القاهرة خصوصًا عدد كبير من الحرفيين في مناطق الجمالية، الدرب الأحمر، السيدة زينب والخليفة. كما تخصصت بعض القرى في حرف بعينها مثل كفر الحُصر بالشرقية وقرية البلاص بقنا.
ومع انتقال السلطة إلى العثمانيين تدهورت الحرف تدهورًا كبيرًا، وكما أحصى لنا المؤرخ "ابن إیاس" فإن عدد الحرف اليدوية التي كانت مزدهرة في مصر المحروسة قبل احتلال العثمانيين لها عام ١٥١٧م بخمسين حرفة، تعرض أغلبها للانهيار حين نقل السلطان العثماني سليم الأول أكثر من خمسمئة حرفي إلى إسطنبول لینشئوا في تركيا مثل هذه الحرف ولم يعد معظمهم إلا بعد ثلاث سنوات. واستمر هذا التدهور حتى نهاية القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، واحتاجت مصر قرونًا لتسترد عافيتها الإبداعية على أيدي أجيال جديدة بعد نقل شيوخ الصنعة والمبدعين منها.
شهدت بدايات القرن التاسع عشر تولى محمد على حكم مصر واتجاهه لبناء الدولة الحديثة، ثم عصر الخديو إسماعيل الذي آمل أن تصبح مصر قطعة من أوروبا، لتتدهور الحرف تدهورًا جديدًا لتبتعد شيئًا فشيئًا عن الفن التقليدي. فلم يعد هناك احتياج لأسقف مزخرفة ولا إلى مشربیة ولا أبواب ذات تعشیقات ولا التطعیم أو الجبس المعشق أو تكفیت النحاس أو الزجاج المنفوخ وغیرها، فتم الاستغناء عن الكثير من مبدعي الفنون والحرف. ومع دخول الاحتلال البريطاني في نهاية القرن التاسع عشر تعمق هذا التدهور ليتحول من بقي من الأسطوات الحرفيين للآثار للسوق السياحي الذي تطلب تحويل المنتج الحرفي إلى قطع تذكارية صغيرة جاعلاً الاهتمام بآثار الكم أهم من الكيف ليصبح الحرفي أقرب إلى "العامل" منه إلى الفنان.
أدى هذا التدهور تاريخيًّا إلى خطر اندثار الكثير من الحرف والفنون مما دفع بعض الناشطين إلى إنشاء المؤسسات والمشروعات مع نهاية القرن العشرين ليصبح هناك اتجاه قوي للحفاظ على ما تبقى من التراث المصري من الفنون والحرف التقليدية التي تعبر عن تاريخه ومهارته. أدت هذه الجهود إلى الحفاظ على ما تبقى من حرف يدوية بمصر ومحاولة إحياء البعض منها. وقد واجهت هذه الجهود الكثير من التحديات التي لا زلنا نتصدى لها للحفاظ على هذا التراث المصري من الاندثار وفتح أبواب التشغيل لعدد أكبر من العاملين بهذا المجال.
الحرف اليدوية والأزمة الحالية
بالإضافة إلى العوامل التاريخية التي سردناها سابقًا، تتجلى مجموعة أخرى من العوامل التي كان لها أثر سلبي على تلك الصناعات التاريخية، أولها الثورة الصناعية والحداثة التكنولوجية. والتي تسببت "بداية من القرن الماضي" في توفير البدائل الصناعية لتحل محل الحرف التي كانت تستخدم في الحياة اليومية للمجتمعات المحلية. الأمر الذي أثَّر على رواج تلك الحرف في القري والمحليات لتصبح أسواقها الجديدة في المدن الكبرى التي تشتري هذه الحرف لقيمتها وفنها.
