هوامش
نجلاء عبد الجوادالاستثمارات الإماراتية في مصر: إنقاذ اقتصادي.. أم معازل استعمارية جديدة؟
2026.08.01
الاستثمارات الإماراتية في مصر:
إنقاذ اقتصادي.. أم معازل استعمارية جديدة؟
حين يعلن مسؤول مصري عن اتفاق استثماري إماراتي بقيمة 35 مليار دولار في منطقة ساحلية مثل «رأس الحكمة»، لا يكون الحديث عن رقم اقتصادي عابر يمر في نشرة الأخبار ثم يُنسى، بل عن سؤال أعمق يتعلق بشكل الدولة نفسها وبمَن يملك حقَّ تقرير ما يحدث فوق أرضها، وهو سؤال لا يمكن تفاديه مهما حاول الخطاب الرسمي تأطيره في قالب اقتصادي بحت بعيدًا عن أي بعد سياسي أو ثقافي، فالمال حين يدخل بهذا الحجم لا يبقى محايدًا، بل يعيد ترتيب موازين القوة داخل المجتمع الذي يستقبله، ويمنح مَن يملكه نفوذًا يتجاوز حدود الصفقة التجارية ليصل إلى صياغة السياسات وتحديد أولويات التنمية وحتى رسم ملامح المدن والسواحل التي كانت حتى الأمس القريب ملكًا عامًّا للناس جميعًا.
لا أحد ينكر أنَّ مصر كانت في أمسِّ الحاجة إلى سيولة نقدية تنقذها من أزمة خانقة في العملة الصعبة، وأنَّ ضخ استثمارات بهذا الحجم أعاد بعض التوازن إلى سوق الصرف، وخفَّف الضغط عن جهاز مصرفي كان يترنح تحت وطأة الديون والالتزامات الخارجية، وهذه حقيقة يقرُّ بها حتى المنتقدون الأكثر تشددًا للصفقة، لكن الإقرار بضرورة الحلِّ الطارئ لا يعني بالضرورة التسليم بأنَّ الوسيلة التي اختيرت كانت الأنسب أو الأكثر حفاظًا على المصالح المصرية على المدى الطويل، لأنَّ هناك فرقًا جوهريًّا بين قرض تسدده الدولة وتستعيد بعده كامل سيطرتها على مواردها، وبين تفريط في أصول استراتيجية ساحلية لن تعود ملكًا للدولة مرة أخرى مهما تحسَّنت الظروف الاقتصادية لاحقًا.
المفارقة أنَّ كثيرًا من المدافعين عن هذه الصفقات يقدمونها وكأنَّها الخيار الوحيد المتاح، متجاهلين أنَّ أزمة النقد الأجنبي نفسها كانت نتاج سياسات اقتصادية داخلية استمرَّت سنوات طويلة، من توسُّع في الاقتراض إلى إنفاق ضخم على مشروعات بنية تحتية عملاقة لم تحسب عائداتها بدقة، فجاء الحل الإماراتي ليعالج عَرَضًا حادًّا لمرض مزمن دون أنْ يمسَّ جذوره، وهو ما يجعل التساؤل عن استدامة هذا النوع من الإنقاذ مشروعًا تمامًا، إذ ماذا سيحدث حين تنتهي هذه الدفعة من السيولة وتعود الحاجة إلى مصدر جديد للدولار، هل ستُكرِّر مصر البيع مرة أخرى إلى أنْ لا يبقى في جعبتها ما تبيعه.
كما أنَّ استثمارات الإمارات الضخمة في قطاع العقارات تطرح السؤال الأكثر إثارةً للجدل، هل ما يحدث في رأس الحكمة وما قد تليها من مشروعات مشابهة هو في جوهره إعادة إنتاج لنموذج المعازل الاقتصادية التي عرفتها بلدان أفريقية خضعت للاستعمار الاستيطاني؟ حيث كانت السلطات الاستعمارية تقتطع أفضل الأراضي الساحلية والزراعية والمعدنية وتحولها إلى مناطق مغلقة يديرها رأس المال الأجنبي أو الأقلية البيضاء الحاكمة، بينما يظلُّ السكان الأصليون خارج هذه المساحات، يعملون فيها كأيدٍ عاملة رخيصة لكنهم لا يملكون حقَّ الإقامة أو التملك أو حتى الحركة الحرة داخلها، قد يبدو هذا الطرح للوهلة الأولى صادمًا، إلا أنَّه ليس بلا أساس عندما ننظر إلى الشكل العملي الذي تتخذه هذه المشروعات على الأرض، من مدن ساحلية مُسوَّرة بأسوار أمنية، إلى أحياء فاخرة بأسعار لا يقدر عليها إلا نسبة ضئيلة من السكان المحليِّين، إلى بنية عمرانية مُصمَّمة أصلًا لخدمة مستثمرين ومقيمين أجانب أكثر منها لخدمة المواطن المصري العادي.
