هوامش
زكريا صادق الرفاعيالحقد الأبيض الـ«سى آي إيه» وإعادة استعمار أفريقيا
2026.08.01
الحقد الأبيض
الـ«سى آي إيه» وإعادة استعمار أفريقيا
يحكي هذا الكتاب الضخم بصورة تفصيلية موثقة قصة الاستعمار الجديد الذي تسلَّم الراية من سلفه القديم في أفريقيا ليواصل سياسات النهب المُنظَّم للقارة وسكانها ومواردها وليراكم لنفسه، في سياق جديد، فائض قيمة تاريخيًّا إضافيًّا صار جزءًا من التراجيديا التي تعيشها أفريقيا حتى اليوم، وربما فاقت بكثير المآسي الإغريقية وتجاوزتها.
ومؤلفة الكتاب البريطانية سوزان وليامز هي زميل باحث في مدرسة الدراسات المتقدمة بجامعة لندن، نشأت في زامبيا ومثل كثير من الدارسين، في جيلها عاشت في مجتمع الاستيطان في جنوب أفريقيا وتعاطفت مع شعب القارة، ونشرت في عام 2011 كتابًا عن «مَن قتل داج همرشولد» السكرتير العام للأمم المتحدة، ونشرت في عام 2016 كتابًا آخر بعنوان «جواسيس في الكونغو»، ومن ثم فقد غلب على أعمالها الطابع الاستقصائي، وقد حظي كتاب «الحقد الأبيض» بصدى كبير ومراجعات موسَّعة عنه في كثير من الصحف والدوريات العالمية، فأشارت «الجارديان» إلى أنَّه من أهم عشرة كتب عن الاستعمار الجديد. وذكرت «الأوبزرفر» أنَّ المرء يتملكه الشعور بالدهشة والغرابة تجاه النشاطات المحمومة للمخابرات المركزية الأمريكية في وسط وغرب أفريقيا منذ نهاية الخمسينات ومطلع الستينات من القرن العشرين.
في الأجزاء الأولى من الكتاب شرعت المؤلفة في استعراض عام لتجارة العبيد في أفريقيا، وانتهت إلى أنَّ التقديرات المستقاة من مصادر متنوعة حديثة اعتبرت أنَّ عدد العبيد الذين تم اقتلاعهم من أفريقيا يصل إلى 12 مليون شخص خلال الفترة من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، ولم ينجُ من هذا العدد الضخم سوى مليونَين، وهلك الكثيرون بسبب سوء المعاملة والأمراض وغيرها من العوامل، وكانت غانا وحدها بها أكثر من خمسين قلعة تمهيدًا لنقل العبيد عبر «الأطلنطي»، ثم عرجت الباحثة على مؤتمر برلين في عام 1884 - 1885 وكيف تقاسمت وتكالبت القوى الأوروبية على خريطة أفريقيا ومواردها الطبيعية، وكانت الكونغو هي جائزة بلجيكا وهي أكبر في المساحة من غرب أوروبا، وأكبر من بلجيكا نفسها بعشرات المرات، وقدَّر البعض أنَّ نحو عشرة ملايين فقدوا حياتهم من فرط القسوة في العمل بالمناجم طوال ثلاثة وعشرين عامًا في ظلِّ حكم الملك البلجيكي ليوبولد الثاني (1865 - 1909)؛ أي نحو نصف سكان البلاد.
وعند استقلال الكونغو في مطلع الستينات أعلنت بلجيكا بتفاخر كاذب أنَّها أرسلت خيرة أبنائها لتحديث الكونغو وبناء المدن والمدارس بها، بينما في حقيقة الأمر بحسب رؤية مراسل «نيويورك تايمز» لم يكن بين الكونغوليين طبيب ولا محامٍ ولا مهندس على الإطلاق، ونظر البعض إلى الكونغو باعتبارها أهم دولة أفريقية ولو استولت عليها قوة عسكرية أجنبية فسيكون بوسعها السيطرة بكل سهولة على جنوب القارة الأفريقية برمتها، والوصف المعبِّر عنها بعبارة واحدة أنَّها مساحة كبيرة وموارد هائلة، وأقامت بلجيكا قواعد عسكرية لها في الكونغو في «كاتونيا» في الغرب و«كامينا» في الشرق، وظلت الكونغو بمثابة دولة حاجزة بين الدول التي استقلت في شمال أفريقيا والمستعمرات التي مازالت تحت هيمنة الأقليات البيضاء في الجنوب.
