عربة التسوق

عربة التسوق فارغة.

فنون

شريف حسين

المرأة نصف كائن في المدينة الجميلة

2026.09.06

المرأة نصف كائن في المدينة الجميلة

 

مثّل فيلم «عن إيللي» إنتاج سنة 2009، نقطة تحوّل فعلية في مسيرة المخرج السينمائي الأشهر أصغر فرهادي السينمائية، ليعدّ هذا العمل بداية الرحلة الثانية لسينما فرهادي، والتي توِّجت الغالبية العظمى من أعمالها بأهم الجوائز السينمائية العالمية، لعل أهمها فوز فرهادي مرتين بجائزة أوسكار أفضل عمل سينمائي غير أمريكي عن فيلميه «انفصال» سنة 2012، و«البائع المتجوّل» سنة 2017، ليكون فرهادي أحد ستة مخرجين عبر التاريخ السينمائي بأكمله، الذين تمكّنوا من حصد تلك الجائزة أكثر من مرةٍ، ليقف فرهادي جنبًا إلى جنب مع كلٍ من ڨيتوريو دي سيكا، وفيلليني، وكيروساوا، وبرجمان، وكليمنت. 

مسيرة أصغر فرهادي السينمائية لم تكن فقط إيرانية، بل تعدَّت الحدود لتشمل ثلاثة أعمال أوروبية، بواقع عملين فرنسيين، وآخر إسباني، ومن الغريب أنَّ فرهادي استطاع تطويع سينماه الخاصة التي تشكَّلت ملامحها منذ عمله الأول، لسينما تلك المجتمعات الغربية المختلفة عن المجتمع الإيراني شكلًا وموضوعًا، فسينما أصغر فرهادي لا تتغير مع تغيّر البيئة أو اللغة، لأنها أولًا وأخيرًا، سينما تخاطب الإنسان، والذي تتشابه الكثير من مشكلاته وهمومه الذاتية أيًّا كانت البيئة، لذا جاء عملة الفرنسي الأول «Le passe» أو «الماضي»، وكأنه امتداد لسينماه الخاصة تمامًا.

سينما فرهادي تبدو وكأنها تخالف نظريات الفيزياء، فرد الفعل دائمًا لدى فرهادي أكبر وأكثر قوةً وتأثيرًا من الفعل ذاته، وكانت تلك المنهجية هي التي سارت عليها الغالبية العظمى من أعمال فرهادي، التي تعتمد على حدثٍ قد يبدو صغيرًا أو غير مؤثرٍ، لكن دائمًا ما تكون تبعاته أشد قوةً وتشعّبًا من الحدث ذاته، وكأننا أمام سلسلةٍ من القنابل العنقودية التي تتابع من جرّاء الحدث - الصغير في أغلب الأحيان.

أعمال المرحلة الأولى من سينما فرهادي، والتي شملت الثلاثة أعمال السينمائية الأولى له، تبدو شبه مجهولة للجميع، لكنها جميعًا تنتمي لنفس روح سينما فرهادي ولنفس نظرياته الخاصة بطبيعة النفس البشرية، ومدى تشابك العلاقات بين البشر، ومدى تأثير الأهواء والرغبات الشخصية على زيادة تعقيد تلك العلاقات.

سينما أصغر فرهادي هي سينما بسيطة جدًّا على المستوى البصري، سينما لا تعتمد على مسيّرات أو CGI، سينما لا توجد بها مطاردات سيارات أو تفجيرات، لكنها فعليًّا أكثر تأثيرًا على المتلّقي، ولهذا دائمًا ما تعتلي تلك النوعية من أفلام «Character driven movies» أو أفلام تحليل الشخصية منصّات التتويج، والتي هي في الأغلب أعمال غير ضخمة الميزانيات، أكثر كثيرًا من تلك الأعمال التي تعتمد على الإبهار، أكثر من اعتمادها على الحبكة.

يعد فيلم «مدينة جميلة» إنتاج سنة 2004، وهو ثاني أعمال فرهادي، أحد أفضل أعماله على الإطلاق، بل وأكثرها نضجًا، بالرغم من أنَّ سابقة «الرقص في الغبار» إنتاج سنة 2003، أول أعمال فرهادي، حمل الكثير من ملامح العمل الأول، بالرغم من جودة الفكرة والحبكة، إلّا أنَّ العمل مثّل مجرّد بداية لمخرج يتحسس الطريق، على العكس تمامًا من فيلم «مدينة جميلة» شديد العمق والتعقيد في حبكته، وفي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها تلك الحبكة.

بنى فرهادي فكرة فيلمه «مدينة جميلة» على قانون «القصاص» ومبدأ «الدِّيَّة» في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي تمت صياغته بناءً على تفسير الآية 178 من سورة «البقرة»، والتي جاء نصها «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيم».

