عربة التسوق

عربة التسوق فارغة.

فنون

شريف حسين

"كوستا براڨا، لُبنان"، الحياه فى منفى إختيارى داخل الوطن

2026.10.17

"كوستا براڨا، لُبنان"

الحياه فى منفى إختيارى داخل الوطن

 

بعد سنواتٍ قليلةٍ جدًّا من تحوّل عشرات العاملين في المجال السينمائي المصري للهجرة للبنان ما بعد حرب يونيو 1967، لأنها كانت تُمثّل قبلة الفن والحرية خلال تلك الفترة، اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية، التي زهقت خلالها أرواح أكثر من مائتي ألف لبناني، إضافةً لعشرات الآلاف من المُشرّدين والمفقودين، تلك الحرب التي دارت رحاها ما بين عامي 1975، حتى تم توقيع اتفاق الطائف عام 1989، والذي نصَّ على إنهاء الاقتتال الطائفي، وتقاسم السلطة ما بين الطوائف المتناحرة، لتنتهي الحرب (اسميًّا) خلال عام 1990، بعد أن خلّفت الكثير من آثار الدمار العمرانية والسياسية والبيئية والطائفية والنفسية، وبالطبع، الثقافية والسينمائية.

توقّفت السينما الروائية اللبنانية بشكلٍ شبه تام خلال سنوات الحرب، فيما عدا بضعة أعمالٍ سينمائية تُعدُّ على أصابع اليد الواحدة، تأثّرت جميعها – بالطبع - بالمناخ المحيط، لعل أهمها فيلم «حُروب صغيرة» عام 1982 للمخرج مارون بغدادي، لكن خلال تلك الفترة تم إنتاج العديد من الأفلام التسجيلية، التي وثّقت جيدًا للحرب وتبعاتها.

عادت السينما اللبنانية بالتدريج خلال مرحلة ما بعد الحرب، لتتشكّل ملامح سينما لبنانية جديدة خلال تلك الفترة، خاصةً العقدين الأخيرين، والتي صُنّفت الغالبية العظمى من أعمالها ما بين الكوميدي والإنساني، خاصةً التصنيف الأخير، حيث ظهرت - وبقوة - موجةٌ جديدة من المخرجين اللبنانيين، الذين شكّلوا ما يُشبه تيارًا سينمائيًّا جديدًا، اهتمَّ بمناقشة هموم ومشكلات الوطن، من خلال هموم ومشكلات المواطن اللبناني، وهو ما يعني دائمًا أن المشكلات القومية، ما هي إلا محصّلة تلك المشكلات الفردية للمواطن، من خلال سينما امتزجت فيها العديد من الأسئلة الوجودية، بما يُعانيه الوطن خلال مرحلة ما بعد الحرب، من خلال المشكلات والهموم الخاصة به.

اختار الكثير من مخرجي تلك الموجة قالب الفانتازيا أو ما تُسمّى بـ«الواقعية السحرية»، التي تحمل بعض ملامح الواقع، لمناقشة أعمالهم، مثل فيلم «و هلأ لوين» للمخرجة نادين لبكي إنتاج سنة 2011، أو الفيلم موضوع هذه المقالة «كوستا براڨا، لبنان» للمخرجة مونيا عقل، إنتاج سنة 2021، لتعود السينما اللبنانية للتواجد على الساحة بصورة شديدة الاستثنائية، خاصةً مع تمكّن العديد من المخرجين اللبنانيين من الحصول على دعمٍ إنتاجي أوروبي لإنتاج مشاريعهم، التي شاركت أغلبها في العديد من المهرجانات العالمية.