الولايات المتحدة.. وأفريقيا
لاحظ البعض أنَّ اهتمام الولايات المتحدة بأفريقيا زاد تدريجيًّا منذ اجتياح ألمانيا لبلجيكا في مايو من عام 1940، حيث صارت مستعمرة الكونغو بالتبعية جزءًا من مسرح الحرب العالمية الثانية، وسارعت الإدارة الأمريكية بتأسيس وحدة جديدة بالخارجية الأمريكية لمراقبة الأوضاع عن قرب في أفريقيا، كما توالت في تلك الفترة التقارير الكثيرة من مختلف دوائر صنع القرار الأمريكية حول أهمية أفريقيا الاستراتيجية والاقتصادية، خاصة الثروات المعدنية المهمة؛ كالماس والكوبالت والنحاس واليورانيوم في المستقبل المنظور، وأهميتها الكبرى لمشروع «منهاتن».
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنَّ اليورانيوم المُستخدَم من قبل الولايات المتحدة في هيروشيما ونجازاكي جاء من أحد المناجم الكونغولية القريبة من «شنكلوبيى» الخاضعة لبلجيكا حتى عام 1960، كما شهدت تلك الفترة تنامي مفهوم الأمن القومي الأمريكي مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وتصاعد مناخ الحرب الباردة ومواجهة الشيوعية، وحرصت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على التعاون والتنسيق الأمني مع الحلفاء القدامى في أفريقيا، خاصة بريطانيا وفرنسا وبلجيكا، ومن جهة أخرى لم تكن الولايات المتحدة، على لسان «هنري بايرود» مساعد وزير الخارجية، راضيةً عن الوتيرة المتزايدة لاستقلال الدول الأفريقية تباعًا، معتبرة أنَّها غير مهيَّأة بعد لتلك الخطوة ودعت إلى التعاون مع العواصم الأوروبية لكبح جماح حركات التَّحرُّر الوطني للحدِّ من خطورتها، وهكذا كانت الولايات المتحدة تعلن أمام الرأي العام رفضها للاستعمار الأوروبي في أفريقيا من جهة، ولكنها وقفت في الوقت ذاته ضد تحررها واستقلالها.
ودعت غانا عقب مرور عام على استقلالها - وكانت أول دولة من دول أفريقيا جنوب الصحراء نالت استقلالها - إلى عقد مؤتمر للزعماء الأفارقة في «أكرا» في عام 1958، وكان ذلك التَّجمُّع الأول من نوعه في القارة، ولبَّى دعوة الرئيس المنتخب «كوامي نكروما» أكثر من 300 من الزعامات الأفريقية والعالمية التي جاءت من كل مكان ومنهم «باتريس لومومبا» رغم استمرار الكونغو تحت السيطرة البلجيكية، و«فرانز فانون» الذي كان يعيش كمواطن فرنسي في الجزائر، وبدا ذلك موحيًا ومفعمًا بالحماس والأمل خاصة دعوة «كوامي نكروما» بين شباب القارة لفكرة «الوحدة الأفريقية»، وكانت لديه رغبة عارمة في تكوين الولايات المتحدة الأفريقية في دولة فيدرالية على غرار ما حدث مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتعارضت تلك الرؤية بالطبع مع المصالح الغربية. كما حثَّ نكروما الأمريكيين الأفارقة على نيل حقوقهم في أوطانهم وهي صدى للشعارات والدعوات القديمة التي طرحها «ماركوس جارفي» أحد رواد الجامعة الأفريقية.