الفارق الجوهري بالطبع أنَّ ما يحدث اليوم يتم بموافقة دولة ذات سيادة رسمية، ومن خلال عقود قانونية موقَّعة بين حكومتين، وليس عبر احتلال عسكري مباشر كما كانت الحال في جنوب أفريقيا أو زيمبابوي، وهذا فارق لا يجوز إغفاله لأنَّه يغِّير طبيعة العلاقة القانونية والسياسية بين الطرفين، لكن مَن يتمسَّك بهذا الفارق وحده ليبرئ الصفقة من أي شبهة استعمارية جديدة، يتجاهل أنَّ الاستعمار في صورته المعاصرة لم يعد بحاجة إلى جيوش تعبر الحدود، بل يكفيه أنْ يمتلك الأرض والمال والقرار الاقتصادي لكي يحقِّق النتيجة نفسها التي كان يسعى إليها الاستعمار التقليدي، وهي السيطرة على الموارد وتوجيه مسار التنمية بما يخدم مصالح الطرف الخارجي أولًا، بينما يبقى السكان المحليون على هامش المشهد يتفرجون على ثروة بلدهم وهي تُدار من مكاتب بعيدة عنهم، ويدفعون الثمن الاجتماعي دون أنْ يجنوا سوى فتات العائد.
وحين ننتقل إلى البعد العمراني والثقافي، تصبح الصورة أكثر إثارةً للقلق، لأنَّ رأس الحكمة ليست قطعة أرض صحراوية فارغة، بل منطقة ساحلية كانت تمثل امتدادًا طبيعيًّا لهوية الساحل الشمالي المصري بكل ما تحمله من ذاكرة شعبية وتاريخ محلي وأنماط عيش بسيطة ارتبطت بالصيد والزراعة الساحلية، وتحويلها إلى مدينة عالمية فاخرة موجهة للسياحة الفارهة والاستثمار العقاري يعني عمليًّا محو هذه الذاكرة واستبدالها لتحل محلها هوية معمارية مستوردة لا تمت بصلة إلى السياق المحلي، حيث يتحوَّل الساحل أو المدينة القديمة إلى واجهة زجاجية لامعة تخدم فئةً قادرةً على الدفع، بينما يُزاح السكان المحليون تدريجيًّا إلى الأطراف، ليس بقرار طرد مباشر بالضرورة، بل عبر آلية أكثر نعومة وقسوة في آنٍ واحد، وهي ارتفاع الأسعار وتَغيُّر طبيعة الخدمات والبنية التحتية بما يجعل البقاء في المكان أمرًا غير ممكن اقتصاديًّا.
وهنا تكمن أخطر نقطة في هذا الجدل، فالمعازل التي أنشأها الاستعمار في القارة الأفريقية لم تكن تعتمد بالضرورة على قانون يمنع السود من الدخول بشكل صريح في كل الحالات، بل اعتمدت في كثير من الأحيان على آليات اقتصادية أدت إلى النتيجة نفسها، من فرض ضرائب تجبر الناس على العمل بأجور زهيدة في مناطق الأقلية البيضاء، إلى تقييد الملكية بحيث يستحيل على غالبية السكان امتلاك أرض داخل المناطق المزدهرة اقتصاديًّا. وحين نقارن ذلك بما يحدث في المشروعات العقارية الفاخرة الجديدة، حيث تصل أسعار الوحدات إلى مستويات تتجاوز بأضعاف مضاعفة متوسط دخل الأسرة المصرية، نجد أنْ النتيجة العملية متشابهة إلى حدٍّ بعيد، وإنْ اختلفت الأدوات والسياق التاريخي والسياسي بشكل جذري، فالمعزل هنا لا يقوم على قانون عرقي فج، بل على معيار الملاءة المالية الذي يستبعد الأغلبية بالفعالية نفسها تقريبًا.