فيلم «كوستا براڨا، لبنان» من إخراج مونيا عقل، المخرجة اللبنانية المقيمة في المملكة المتحدة، ولها عدة تجارب إخراجية درامية هناك سابقة لفيلم «كوستا براڨا، لبنان»، والذي قامت بكتابته بالمشاركة مع السيناريست الإسبانية كلارا روكيت، هذا التعاون مختلف الثقافات، أعطى للعمل أبعادًا شديدة الإنسانية والعمق، فالفيلم يحمل بين أحداثه مشكلتين رئيسيتين، إحداهما تُمثّل همًّا عامًّا للوطن، والأخرى رؤية مضطربة خاصة ببطل العمل، من خلال سيناريو تمت صياغته في إطارٍ من الواقعية السحرية، تأثّر بالعديد من الروايات والأفلام السابقة له، كما أثّر في أعمالٍ أخرى، لعل أهمها الفيلم المصري «بيت الروبي» للمخرج بيتر ميمي إنتاج سنة 2023، الذي ناقش فكرةً وطرحًا شديدَي القرب من طرح فيلم «كوستا براڨا، لبنان».

الفيلم ينتمي لتصنيفٍ عام معنون بأفلام The character driven movies أو أفلام دراسة الشخصية، والتي تُمثّل فيها مساحة الحبكة، جزءًا صغيرًا من الإطار العام للعمل، لكن يبقى الجزء الأهم للشخصيات وردود أفعالها، تجاه كل ما يُحيط بها من أفعالٍ أو متغيراتٍ حياتية، وعادةً ما تكون تلك النوعية من الأعمال السينمائية، هي الأكثر حصدًا للجوائز العالمية، عن أفلام «The plot driven movies»، فهي دائمًا أعمال معنية بالهم الإنساني، تسبُر أغوار شخصياتها، كما أنها لا تُمثّل على الإطلاق أفلام المشاهدة الواحدة.

حصد فيلم «كوستا براڨا، لبنان» جوائز مهرجانات تورونتو بكندا خلال عام 2021، وڨينيسيا بإيطاليا وإشبيلية بإسبانيا وهونج كونج والجونة بمصر خلال نفس السنة، وسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 2022، وتايپي بتايوان خلال نفس السنة، وكيرالا بالهند، كما حصد جائزة أفضل Production design من مهرجان السينما اللبنانية خلال عام 2023.

بدأت أحداث العمل من خلال المشهد الوحيد الذي خرج عن الإطار المكاني الذي دارت من خلاله جميع أحداث العمل، حيث جاءت البداية من مرفأ (ميناء) بيروت، وأريد أن أذكر أن هذا العمل السينمائي تم إنتاجه بعد سنةٍ واحدةٍ فقط من انفجار مرفأ بيروت خلال عام 2020، الشهير بـ«بيروتشيما» تشبّهًا بما وقع لمدينة هيروشيما اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية، ولقد أدّى انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من أغسطس 2020، لمئات القتلى والآلاف الجرحى، وتضرّر مباشر لنحو خمسين ألف وحدةٍ سكنية، حتى أصبح هناك نحو ثلاثمائة ألف شخصٍ بلا مأوى، وقُدّرت الخسائر المادية الناجمة عن الانفجار، ما بين عشرة إلى خمسة عشر مليار دولارًا أمريكيًّا، لتُمثّل تلك الكارثة المدوّية، مصدر إلهامٍ لعدد من السينمائيين اللبنانيين.

 

قبل ظهور مرفأ بيروت، ظهرت جملة «لبنان، في مستقبل قريب»، وكأن العمل يُمثّل نوعًا من التوقّع المستقبلي لما ستؤول إليه الأوضاع في لبنان بعد سنوات، ليكون ظهور المرفأ في بداية أحداث العمل، بذكرى انفجاره التي لم تتعدَّ العام، ربطًا لتوقّعٍ مستقبلي متشائم.