هذا وقد ظل سوق الحرف بالمدن معتمدًا إلى حد كبير على الأجانب المُقيمين بمصر والسياحة وذلك لعدم الوعي الكافي لدى المصريين بما هي الحرف التقليدية المصرية وانحسار انطباع القطاع الأوسع منهم عن الحرف لكونها أشياء عفا عليها الزمن أو ما شاهدوه منها في العصور الحديثة مثل التريكو والكورشية. وقد وُجهت جهود كثيرة في العقدين الماضيين لزيادة الوعي لدى المصريين بقيمة الحرف اليدوية وإبداعاتها، كما عملت الكثير من المؤسسات التي ترعى الحرفيين على تطوير المنتجات الحرفية لتناسب تلك الأسواق الجديدة ومتطلباتها الحديثة.
لكن وللأسف تراجع كل من البيع المحلي للمصريين والسوق السياحي في السنوات القليلة الماضية. فقد أدت العوامل الاقتصادية السلبية لتراجع احتياجات العميل للسلع الرفاهية وتقلص القوة الشرائية لتغطية الاحتياجات الأساسية فقط. كما أدي تراجع السياحة، والتي تمثل عميل هام للحرف التقليدية، لأسباب سياسية واقتصادية إلى فقد هذا السوق، ونرى مؤخرًا زيادة في هذا التراجع مع ظهور فيروس كورونا بسبب تعليق الرحلات الجوية والحد من السفر.
ويعتبر الوضع كارثي للغاية حاليًا بعد تداعيات الأزمة الصحية بسبب تفشي فيروس كورونا؛ لتتراجع الكثير من المبادرات الأهلية والتجارية لإحياء الحرف ودعم العاملين بها وذلك نتيجة ضعف التسويق على المستويين المحلي من خلال المتاجر والأسواق والمعارض وعلى المستوى الدولي من خلال قلة التصدير حيث يمر العالم بنفس الأزمة الاقتصادية وخاصة في ظل قرارات الإغلاق لمواجهة فيروس كورونا.
أدت كل تلك الأسباب إلى صراع للتمسك بالحرفة في إطار منافسة، أسواق متراجعة وانعدام وعي تستدعي اللجوء إلى طرق ومفاهيم جديدة للنهوض بها. كل ذلك أثر في توارث الحرفة وانتقالها إلى الأجيال الجديدة مما يجعل خطر اندثارها تهديد مستمر. خصوصًا وأن إتقان الحرف يحتاج إلى سنوات عديدة لاستيعاب التقنيات والزخارف الموروثة واكتساب المهارات الأساسية.
مفهوم التجارة العادلة كوسيلة للخروج من الأزمة
التجارة العادلة هي مفهوم دولي مغاير للتجارة التقليدية القائمة على المكسب والخسارة فقط. ليمتد ويشمل التأثير الاجتماعي الإيجابي لقطاعات مهمشة من المنتجين في مجالي الزراعة والحرف التقليدية. وهو مفهوم قائم على الشراكة، الحوار، الشفافية والاحترام بين كل أطراف سلسلة الإنتاج من حرفي/مزارع إلى التاجر ثم العميل أو المشتري. هذه المشاركة تضع في أولوياتها تنمية وحق الإنسان والبيئة بما لا يتعارض مع المكسب التجاري ومن ثم تحقيق التنمية المستدامة خاصة للفئات المهمشة من الحرفيين/المزارعين. تعمل مؤسسات التجارة العادلة حول العالم بهذه الرؤية لمحاربة الفقر والتمييز ولتصبح الإثبات العملي أن العدالة مُمكنه في بناء نموذج اقتصادي جديد للعالم.
نشأ مفهوم التجارة العادلة ببطء في نهاية الأربعينيات في الولايات المتحدة الأمريكية وصولاً إلى المملكة المتحدة في نهاية الخمسينيات ليتم افتتاح أول متجر وشركة استيراد متخصصين للتجارة العادلة في منتصف الستينيات. سُميت التجارة العادلة في البدايات باسم التجارة البديلة ومع تطور المفهوم وامتداده لدول أخرى في الشمال المُستهلك والجنوب المُنتج، تم تغيير اسمه إلى التجارة العادلة ووضعت له مبادئ واضحة ومُلزمة كما نشأت منظمة أم لتشمل مؤسسات وشركات تنتهج هذا النهج من دول العالم. وقد أُنشئت هذه المنظمة المُسماة بـ "المنظمة الدولية للتجارة العادلة" عام 1989 لتحافظ على تطوير المبادئ وتطبيقها في كل الدول بشكل موحد ولتعطي المصداقية لكل مؤسسة أو شركة تطلق على نفسها صفة التجارة العادلة عن طريق استخدام السمة (اللوجو) للمُنتج ليتعرف عليه العميل بسهولة.