وإذا انتقلنا إلى البعد الاجتماعي، سنجد أنَّ الأثر الأعمق لهذا النوع من المشروعات لا يظهر فورًا، بل يتراكم على مدى سنوات، حين تبدأ الأسر التي كانت تملك منازل بسيطة أو أراضي زراعية صغيرة قرب هذه المناطق في الشعور بأنَّها مُحاصَرة بموجة عمرانية لا تخاطبها ولا تراعي إيقاع حياتها، فيبيع بعضهم أرضه تحت إغراء عرض مالي يبدو في لحظته ثروةً كبيرةً، ثم يكتشف بعد سنوات أنَّ قيمة ما باعه كانت جزءًا يسيرًا مما آل إليه المكان بعد التطوير، وهي دورة معروفة تكرَّرت في تجارب عمرانية مشابهة من ساحل الجونة إلى مدن ساحلية أخرى، حيث يتحوَّل السكان الأصليون تدريجيًّا من ملاك إلى عمالة موسمية في المنتجعات والمطاعم التي أُقيمت على أرضهم القديمة، وهو تحوُّلٌ رمزي بالغ الدلالة، لأنَّه يعيد إنتاج علاقة السيد بالخادم وإن بثوب اقتصادي حديث لا يحمل أيَّ شبهة عرقية صريحة.
كما لا يمكن إغفال دور الخطاب الإعلامي في تسويق هذه الصفقات، إذ يجري تقديمها دومًا بوصفها إنجازًا وطنيًّا خالصًا وفرصةً تاريخيةً لا تتكرَّر، بينما يغيب عن هذا الخطاب أي نقاش جاد حول الشروط التفصيلية للعقود، أو نسبة الأرباح التي ستعود فعليًّا إلى خزانة الدولة مقارنة بما يحصل عليه الطرف المستثمر، وهذا الغموض في حدِّ ذاته يغذي الشكوك ويجعل المواطن العادي عاجزًا عن تكوين رأي مبني على معلومة دقيقة، فيضطر إما إلى التصديق الكامل لرواية الإنقاذ الاقتصادي، أو الانحياز الكامل لرواية بيع الوطن، دون مساحة وسطى تسمح بنقاش متزن يفرِّق بين ضرورة الاستثمار الأجنبي كأداة تنموية مشروعة، وبين طريقة إدارته التي قد تفرغه من أي بُعد وطني حقيقي.
ولعل ما يزيد المقارنة مع التجربة الأفريقية الاستعمارية وجاهة، هو أنَّ تلك التجارب نفسها لم تبدأ دائمًا بجيش غازٍ يطأ الأرض بالقوة المباشرة، بل بدأت في كثير من الحالات بشركات تجارية واتفاقيات استثمارية وقَّعتها نخب محلية اعتقدت أنَّها تحصل على صفقة رابحة، قبل أنْ تكتشف الأجيال اللاحقة أنَّ ما بدا استثمارًا تجاريًّا كان في الحقيقة الخطوة الأولى نحو فقدان السيطرة الكاملة على الأرض والقرار، وهذا التشابه في نقطة البداية، لا في الشكل النهائي بالضرورة، هو ما يجعل التحذير من تكرار النمط نفسه أمرًا يستحق أنْ يؤخذ على محمل الجد بدل رفضه بوصفه مبالغةً أو خطابًا تآمريًّا لا أساس له.