ظهور المرفأ جاء على خلفية تحميل تمثال أسمنتي شديد القبح ضخم الحجم، يبدو أشبه بصنمٍ قديم لإحدى قبائل أمريكا الجنوبية، فوق ظهر مقطورةٍ كبيرة، وكأنها إشارةٌ لأن هذا التمثال شديد القبح، تم نحته خارج البلاد، وكأن البلاد قد نضبت من مواهبها، كما أن ظهور المرفأ في هذا المشهد الصامت الوحيد، وكأنه تذكرةٌ بالماضي القريب؟

تنتهي رحلة التمثال بالوصول لمنطقة كوستا براڨا، وهنا يجب أن أذكر أنه لا توجد في لبنان أي منطقةٍ تُسمّى كوستا براڨا، لكن كوستا براڨا هي منطقة جبلية ساحلية في إقليم كاتالونيا بشمال شرق إسبانيا، تُطل على البحر المتوسط، وكأن العمل يُرشد من خلال عنوانه، بأننا سنُشاهد عملًا يحمل الكثير من ملامح الفانتازيا الساخرة، لكنها سخريةٌ شديدة المرارة.

كوستا براڨا في هذا العمل السينمائي، هي منطقة جبلية خضراء ساحرة، لكنها ليست ساحلية، تعيش بها أسرة وليد البدري - الذي أدى دوره الممثل الفلسطيني صالح بكري، والذي ورث تلك الأرض الجبلية بالمشاركة مع والدته التي تعيش معه، وأخته عاليا التي تعيش في كولومبيا.

مثّل وصول التمثال إعلانًا عن زلزالٍ هزَّ الاستقرار الزائف لحياة أسرة وليد المكوّنةِ من زوجته ثريا - التي أدت دورها نادين لبكي-، وابنتيه المراهقة تالا، والطفلة ريم، إضافةً لوالدته السيدة زينة. جاء الزلزال صادمًا نتيجةً لأكثر من خبرٍ مرتبط بوصول التمثال، فالأخت عاليا - المهاجرة لكولومبيا -، قد باعت حصّتها من الأرض - دون أن تُعلم باقي الورثة - للحكومة اللبنانية، ليُقام مشروعٍ - بتمويلٍ من الحكومة الفرنسية - لحرق وإعادة تدوير القمامة في تلك المنطقة المتطرفة، التي لا يقطنها سوى أسرة وليد، والتمثال كان عملًا تشكيليًّا تجريديًّا لرئيس الجمهورية اللبنانية، سيتم نصبه في المنطقة كعلمٍ للمشروع، الذي سيقوم بافتتاحه رئيس الجمهورية اللبنانية بذاته.

وليد - الذي كان يومًا ما مناضلًا وثائرًا -، والذي تعرّف على ثريا - المطربة الثائرة أيضًا - من خلال إحدى التظاهرات في بيروت، ليتزوجا ويعيشا عددًا من السنوات في بيروت، أنجبا خلالها تالا، حتى اتخذ وليد قراره منذ ثماني سنوات، بالبعد عن بيروت بكافة مشكلاتها وتلوثها البيئي والاجتماعي والسياسي، والاستقلال بأسرته في هذا المكان البعيد النائي، ليقوم بعزل أسرته تمامًا عن الحياة. حتى التعليم، كانت ابنتاه تدرُسان فقط من خلال الكتب الدراسية، كما كانت تالا تقوم بالتدريس لأختها الصغرى ريم.

هيأ وليد المكان ليكون شبه منتجع تعيش به الأسرة، توفرت فيه وسائل الترفيه كافة، عدا أي وسائل حديثة للتواصل مع المجتمع، فلا توجد أي هواتف ذكية، كما أن الأسرة تقوم بالزراعة وتربية الدواجن، لتُحقق وسائل الاكتفاء الذاتي الغذائي كافة، فلا تحتاج للتواصل مع العالم الخارجي.

