ليلى سويف
نجلاء عبد الجوادطالبة مصر الشاطرة ليلى سويف
2025.02.09
مصدر الصورة : آخرون
طالبة مصر الشاطرة ليلى سويف
ليلى سويف هي الطالبة الشاطرة كما تحب أن تصف نفسها.. تقول مؤكدة: أنا الطالبة الشاطرة، كنت حريصة طوال فترة الدراسة على حضور المحاضرات والمذاكرة، أميل إلى الفكر اليساري وهذا ما جعلني أنجذب لمجموعة الطلاب اليساريين في الجامعة وأسست معهم نادي الفكر الاشتراكي.
بداية العمل السياسي لـ ليلى لم يكن في الجامعة بل كان في المرحلة الثانوية حين كان عمرها ستة عشر عامًا، عام 1972 خرجت مظاهرة من جامعة القاهرة احتجاجًا على إلقاء القبض على عدد من الطلبة في ديسمبر 1971، مرت المظاهرة أمام مدرسة الطالبة ليلى سويف، فما كان من ليلى إلا أن التحقت بالمظاهرة لتبدأ تاريخًا طويلًا من النضال السياسي والحقوقي، أصبح اليوم من أهم نماذج النضال في مصر والوطن العربي والعالم.
في الجامعة تعرفت ليلى إلى القيادي اليساري والطالب بكلية السياسة والاقتصاد أحمد سيف الإسلام عبدالفتاح، تطورت علاقتهما فأحبها وأحبته وبعد التخرج تزوجا لتبدأ ليلى فصلًا جديدًا في حياتها كزوجة وباحثة أكاديمية وأم.
التحقت ليلى سويف فور تخرجها بهيئة التدريس بجامعة القاهرة معيدة في كلية العلوم، كي تبدأ مسيرتها العلمية التي أبت أن تبدأ منفردة، فقد بدأت معها مسيرة أخرى وهى مسيرة ليلى مع السجون، في عام 1983 أُلقي القبض على زوجها أحمد سيف الإسلام ضمن من قبض عليهم في القضية المعروفة بـ قضية التنظيم الشيوعي المسلح، سُجن أحمد سيف في سجن القلعة، تحت التعذيب اعترف أحمد ومن معه بتهم لم يرتكبوها وهكذا حكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات. ظلت خلالها ليلى تتنقل بين النيابات لاستخراج تصاريح الزيارة وبين السجن لتوصيل الزيارة التي كانت تقضي أيامًا لتجهيزها لأحمد ومن معه من رفاق السجن.
دخل أحمد السجن ولم يترك ليلى وحدها، كان لديها ابنها علاء 4 سنوات، وابنتها منى سنة واحدة، ولأن ليلى سويف طالبة شاطرة قررت إكمال الماجستير، وبالفعل حصلت على منحة للدراسة في إنجلترا في نفس الوقت الذي قرر فيه أحمد سيف أن يدرس الحقوق داخل سجنه حتى يستطيع بعد خروجه الدفاع عن المظلومين ومن يتعرضون لوطأة التعذيب في السجون والأقسام.
خرج أحمد سيف من السجن محاميًا، أهدى ليلى ابنتهما سناء آخر العنقود، وأسس مركز هشام مبارك للقانون عام 1999، أحد أهم المراكز الحقوقية التي قامت بتدريب عديد من المحامين والناشطين الحقوقيين الذين كان لهم دور مهم في ثورة 25 يناير وما بعدها.
في أواخر سنة 2003 شاركت ليلى سويف مع مجموعة من أساتذة الجامعة في تأسيس مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات، أواخر عام 2003 (المعروفة إعلاميًّا بحركة 9 مارس)، فقد قررت ليلى أن ينصب اهتمامها السياسي على استقلال الجامعات عن أي تيار فكري وأن تكون مستقلة عن الحكومة، وفي سنة 2004 عقد أول مؤتمر للحركة بعد صراع طويل خاضته الحركة مع إدارة جامعة القاهرة.
كان لليلى دور مهم في التضامن مع أهالي المحلة الكبرى، فعقب أحداث إضراب الأحد 6 إبريل 2008 وقمع أجهزة الأمن لأهالي مدينة المحلة الكبرى، دعت الدكتورة ليلى سويف مع عدد من الأساتذة في الجامعات المصرية إلى حملة تضامن لمساندة أهالي المحلة بهدف: إفشال محاولات الأجهزة الأمنية عزل المدينة، وفك الحصار المادي والمعنوي المفروض عليها. كما اهتمت ليلى بقضية مناهضة التعذيب في أقسام الشرطة والسجون، وشاركت في تنظيم وقفات احتجاجية لمناهضة التعذيب ومحاكمة المتهمين في تلك الجرائم.
في عام 2004 أسست ليلى مع مجموعة كبيرة من الناشطين والحقوقيين: الحركة المصرية من أجل التغيير، المعروفة باسم "كفاية" التي كانت لها دور مهم في ثورة 25 يناير 2011.