 

القانون الخاص بالقاتل في إيران يحمل شقّان، كلاهما تمت صياغته بناءً على الآية السابقة، وكلاهما تفرّدت به الدولة الإسلامية في إيران، الأول خاص بالسماح للقاتل بمحاولة الحصول على العفو مقابل «الديّة» من أهل القتيل، ولو نجح القاتل - أو من ينوب عنه في الحصول على هذا العفو، وتم توقيعه أمام الجهات المختصة، سيتم رفع حكم الإعدام عن القاتل، وهو ما يُعدُّ بالتأكيد أمرًا محمودًا، وفرصةً جديدة للحياة لإنسان ربما أخطأ في لحظة ضعفٍ أو فقدان مؤقّت للشعور.

أما الشق الآخر لقانون الديّة، فيتمثّل في التعامل مع المرأة كنصف الرجل، فديّة المرأة تعادل نصف دية الرجل، وفي تلك الحالة لو قتل رجلٌ امرأة، وجب على ذويها دفع نصف ديّة رجل لتنفيذ حكم الإعدام فيه، ولو استطاع هو أو من ينوب عنه الحصول على العفو، وجب عليه أيضًا دفع نصف ديّة رجل فقط، لأن المرأة نصف الرجل، بناءً على ما تم تفسيره من الآيةِ السالف ذكرها.

استغل فرهادي كلا الشقين في فكرة، ثم بناء حبكة عمله وجوهرته الرائعة «مدينة جميلة»، الذي حمل كمًّا من المعضلات المتشابكة، التي جاء بعضها قانونيًّا، بناءً على القانون السالف ذكره، أو معضلاتٍ شديدة الإنسانية، في نسيجٍ رائع، والأهم، أنَّ فرهادي لم يصل بنا لنهايةٍ محدّدة، فكل فردٍ من أطراف العمل صاحب حق، كما أنَّ الجميع يعاني بصورة أو بأخرى، لذا، ترك لنا فرهادي النهاية مفتوحة على جميع الاحتمالات، بعد أن تشابكت وتعقدت تمامًا جميع أطراف المعضلة الأكبر.

دارت حبكة العمل حول صبي وفتاة من المراهقين دون السادسة عشرة، واللذين أحبّا بعضهما بشدة، لكن جاء رفض والد الفتاة التام لتلك العلاقة، وتعنيف وتهديد الصبي، سببًا في اتخاذ الصبي قراره بالانتحار، لكن عندما علمت الفتاة بقراره، أكّدت أنها ستتخذ نفس القرار، لكن نظرًا لعدم قدرتها على التنفيذ، طلبت منه أنْ يقوم بقتلها أولًا، ثم الانتحار، حتى يموتا معًا مثل قصص الحب الكبرى في التاريخ، وبالفعل، قام الفتى بتنفيذ الشق الأول من المهمّة، لكن قبل أنْ يقوم بتنفيذ الشق الثاني، تمَّ القبض عليه، ليتم إيداعه دار رعاية وتأهيل (إصلاحيه) حتى يتم الثامنة عشرة من العمر.

هذا الحدث المؤسس لم يشاهده المشاهد على الإطلاق عبر أحداث العمل، بل تم ذكره من خلال حوارٍ في توقيتٍ قارب على منتصف أحداث العمل، لأن هذا العمل هو أكثر أعمال فرهادي تأكيدًا على نظريته الخاصة بأن «تبعات الفعل هي الأكثر أهميةً وتأثيرًا من الفعل ذاته»، فأحداث العمل دارت جميعها بعد سنتين من الحدث الرئيسي، بل إنَّ المشاهد لم يرَ تلك الشخصية التي دارت حولها جميع الأحداث «أكبر»، سوى من خلال مشهدين فقط في بداية العمل، داخل دار الرعاية والتأهيل، عندما قرّر صديقه المقرّب منه «أعلى» إقامة احتفال داخل الدار، للاحتفال بعيد ميلاد «أكبر» الثامن عشر، ليتحوّل الاحتفال لحفل تأبين.

لقد كان بلوغ «أكبر» سن الثامنة عشرة، يعني أنه أصبح مؤهّلًا لتنفيذ حكم الإعدام، لتبدأ جميع الأحداث من خلال «أعلى»، الذي قاربت فترته التأديبية على الانتهاء، الذي تقدَّم بطلبٍ للسماح له قبل أقلٍ من شهرٍ من الموعد الرسمي لخروجه، بالخروج مبكّرًا في محاولة الحصول على العفو من والد الفتاة المغدورة، ليتم السماح له بضمانٍ من المشرف العام، ليبدأ «أعلى» رحلة شديدة التعقيد قانونيًّا وإنسانيًّا، في محاولة الحصول على هذا العفو، الذي اقترب أحيانًا، وابتعد أحيانًا أكثر، وتدخلت فيه المصالح والأهواء الشخصية أحيانًا، والمشاعر الإنسانية أحيانًا أخرى.