تقوم التجارة العادلة على عشر مبادئ هي توفير فرص العمل للفقراء والمهمشين، الشفافية والمسؤولية، ممارسات التجارة العادلة، الدفع العادل، ضمان عدم ممارسة تشغيل الأطفال ومكافحة العمل القسري، الالتزام بعدم التمييز بين الجنسين وبتمكين المرأة اقتصاديًّا، وتوفير ظروف وبيئة عمل مناسبة وجيدة، توفير بناء القدرات، تعزيز ونشر مفهوم التجارة العادلة وأخيرًا احترام البيئة.
ووفقًا لبيانات المنظمة الدولية فقد أثرت التجارة العادلة حتى الآن في حياة مليون شخص 54% منهم من النساء وذلك في 75 دولة ومن خلال 355 شركة ومؤسسة تجارة عادلة تباع منتجاتهم الحرفية والزراعية في الآلاف المتاجر المتخصصة حول العالم. ويمتد هذا التأثير ليشمل ليس فقط الدعم الاقتصادي من خلال الدخل العادل والمستدام للعاملين تحت مبادئ التجارة العادلة، بل أيضًا الدعم الاجتماعي وبناء قدراتهم والحفاظ على حقوقهم كأشخاص مؤثرة فيمن حولهم من مجتمع وبيئة أفضل. كما انعكس هذا التأثير ليحافظ على هوية الشعوب من خلال الحفاظ على موروثاتهم وتراثهم التاريخي.
بدأت أول شركة اجتماعية (Fair Trade Egypt) في مصر اهتمامها بالتجارة العادلة في بداية الالفية الثانية وعملت على تطبيقها حتى حازت على عضوية المنظمة الدولية عام 2008 لتصبح أول منظمة وشبكة للحرفيين مُعترف بها دوليًا في مصر. تؤثر فير تريد إيجبت حاليًا في حياة أكثر من 2000 حرفي 90% منهم من النساء منتشرين في 13 محافظة في مصر يعملون بشكل ثابت ودخل مستدام لآثار الكثير من الحرف التراثية بشكل عصري. هذا وتُباع الكثير من تلك المنتجات الحرفية المصرية داخل وخارج مصر من خلال متاجرها المتخصصة والتصدير والبيع الإلكتروني. تضم تلك الحرف النسيج اليدوي، والنحاس، والأخشاب، والزجاج المنفوخ، والخزف والفخار، والمنتجات الجلدية، والخوص بجميع أنواعه من فيومي، ونوبي إلى مرسى علم وشلاتين. كما تبيع المنظمة جميع أنواع التطريز اليدوي التقليدي مثل التَّللي، والمنسج، والفلاحي، والتطريز السيناوي والسيوي. إضافة إلى حرف أكثر استحداثًا تعمل على الحفاظ على البيئة وإدرار الدخل المستدام على مُنتجيها مثل الورق المعاد تدويره ومنتجات من قصاقيص القماش، وإعادة استخدام وتشكيل قرن الجاموس عوضًا عن حرقه بالمجازر والإضرار بالبيئة.
هذا وكونها منظمة تجارة عادلة تهتم فير تريد إيجبت بالتأثير الاجتماعي والصحي لشبكة الحرفيين العاملين معها بشكل مستدام. وعليه فقد قدمت العديد من التدخلات لتنمية الكثير منهم بشكل شبه يومي مؤثرة في حياتهم. فعلى سبيل المثال قامت بمحو أمية المئات من الحرفيين وأسرهم، كما عالجت مئات آخرين بالدعم الصحي خاصة للعيون وتوفير النظارات الطبية والتدخل الجراحي عند اللزوم.