كان إعلان بدء المشروع، ووصول عددٍ كبيرٍ من المهندسين والعاملين، وتماس المشروع مع منطقة إقامة أسرة وليد، إعلانًا عن انهيار الستار الحديدي الذي أقامه وليد لأسرته، والذي حرمهم من الاختلاط طوال ثماني سنوات مع العالم الخارجي، فريم الطفلة، لم ترَ يومًا أي إنسانٍ، سوى فقط أفراد أسرتها، ليخترق المشروع بأفراده، خصوصية الأسرة كبيرها وصغيرها، لتعرف تالا المراهقة لأول مرةٍ، مشاعر التعامل مع الجنس الآخر، ولتخترق الجدة الوصاية الذكورية من ابنها، وتشتري -عن طريق أحد العاملين في المشروع - هاتفًا ذكيًّا، كان أحد مداخل الجدة والحفيدة للتواصل مع العالم الخارجي، كما مثّلت بقايا الجرائد والمجلات الموجودة في بعض أكياس القمامة التي بدأ تواجدها في الجوار، وسيلةً أخرى لاطلاع تالا على ما يدور في العالم الخارجي الذي لم تعرفه يومًا ما.

صادفت الأسرة غزوًا آخر، تمثّل في غزو أكياس القمامة التي حاصرت منزل الأسرة، والتي كانت أحد أسباب تركه لمدينة بيروت، ولم تفلح جميع محاولات وليد -بالمساعدة الإجبارية من الأسرة - لإقامة أسيجة، لمنع التواصل مع البشر والقمامة، ليُقرِّر وليد مقاضاة الحكومة.

فشل المشروع وتوقفت المعونة الفرنسية، ورحل جميع العاملين بالمشروع، وتبقّت تلك الأكوام من أكياس القمامة التي حوّطت سياج منطقة إقامة الأسرة، لكن بعد أن زلزل المشروع تماسك الأسرة، لتنقسم - بعد وفاة السيدة زينة والدة وليد - ما بين مُطالبٍ بالبقاء، وراغبٍ في العودة مرةً أخرى لبيروت.

الفكرة الرئيسية للعمل ليست جديدة، تم تداولها كثيرًا من قبل ومن بعد العمل، لكن تبقى دائمًا الرؤية الخاصة بالمبدع، والهدف من وراء العمل، ليكونا مصدر التقييم بين الغث والسمين، مع كل هذا الكم من الأعمال المتشابهة ظاهريًّا.

العمل قام بمناقشة ثلاث قضايا رئيسية، إحداها خاصة وشخصية، تمثّلت في رؤية خاصة من مونيا عقل كاتبة ومخرجة العمل لمفهوم الوطن، الذي ربما لم تعش هي شخصيًّا به كثيرًا، لكنها تحمل داخلها همومه وشجونه، وأخرى عامة تمثّلت في المفهوم الخاطئ للأبويّة البطريركية، للذكورية المفرطة التي ترى أنها دائمًا الوصي على جميع مَن حولها من النساء، فلم تفلت من وصايته سوى عاليا - الأخت-، التي هربت بعيدًا من تلك السيطرة، وكما أجابت عاليا كلًّا من تالا وريم عندما حضرت من كولومبيا لحضور مراسم عزاء والدتها، عندما قالت ريم: «بابا بيقول إنك ما بتعرفي شو بدك»، فكانت إجابتها: «لأني ما بدي يللي بابا بده إياه». عبارة شديدة البلاغة عبّرت بقوة عن مفهوم الأبويّة أو البطريركية أو الذكورية، سمّها ما شئت، فالأب لا يرى «الصح»، سوى من خلال منظوره فقط، أما ما عداه، فهو «خاطئ»، وأخيرًا، قضية ثالثة تمثّلت في محنة المثقف الثائر، عندما يفقد الأمل في كل ما يفعله أو يقدّمه من تضحيات.

كان وصول عاليا لمدة ثلاث أيامٍ فقط، بمثابة إعلان حالة التمرّد التي سرت بين جميع هؤلاء الصامتين الراضخين لهذا التحكم الذكوري، الذي وضع قوانين الوصاية على الجميع - حتى الجدة-، التي قامت بممارسة العديد من محاولات التمرّد قبل وفاتها، بما فيها التدخين رغم أنف وليد، ضاربةً بصحتها عرض الحائط، في مقابل إعلان حالة التمرّد على وصاية وليد.