لقد قدَّم لنا فرهادي في أيقونته «مدينة جميلة»، مجموعة من المعضلات الإنسانية شديدة الواقعية، فكلا الطرفين، سواء «أعلى» و«فيروزة» أخت «أكبر» من جهةٍ، أو «أبو القاسم» والد الفتاة المغدورة من جهةٍ أخرى، لا يمتلكون المال الكافي للوصول لأهدافهم، فعدم امتلاك «أعلى» و«فيروزة» مبلغ الدِّيَّة، والذي هو نصف مبلغ ديّة الرجل لأن المغدورة فتاة، يعني أنهما حتى لو تحصّلا على قرار العفو من والد الفتاة، فلن يستطيعا تنفيذ قرار العفو لعدم قدرتهما على سداد الدِّيَّة لوالد المغدورة، أبو القاسم.

في الوقت ذاته، لن يستطيع «أبو القاسم» إتمام تنفيذ حكم الإعدام في «أكبر»، لعدم امتلاكه فارق الدِّيَّة بين الرجل والمرأة، فالقاتل رجل، والمغدورة فتاة، وهنا وجب عليه دفع نصف ديّة الرجل، لإتمام تنفيذ الحكم، وبما أنَّ كلا الطرفين لا يمتلك المال، فسيبقى وضع «أكبر» معلّقًا، بعد أنْ تم تحويله من دار الرعاية والتأهيل للسجن، بعد أنْ أتمَّ عامه الثامن العشر.

استغل فرهادي تلك المعضلة المادية لكلا الطرفين، وحاجة كلٍ منهما لسرعة إنجاز تحقيق هدفه، لخلق تلك الحالة من المعضلات الدرامية الصغيرة، فـ«أعلى» -النشّال السابق - يرى أنَّ الغاية تبرّر الوسيلة، وأن إنقاذ حياة إنسان ارتكب خطأ في لحظة سذاجة مفرطة، ستبرّر تلك الجرائم الصغيرة التي قرّر أنْ يقوم بها لإنقاذ صاحبه، لكن رفض «فيروزة» تمامًا لهذا الأمر - التي وقع «أعلى» في غرامها بالرغم من فارق السن بجانب ظروفها الخاصة - جعله يتراجع قليلًا، لكن ليس نهائيًّا عن قراره.

كما جاء قرار «أبو القاسم» والد الفتاة ببيع منزله والاضطرار للبحث عن شقة بالإيجار، ضاربًا بعرض الحائط وضع زوجته الثانية وابنتها المصابة بالشلّل النصفي العكسي، فقط ليشفي غليله بإعدام «أكبر»، متجاهلًا نصائح ورجاء كل مَن حوله، رافضًا حتى نصائح إمام الجامع والذي يضعه «أبو القاسم» والد الفتاة في منزلة المستشار الديني والروحي، وصولًا أحيانًا – على الرغم من شدة إيمانه - لحالة من الكفر بوجود عدالة إلهية.

جاءت شخصية زوجة «أبو القاسم»، والتي لم يظهر اسمها على الإطلاق على مدار أحداث العمل، والباحثة عن أبسط الحقوق في الحياة، حق المشاركة في تقرير مصيرها، الحالة الأكثر دراميةً في العمل، على الرغم من كونها خارج المعادلة تمامًا، فهي التي قامت بتربية المغدورة بعد وفاة والدتها، بجانب ابنتها المصابة بالشلل، وهي التي يتعامل معها «أبو القاسم» طوال الوقت بمفهوم ذكوري بطريركي، فهي لا قرار لها في أي شيء لأنها امرأة، تابع، يجب عليها موافقة الزوج في كل شيء، فهو لم يخبرها حتى بقراره ببيع المنزل، متناسيًا وضعها ووضع ابنتها، لذا لجأت لأن تبحث طوال الوقت عن ما هو في صالح الابنة التي تتمتع بقدر كبير من الذكاء وبمسحة بسيطة من الجمال، لكنها مصابة بتلك الحالة من الشلل النصفي العكسي، حتى وصلت إلى حلها الخاص للمشكلة، لكن مثله مثل الحلول كافة، تشابك مع باقي الخطوط الأخرى، لتفشل جميع محاولاتها دائمًا من قبل أنْ تبدأ.