في تلك اللحظة الفارقة من حلم الحرية والاستقلال في أفريقيا جرى في الوقت نفسه فصل تاريخي جديد من التدخل والسيطرة الخارجية، ولم يكن سرًّا خبر إلقاء السلطات الغانية القبض على أحد الصحفيين وتبيَّن أنَّه واجهة للمخابرات المركزية الأمريكية.
وقد تتبعت «سوزان وليامز» عبر الوثائق والتقارير المتباينة التي كُشف عنها النقاب حديثًا تفاصيل عمليات المخابرات المركزية الأمريكية في وسط وغرب أفريقيا خلال تلك الفترة من غانا إلى الكونغو إلى الأمم المتحدة؛ لإشاعة أنَّ الدول الأفريقية الوليدة وزعماءها غير قادرين على تحقيق الديمقراطية في بلدانهم ولا حكم أنفسهم، وفي الوقت الذي خرجت فيه القوى الأوروبية من القارة، دخلت الولايات المتحدة من خلال الوكالات والمؤسسات التابعة لها والتي لم تثر أية شكوك حولها.
وكشفت الباحثة بوضوح عن آلية عمل المخابرات الأمريكية في القارة خلال مناخ الحرب الباردة حتى أواخر عام 1960، فبينما أعلت أدبيات تلك الفترة من دور العوامل الجيواستراتيجية في صنع السياسة الدولية، كانت هناك جوانب وسياسات أخرى خفية لا تحكمها ضوابط سياسية ولا أخلاقية.
ونجحت الباحثة في إتاحة المجال للوثائق الأصلية الكثيفة، لا سيما مجموعات الأمن القومي، ووثائق الأمم المتحدة، وما أجرته من لقاءات مع مسؤولين سابقين لتعلن الحقائق عن نفسها دون مواربة.
ولم تتورَّع الولايات المتحدة عن استخدام كل ما خدم دعايتها، فاستعانت بالفنانين مثل عازف الجاز الشهير «لويس أرمسترونج»، و«نينا سيمون» ونظمَّت لهما وزارة الخارجية الأمريكية حفلات عديدة جابت 27 مدينة أفريقية على مدار عدة أسابيع للترويج والدعاية للولايات المتحدة، واستُخدمت الفرق الموسيقية بحسب ما أشارت وليامز للوصول إلى مقاطعة كانتجا الاستراتيجية المعروفة بثرواتها المعدنية، وقد عولت الولايات المتحدة بطريقة براجماتية على استبدال الزعامات والقيادات القومية المستقلة «برجال كبار» اعتمدوا في قوتهم على تأييد الغرب لهم مثل موبوتو سيسى سيكو، وبالمقابل اعتُبر «سيكوتوري» في غينيا غير مرغوب فيه لأنَّه طالَبَ بالاستقلال عن فرنسا في تصريحه الشهير في عام 1958 حينما قال: «غينيا تفضِّل الفقر والحرية، عن الغنى والعبودية». وأعلن ريتشارد نيكسون نائب الرئيس آنذاك بصراحة مفرطة: «إننا بحاجة إلى رجال أقوياء في أفريقيا على غرار النماذج الديكتاتورية القائمة في أمريكا الجنوبية».
ولم تعتمد المخابرات المركزية الأمريكية على النهج العسكري والسياسي فقط، بل كانت هناك سياسات ثقافية وإنفاق على فنانين ودارسين وخُصِّصت رواتب لبعض كتاب جنوب أفريقيا في المنفى مثل إيزاكا ميفنهال، ونات ناكاسا، كما تمَّ الإنفاق على كثير من الفعاليات والاحتفاليات، وقدَّر البعض أنَّ النفقات كانت كبيرة ربما وصلت لمليارات الدولارات، وبلغ عدد المنظمات التي عملت في ركاب المخابرات المركزية الأمريكية 225 منظمة مختلفة في عواصم أوروبا وأفريقيا، ولم يغب عن الصورة الاستعانة ببعض رجال الأعمال مثل موريس تمبلسمان، وكانت له اهتمامات مالية كبيرة في أفريقيا وعلى نحو ما أشار لاحقًا مايك بومبيو، مدير المخابرات المركزية، ثم وزير الخارجية في إدارة ترامب الأولى حينما قال جازمًا: «لقد غششنا، وكذبنا، وسرقنا، وقمنا بالتدريبات الكاملة التي صبَّت في عظمة التجربة الأمريكية».
