ليلى سويف
مها قابيلأستاذتي ليلى سويف
2025.02.09
مصدر الصورة : آخرون
أستاذتي ليلى سويف
في يوم مشرق من شتاء عام 1986، جاءتنا في سِكْشن الجبر سنة أولي بقسم الرياضيات بكلية العلوم معيدة شابة، تشع حيوية ونشاطًا. إنها الدكتورة ليلى سويف، التي سرعان ما أصبحت صديقة مقربة لنا جميعًا. وهي تتميز بشخصية مرحة ومحبة للجميع، ودائمًا على استعداد لمساعدتنا في فهم أصعب المسائل الرياضية.
الدكتورة ليلى هي أكثر من مجرد أستاذة جامعية، فهي صديقة لنا جميعًا. تؤمن بقدراتنا وتشجعنا على التفكير النقدي وحل المشكلات بأنفسنا. تخلق جوًّا من المرح والألفة في المحاضرات، ما جعلنا نحب الرياضيات.
عندما قررنا إنشاء أسرة أطلقنا عليها اسم "أسرة الحضارة". كانت الدكتورة ليلى سويف من أشد المؤيدين لهذه الفكرة، وشجعتنا على تنظيم رحلات ثقافية ومسابقات رياضية، وإصدار مجلة حائطية ننشر فيها إبداعاتنا الأدبية والشعرية. كانت تشاركنا في جميع أنشطتنا بحماس ومحبة، وكانت دائمًا تقدم إلينا الدعم والتوجيه.
في إحدى المرات، قررنا إجراء حوار مع الدكتور محمد عامر، لمناقشة المشاكل التي تواجه الطلاب. حضرت معنا الدكتورة ليلى سويف، لتساعدنا في طرح الأسئلة وإدارة الحوار. كانت حريصة على أن يتم الاستماع إلى وجهات نظرنا، وأن يتم التعامل مع مشاكلنا بجدية.
الدكتورة ليلى تتمتع بشخصية فريدة، فهي عفوية وصادقة، ومتحمسة لكل ما تفعله، عندها عطاء كبير، ودائمًا على استعداد للدفاع عن قناعاتها. تؤمن بأن التعليم يجب أن يكون ممتعًا ومثيرًا للتفكير، وأن الطلاب يجب أن يكونوا قادرين على التعبير عن آرائهم بحرية. بالنسبة إلى فتاة تبدأ في تكوين قناعاتها وشخصيتها وفي حاجة إلي نموذج تقتدي به كانت الدكتورة ليلي هي النموذج والدليل، قد أكون أشبهها في حماسها وشغفها ولكني أميل إلى تغليب العاطفة في أموري كلها فأتمثلها في كثير من المواقف "ماذا كانت الدكتورة ليلى لتفعل في مثل هذا الموقف؟"
ذات مرة، قمت بترجمة مجموعة من الأبحاث الرياضية من الفرنسية إلى العربية. بما إني خريجة قسم الرياضيات وأجيد الفرنسية، ولكنني كنت أخشى ألا تكون بعض المصطلحات والعبارات واضحة. لجأت إلى الدكتورة ليلى سويف لمراجعة الترجمة، فقامت بمراجعتها بعناية ودقة، وجعلتها تنطق بالمعنى والحياة.
كانت الدكتورة ليلى سويف وما زالت شخصية مؤثرة في حياتي. لقد علمتني أن أكون فضولية ومفكرة ناقدة، وأن أؤمن بقدراتي، وأن أدافع عن قناعاتي. لقد كانت قدوة لي، وسأظل دائمًا ممتنة لها.
هذه هي الدكتورة ليلى سويف، المرأة التي غيرت حياتي وحياة كثيرين.
فلا غرابة في أنها تثور للحق وتدافع عن حق ابنها في أن يخرج من محبسه بعد أن قضي مدته وتقدم أغلي ما تملك وهي حياتها في سبيل خروج ابنها ليتمتع بحياته ويسعد بابنه وأسرته بعد حبسه لعشر سنوات.
تنتمي ليلى سويف إلى أسرة أكاديمية، فهي الابنة الوسطى للدكتور مصطفى سويف (أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة) والدكتورة فاطمة موسى (أستاذة اللغة الإنجليزية وآدابها بجامعة القاهرة). ولدت في مايو 1956 بالعاصمة البريطانية لندن أثناء دراسة والدتها فاطمة موسى للدكتوراه بإنجلترا، وعادت إلى القاهرة وعمرها عامان، ثم سافرت مجددًا مع أسرتها إلى إنجلترا وهي في السابعة وقضت هناك عامًا آخر.
درست بجامعة بواتييه الفرنسية وحصلت على درجة دكتوراه الفلسفة في مجال الرياضيات (إشراف مشترك) سنة 1989، وتعمل أستاذًا مساعدًا بكلية العلوم جامعة القاهرة.
ترشيحاتنا