الحدث الرئيسي المؤسّس لجميع ما تلاه، والخاص بأسباب قتل «أكبر» لحبيبته، لم يعد مهمًّا على الإطلاق داخل أحداث العمل، بل يمكن أنْ أؤكد أنه قد تم اختزاله لعبارة قانونية دينية مكوّنة من ثلاث كلماتٍ دالة «ذكرٌ قتل أنثى»، وتلك التفصيلة دائمًا ما تمثّل إحدى أهم نقاط القوة في أعمال فرهادي، فالحدث الذي وقع منذ أكثر من عامين، والذي لا تزال تبعاته مؤثّرة على الجميع، بمَن فيهم الكثيرون مِمَّنْ كانوا خارج المعادلة تمامًا، لتطبّق تمامًا نظرية فرهادي في هذا العمل، بأن رد الفعل دائمًا ما يكون أشد قوةً وتأثيرًا، بل وأحيانًا قسوةً من الفعل ذاته.

من عناصر التفرّد الشديدة في صياغة حبكة هذا العمل، أنَّ العمل يدور حول شخصٍ لم نره سوى فقط خلال الـ5 دقائق الأولى من العمل، بعد ذلك، العمل يدور طوال الوقت حول شخصٍ غائب، وكان يمكن جدًّا لفرهادي أنْ يتعدى حتى تلك الدقائق الخمس، إلا أنَّ مشهد عيد الميلاد الذي قرر «أعلى» إقامته لـ«أكبر»، مثّل مقدمةً سريعة لفهم بعض ما تلاه من أحداث، كما جاء رفض «أكبر» التام للاحتفاء، بل والعراك مع صديقه، لأن الرقم «18» يمثّل بالنسبة له إعلان نهاية الحياة، فلقد أصبح الآن مؤهّلًا لتنفيذ حكم الإعدام، ويجب عليه انتظاره بين اللحظةِ والأخرى.

من التفاصيل المهمة أيضًا في هذا العمل، هو تعمّد فرهادي إخفاء ماضي بطلَي العمل الرئيسيَّين «أعلى» و«فيروزة»، فكلاهما كان دون عائلة أو خلفية. كلاهما منقطع الجذور، حتى إنَّ «أعلى» بعد خروجه من دار الرعاية والتأهيل، لم يكن له أي مأوى على الإطلاق، وكان يبيت لياليه أسفل الكباري أو ما شابه، لقد تعمّد فرهادي أنْ يكون جميع أبطاله من المهمّشين، بمَن فيهم «أبو القاسم»، الذي تم طرده في الماضي قسرًا من عمله.

كان عدم وجود عائل لكل من «أعلى» و«فيروزة» مبرّرًا كافيًّا للكثير من السلوكيات لكليهما، فكلاهما يجب عليه مجابهة الحياة منفردًا، لذا مثّل «النشل» الوظيفة الوحيدة المتاحة لـ«أعلى»، كما كان زواجها السابق من رجل يبلغ ضعف عمرها، المأمن الوحيد لـ«فيروزة» التي تعيش في مجتمع يعج بتّجار المخدرات -بمَن فيهم زوجها- والمدمنون.

لقد كان الجميع يعانون ماديًّا واجتماعيًّا، وهو ما جعل دفع الديّة من كلا الطرفين، يمثّل أمرًا شبه مستحيل، ليبقى وضع «أكبر» معلّقًا، بل كما قال «أعلى» بأنه يموت آلاف المرات يوميًّا، وهو في انتظار الموت الفعلي، فـ«أكبر» الذي بالتأكيد يعلم وضع أخته الوحيدة ماديًّا، وإصرار «أبو القاسم» على رفض الديّة - حتى لو توفّرت - يتمنى سرعة تنفيذ حكم الإعدام، فأيامه بلا معنى، بلا هدف، بل هي مجرّد زيادة في عذاباته.

لقد نجح فرهادي في هذا العمل في الكشف عن عوار وعدم عدالة قانون، لا يساوي بين البشر مرتين، فأولًا القانون لا يساوي بين الرجل والمرأة، ويتعامل مع المرأة كنصف كائن، وهو شديد الشبه ببعض القوانين اليهودية شديدة القدم، التي كانت أيضًا تتعامل مع المرأة بنفس المفهوم، كما أنَّ القانون على الجانب الآخر يسمح فقط للمقتدر بدفع الدِّيَّة لتنفيذ حكم الإعدام، أو بمحاولة الجاني استرضاء أهل المغدور بدفع الدِّيَّة لهم، أما الفقراء، فلا مكان لهم في تلك «المدينة الجميلة».

لقد كان الجميع - بل استثناء - مظلومين في مدينة أصغر فرهادي الجميلة، فالجميع مجني عليهم نتيجةً للأوضاع الاجتماعية والقوانين الظالمة، حتى القاتل الذي يموت في اليوم آلاف المرات مظلوم، الجميع لا حول لهم ولا قوة، وعليهم دائمًا تقديم المزيد من التنازلات، للوصول فقط للعدالة غير المتحقّقة على الإطلاق.