كان كوامي نكروما في غانا أيقونة ما بعد الاستعمار، فقد سعى لقتال الإمبريالية والرأسمالية، وسعى لبناء أمة وقارة قائمة على المساواة وحكومات ذاتية، واعتقد مخلصًا أنَّ الوحدة والجامعة الأفريقية هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على الاستقلال الوليد، ولعل ذلك وراء النظرة لفكره حتى اليوم باعتباره ممثلًا لليبرالية الجديدة، وقد سعى مرارًا لإقناع دوائر صنع القرار في الولايات باتباع ما أسماه «المدخل الأمريكي» المحايد وحثها على عدم التأثر بمناخ الحرب الباردة والانحياز لطرف دون آخر دون جدوى.
وكان نكروما على إدراك بالتحديات الخارجية، فقال في حضور وفد كونغولي عقب استقلال الكونغو: «إنَّ هذه لحظة فارقة في تاريخ أفريقيا، ولو تعرَّض الاستقلال الكونغولي لاختراق الإمبريالية والرأسمالية، فستفقد القارة الأفريقية سيادتها بأسرها».
وكانت شهور فقط واغتيل لومومبا وفتحت الأبواب على مصراعيها للسيطرة الغربية والطغيان لعقود على البلاد.
وأوضحت الوثائق أنَّ الولايات المتحدة كانت ضالعةً، بل كانت المهندس الرئيس للمؤامرة، فعقب مرور أيام فقط من زيارة لومومبا لغانا سارع «لاري دفلين» المسؤول الرئيس للوكالة في الكونغو بتحذير رؤسائه من المؤامرة المتورط فيها السوفيات والكونغوليين والحزب الشيوعي، وقد شاع وصف آلان دلاس مدير المخابرات المركزية عن لومومبا بأنَّه «أسوأ من كاسترو»، وفي ظلِّ هيستيريا مناخ الحرب الباردة والعنصرية اعتبروا أنَّ لومومبا مجرد دمية روسية.
وفى المقابل، سعت الولايات المتحدة من جانبها للاستعانة بنكروما للضغط على لومومبا الساعي للحفاظ على بلاده من الهيمنة الغربية وعندما طالب نكروما بانسحاب القوات البلجيكية أولًا من الكونغو، أدركت الولايات المتحدة فشل مهمة الوساطة وبدأت إجراءات تصفية لومومبا في يناير من عام 1961 بالتنسيق مع الحكومة البلجيكية، وعقب مقتله هو ورفاقه أذيبت أجسادهم بوحشية في حمض الكبريتيك حتى لا يكون لهم أثر، والمهم أنَّ آيزنهاور وافق على الاغتيال قبيل مغادرته البيت الأبيض وسعت الخارجية الأمريكية لإجراء ترتيبات إقليمية لتصعيد نيجيريا لتصبح قوةً منافسةً بديلًا عن «غانا – نكروما».
وكان التنسيق تامًّا بين رئيس المحطة البريطانية، دافني بارك، وعملت قنصلًا بالسفارة البريطانية، ومسؤول المحطة الأمريكية لاري دفيلين، كما تمَّ اختراق الاتصالات المشفَّرة لموظفي الأمم المتحدة بمَن فيهم الأمين العام داج همرشولد الذي قُتل في 17 سبتمبر من عام 1961 وتحطَّمت طائرته بالقرب من حدود الكونغو وأشرف آلان دلاس مدير وكالة المخابرات الأمريكية بنفسه على الترتيبات.