كانت ليلى وما زالت من الشخصيات المهمة التي شاركت في ثورة يناير وتحملت التشويه وافتراءات الإعلام عليها وعلى أسرتها، تحملت سجن ابنها علاء وابنتها سناء، وقت أن كان أحمد سيف حبيبها ووالد أبنائها يصارع الموت دون وجود أبنائه بجواره، في 27 أغسطس 2014 رحل أحمد سيف، وترك ليلى تعاني الفَقدَ برحيله وفقد علاء المسجون، لم يخرج علاء إلا أيامًا قليلة بعد أن قضى 5 سنوات سَجنًا، خرج ليكون تحت مراقبة لم تدُم كثيرًا، فقد أُلقي القبض عليه مرة أخرى، سجن وعذب وحكم عليه بـ 5 سنوات جديدة انتهت في 30 سبتمبر 2024، وفي نفس اليوم أعلنت الدكتورة ليلى سويف، البالغة من العمر 68 عامًا، إضرابها المفتوح عن الطعام احتجاجًا على استمرار حبس ابنها، الناشط السياسي علاء عبدالفتاح، رغم انتهاء فترة محكوميته القانونية. تقول ليلى: "إن أزمة علاء تتلخص في احتساب السلطات مدة تنفيذه للعقوبة ابتداءً من تاريخ تصديق الحاكم العسكري على الحكم، دون احتساب مدة الحبس الاحتياطي التي طالت لأكثر من سنتين". يأتي هذا الإضراب بعد سلسلة من الإجراءات القانونية والاحتجاجات التي لم تسفر عن الإفراج عنه. تعتبر ليلى أن استمرار احتجاز ابنها يُشكِّل ظلمًا مركبًا، خاصة بعد قضائه فترة العقوبة المقررة. إضرابها مستمر حتى كتابة هذه المقالة، متعهدة بعدم إنهائه حتى يتم الإفراج عن علاء.
يُعتبر الإضراب عن الطعام من أكثر أشكال الاحتجاج سلمية وتأثيرًا، حيث يستخدم المحتجون أجسادهم كأداة للتعبير عن معاناتهم ورفضهم للظلم. يُعَدُّ هذا النوع من الاحتجاج تضحية شخصية كبيرة، حيث يعرّض المضربون أنفسهم لمخاطر صحية قد تصل إلى الوفاة، بهدف إيصال رسالتهم وإحداث تغيير. من أبرز الأمثلة التاريخية على ذلك، إضرابات السجناء السياسيين في أيرلندا الشمالية خلال الثمانينيات، وإضرابات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. في مصر، تلجأ بعض الأمهات إلى هذا الشكل القاسي من الاحتجاج للمطالبة بالإفراج عن أبنائهن المحتجزين، حيث يضعن حياتهن على المحك في محاولة لِلَفْتِ انتباه السلطات والرأي العام إلى معاناتهن.
الإضراب عن الطعام يُشكل خطرًا كبيرًا على صحة المضربين، خاصة الأمهات اللواتي قد يعانين من أمراض مزمنة أو ضعف جسدي مسبق. لقد فقدت الدكتورة ليلى حوالي 25 كيلوجرامًا فقد كان وزنها قبل الإضراب 85 كيلو، وقد أصيح الآن 60 كيلو، هذا قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الحيوية، مثل: نقص الفيتامينات والمعادن، ما يؤثر في الجهاز العصبي والقلب، ومشاكل في الكُلى والكبد نتيجة الجفاف وسوء التغذية، وفقدان الوعي، وقد يصل الأمر إلى الدخول في غيبوبة أو الوفاة.
أما على المستوى النفسي، فتتعرض الدكتورة ليلى لضغوط نفسية هائلة، حيث تعاني من القلق الشديد، الاكتئاب، والشعور باليأس، خاصة إذا لم تجد مطالبها استجابة من السلطات.
أثار إضراب الدكتورة ليلى سويف اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام ومناشدات لرئيس الجمهورية من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان وممثلي الأحزاب وأيضًا النساء والأمهات، في مبادرة تجمع أكثر من 500 توقيع لنساء مصريات أرسلت إلى زوجة رئيس الجمهورية، تناشدها التدخل لإنقاذ حياة الدكتورة ليلى سويف، وتناقلت الصحف المحلية والدولية أخبار إضرابها، مسلطة الضوء على معاناتها ومطالبها. كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجات من التضامن والدعم، حيث عبّر عديد من الناشطين والمواطنين عن تعاطفهم مع قضيتها، مطالبين السلطات المصرية بالإفراج عن ابنها.
يعكس إضراب الدكتورة ليلى سويف عن الطعام مدى التضحيات التي تقدمها الأمهات في سبيل حرية أبنائهن، ويُسلّط الضوء على قضايا حقوق الإنسان في مصر. يبقى السؤال المطروح: هل ستستجيب السلطات المصرية لهذه الدعوات المحلية والدولية، أم سيستمر هذا النضال دون حلٍّ؟
ترشيحاتنا