من أعظم نقاط قوة هذا العمل، هو أننا نرى الحياة منذ بداية الأحداث لنهايتها، من خلال رؤية ريم ذات الست أو السبع سنوات، والتي لم تعرف يومًا عالمًا آخر، ولم تحيا سوى في هذا المنفى الاختياري، الذي قام الأب باختياره، دون أن تستخدم الكاتبات أسلوب الشخص الأول، أو استخدام ريم كراوٍ، مثل عشرات الأعمال السينمائية الأخرى، فنحن في الكثير من المشاهد نرى هذا العالم المنعزل، من خلال رؤيتها أو وجهة نظرها، دون أي جملٍ أو عباراتٍ ناطقة، تشرح من خلالها، فالصورة دائمًا تُساوي ألف كلمة.

فيلم «كوستا براڨا، لبنان» هو العمل الروائي الأول لمونيا عقل، فجميع أعمالها السابقة، سواءً في لبنان أو خارجها، كانت إما قصيرة أو دراما أو تسجيلية، لكن لا يبدو على الإطلاق أن هذا العمل هو الأول لها، على الرغم من أن العمل به درجةً من درجات الصعوبة، في التعامل مع خمسة أبطال رئيسيين مختلفي الأعمار، من بينهم ممثلون بقامة صالح بكري ونادين لبكي، لكن كان من الواضح السيطرة التامة لمونيا على جميع أدواتها.

بما أن الفقرة السابقة كانت تخص إدارة التمثيل، والذي أجاد فيه جميع أبطال العمل إجادةً تامة، فلقد كانت هناك مفاجأة مذهلة بالنسبةِ لي، لم أكن أعرفها عند مشاهدتي الأولى لهذا العمل، فدور ريم لم تقم به ممثلة واحدة فقط، بل الأختان غير التوأمتين جيانا وسيانا رستم، وهو ما لا يُمكن ملاحظته على الإطلاق من خلال العمل، فتحية كبيرة لكلٍّ من جيانا وسيانا رستم، اللتين أبدعتا في أداء دور ريم، ولمونيا عقل، التي أجادت في إدارة ممثلتين لنفس الدور، بحيثُ لم يشعر أي مشاهدٍ بهذا الأمر.

العمل على مستوى الصورة هو أشبه بمجموعةٍ من التابلوهات الفنية، ساعد على ذلك الطبيعة الخلّابة للمكان، إضافةً للمشاهد الداخلية ما بعد انقطاع الكهرباء، واعتماد الأسرة فقط على ضوء الشموع، مما ساعد على خلق تكويناتٍ بصرية شديدة الجاذبية والتأثير، إضافةً للوعي الشديد في اختيار زوايا وأحجام اللقطات، وتناسبها مع الغرض المستهدف منها.

وأخيرًا أريد أن أذكر لقطتين، تم تصويرهما بطريقةٍ شديدة الفانتازية، الأولى عندما جلست ثريا وابنتاها بجوار إحدى نوافذ المنزل، والتي تُطل على الموقع الذي أُقيم لمشروع القمامة، فإذا بنا نرى وكأنهن بجوار نافذة قطار يتحرك، لتستعرض اللقطة المشروع بأكمله من خلال نافذة المنزل.

أما المشهد الثاني، فجاء في الفصل الأخير من العمل، بعدما ترك المهندسون والعمال الموقع، وقد امتلأ بأكياس القمامة، وعندما وقف وليد يتأمّل تلك الأكوام من القمامة، فإذا بأكياس القمامة تتحوّل وكأنها بالوناتٌ مضيئة تطير في سماء المكان، في مشهد بصري شديد الإبداع.

تحية لجميع صنّاع العمل، الذين قاموا بمناقشة مشكلة واقعية، تمثّلت في التلوث البيئي لمدينة بيروت، مع مشكلتين شديدتي الإنسانية، لتخرج لنا تحفةً فنيةً شديدة الإنسانية، وشديدة الإبداع والتشويق على المستوى السينمائي.