وقد أبرزت المؤلفة صورة الكراهية الأمريكية تجاه لومومبا فمنذ زيارته الأولى لواشنطن رفض الرئيس آيزنهاور الاجتماع معه وحلَّ محله أحد مستشاريه، وطلب منه إبلاغ الوفد الكونغولي أنَّه يفضِّل لعب الجولف على الاجتماع بلومومبا، وقدَّمت المخابرات المركزية الأمريكية الدعم المالي للمعارضين وفي مقدمتهم موبوتو، ونظَّمت الاحتجاجات والنيل منه في الصحافة أمام الرأي العام لتشويه صورته (واعتبر البعض أنَّ موبوتو وحلفاءه قد قتلوا لومومبا، قبل أنْ تفعل المخابرات المركزية الأمريكية).
وذهبت الباحثة، ولعلها بالغت في هذا الجانب، إلى أنَّه دون نشاطات المخابرات المركزية لم تكن لتظهر الحرب الأهلية في الكونغو ما بين عامَي 1961 و1965 والتي راح ضحيتها مليون كونغولي وأعادت الولايات المتحدة حليفها الوفي «موبوتو» في عام 1965 إلى سدة الحكم ليستمر لأكثر من ثلاثين عامًا.
ويمكن القول في نهاية المطاف إن كتاب «الحقد الأبيض» هو ملحمة أرشيفية، والقارئ للكتاب لن يساوره أدنى شك في الضرر الكبير الذي ألحقته المخابرات المركزية بأفريقيا عشية استقلالها في مطلع الستينات، وكانت الأموال والأنشطة المخابراتية حاضرةً قبل 12 عامًا من استقلال الدول الأفريقية، كما أوضحت ويليامز كيف تآمرت المخابرات المركزية مع مجتمع رجال الأعمال الذي استفاد من الحكومات الأفريقية المؤيدة للقوى الغربية دون لفت الأنظار، وكانت بعض الشركات واجهةً للوكالة وجزءًا من عملها في الكونغو، فبدا أنَّ الوكالة موجودة في كل مكان، كما لو أنَّها قادت عدة خيول في وقت واحد وذهبت بها باتجاهات مختلفة، وكانت تلك التناقضات مقصودة لإبقاء كل الكونغو تحت السيطرة والنفوذ الأمريكيَّين، ومن ثم فالخطط المتباينة شاركت في هدف واحد في نهاية المطاف فلم يكن مسموحًا بالوحدة الأفريقية، ولا باستقرار النظم والحكومات الأفريقية، مع إجهاض أية تحالفات محتملة داخل القارة، وبدا أنَّ مناخ الحرب الباردة قد خلق على حدِّ تعبير المؤلفة بارنوايا في الولايات المتحدة التي أصبح همها الأول السيطرة على مقدرات القارة وثروتها المعدنية، لا سيما اليورانيوم، وحتى «نكروما» تم التخلص منه في انقلاب خلال زيارته للصين في فبراير من عام 1966، ولاحقًا كتب «نكروما» من منفاه في غينيا عام 1969 أنَّ «الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لنجاح الثورات الأفريقية في تحقيق أهدافها».
وظلَّ نكروما مقيمًا في غينيا حتى وفاته عام 1972 ومن كتبه المترجمة للعربية «الاستعمار الجديد آخر مراحل الإمبريالية» وترجمه عبد الحميد بدوي، وهناك مؤشرات أيضًا على أنَّ المخابرات المركزية الأمريكية قدَّمت المساعدات لحكومة جنوب أفريقيا حتى تمكَّنت من القبض على نيلسون مانديلا.
وربما كانت نقطة ضعف الكتاب هو حرص المؤلفة على تغطية القارة الأفريقية بأكملها رغم أنَّ التركيز في جل فصول الكتاب الضخم عن غانا والكونغو، والعمل باختصار دليل مهم لفهم السياسات الأمريكية اللاحقة في فيتنام وأفغانستان والعراق، وقصة مشروع القرن والإمبراطورية الأمريكية من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اليوم.