نجاح فير تريد إيجبت التجاري بالإضافة إلى تأثيرها للحفاظ على التراث والتأثير الاجتماعي لحرفييها ألهم العشرات من التجار الناشئين لينتهجوا نفس النهج. مما سيكون له أكبر الأثر في ظهور منظمات تجارة عادلة عديدة بمصر ليتضاعف الأثر والدعم لحرفيين آخرين على نطاق أوسع.
فرص وبدائل للاستمرار
كل ما سبق من أزمات لا يعني بالضرورة أن الحكم قد صدر بالإعدام على الحرف اليدوية، على العكس تمامًا فالحرف اليدوية لا يزال أمامها الكثير من الفرص التي من ضمنها إلا تقتصر صناعة الحرف على تجليات الإبداع التاريخي فقط، بل تمتد لتقدم فرص للتطور على أیدي الحرفیین المهرة والتجار العادلين الدارسين للسوق وتطوره بصورة مستمرة وخاصة في آثار ما تحتاجه الحياة والأسواق العصرية الحديثة. ولكن في إطار هذا التطوير من المهم الحفاظ على العناصر الأصيلة والجوهرية للحرفة للحفاظ على المأثورات التاريخية وألا يتم التخلي عن الروح والذاتية الثقافية للشعب المصري. وعليه يركز العمل على دمج استخدام الأدوات والرموز التقليدية التي يرجع بعضها إلى عصر المصريين القدماء مع التكنولوجيا والاستخدامات العصرية الحديثة.
كما يعتبر استمرار الناشطين في دفع مؤسسات ومشاريع دعم الترويج للحرف اليدوية التقليدية ودعم فنانيها وظهور منظمات جديدة للتجارة العادلة من الفرص المهمة التي تعطي الكثير من الأمل في استمرار الحرف والحفاظ على تاريخها وتطوير مُنتجيها.
الجهود التي بُذلت حتى الآن في زيادة وعي المصريين بالحرف اليدوية مع تطور وسائل الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعية يمثلان إمكانية هائلة لزيادة وسرعة انتشار هذا الوعي ليتضاعف في مدة زمنية قصيرة مؤثرًا بشكل إيجابي في فتح أسواق جديدة.
الخلاصة
لطالما ظلت صناعة الحرف اليدوية لعقود طويلة القوة الآن تاجية الثانية بعد الزراعة في مصر ومثلت داعم كبير لاقتصادها ولتشغيل العديد من مواطنيها. ولكن تضرر هذا القطاع الحيوي للصناعات الحرفية خسارة وطنية كبيرة؛ فهو أحد أبرز أعمدة الهوية المصرية والتراث الثقافي كما أنه ذو تأثير اقتصادي لفئات مهمشة كثيرة وداعم للاقتصاد الوطني. وعليه يمثل إنقاذ هذا القطاع مهمة اقتصادية، إنسانية واجتماعية على أعلى مستوى يتكاتف فيها الكثير من المؤسسات ومنظمات التجارة العادلة الناشئة. جهود تتباين بين تطوير المنتجات الحرفية ذاتها لتناسب الأسواق العصرية دون فقد شخصيتها التراثية، وبين تطوير وبناء قدرات الحرفيين، وأخيرًا وليس آخرًا فتح أسواق مستدامة لها من خلال زيادة الوعي والانتشار عند قطاع أوسع من المجتمع.
المراجع
الحرف التقليدية المصرية ونظام الطوائف، المحور الخامس: تعليم الفنون والحفاظ على الحرف التقليدية وتنميتها. إعداد: هبه الله حمدي محمود عبد المطلب، مدرس مساعد، كلیة الفنون الجميلة، جامعة المنصورة.
ترشيحاتنا