وما يجعل فكرة المعزل هنا أقرب إلى المعنى الحرفي منها إلى المجاز وحده، هو أنَّ كثيرًا من هذه المدن والكمبوندات التي تطورها شركات خليجية داخل مصر لم تعد تكتفي بالسور والحارس التقليدي، بل باتت تعتمد على أنظمة دخول إلكترونية تقوم على رمز الاستجابة السريعة المعروف اختصارًا بـ«كيو آر كود»، بحيث لا يدخل الزائر أو حتى العامل إلى داخل المنطقة السكنية إلا بعد مسح رمز مُسجَّل مسبقًا يربط هويته بجهة معلومة ويحدِّد له وقتًا وغرضًا للزيارة، وهي آلية قد تبدو للوهلة الأولى مجرد إجراء أمني حديث لا يختلف عمّا تعتمده أي مدينة عصرية في العالم، لكنها في السياق المصري تحديدًا تَحوُّل الحدود المرسومة بين مَن يملك حقَّ الدخول ومَن لا يملكه إلى حدود رقمية صارمة يصعب الالتفاف عليها أو التفاوض معها، على عكس السور التقليدي الذي يظلُّ خاضعًا لعلاقات الجوار ومرونة الحارس البشري، وبذلك يعاد إنتاج منطق العزل بأدوات تقنية أكثر إحكامًا وأقل قابلية للاختراق مما كانت عليه أسوار المعازل التاريخية نفسها. ولا يمكن الحديث عن هذا النمط من المدن المغلقة في مصر دون التَّوقُّف عند اسم محمد العبار، رجل الأعمال الإماراتي الذي يقف من خلال شركاته وعلى رأسها «إعمار مصر» خلف كثير من أبرز هذه المشروعات العمرانية الفاخرة، من العاصمة الإدارية الجديدة إلى الساحل الشمالي، والذي يمثِّل حضوره المتكرِّر في هذه الصفقات نموذجًا مكثفًا يثير الجدل ، فهو من جهة مستثمر يُقدِّم خبرةً عمرانيةً وتمويلًا ضخمًا ساهم فعليًّا في تسريع وتيرة التطوير العقاري المصري، ومن جهة أخرى يجسِّد بشخصه فكرة رأس المال الخليجي الذي يرسم ملامح المدن المصرية الجديدة وفق رؤية تسويقية عالمية جاهزة، منقولة بالتصميم والاسم أحيانًا من مشروعات سابقة له في دبي، دون أنْ يخضع هذا التصميم لنقاش عام حقيقي حول مدى ملاءمته للسياق المصري أو حول مَن يستفيد منه فعليًّا حين تكتمل هذه المدن وتغلق بواباتها الرقمية على نفسها.
من ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل حجم المخاوف السياسية التي عبَّرت عنها أصوات معارضة داخل مصر وخارجها، حين اعتبرت أنَّ بيع أو تأجير طويل الأمد لأراضٍ استراتيجية على البحر المتوسط يمسُّ السيادة الوطنية بشكل مباشر، خاصة أنَّ هذه المناطق ليست بعيدةً جغرافيًّا عن ملفات إقليمية حساسة، وأنَّ أي نفوذ اقتصادي كبير لدولة خليجية داخل الأراضي المصرية يحمل بالضرورة أبعادًا سياسية تتجاوز العائد المالي المباشر، لأنَّ مَن يملك الأرض والمشروع يملك أيضًا هامشًا من التأثير على القرار السيادي المرتبط بها، سواء عبر الضغط الاقتصادي المباشر أو عبر شبكة المصالح المتشابكة التي تنشأ تلقائيًّا حول استثمار بهذا الحجم.
ومع ذلك فإنَّ الإنصاف يقتضي الاعتراف بأنَّ مصر ليست ضحية سلبية بالكامل في هذه المعادلة، فالحكومة المصرية هي مَن فاوضت على الشروط ووقَّعت العقود، وهي التي تملك نظريًّا أدوات تشريعية يمكن أنْ تفرض بها حصصًا للسكان المحليِّين أو تضمن نسبةً من الوحدات بأسعار معقولة أو تحافظ على الطابع العمراني للمنطقة، لكن غياب هذه الشروط أو ضعف تطبيقها في الممارسة العملية هو ما يحوِّل المشروع من فرصة تنموية متوازنة إلى معزل اقتصادي فعلي، وهذا يعيدنا إلى جوهر المشكلة الذي لا يتعلق بجنسية المستثمر بقدر ما يتعلق بغياب رؤية تنموية وطنية واضحة تضع مصلحة المواطن العادي في صلب أي اتفاق مهما كان حجم العائد المالي المعروض.
وثمة مَن يرد على هذه المقارنة بالقول إنَّ الإمارات ليست قوةً استعماريةً بالمعنى التاريخي، وأنَّها شريك عربي يقدِّم رأس مال متاحًا في السوق الدولية أساسًا وليس استثمارًا حصريًّا في مصر وحدها، وأنَّ مصر بوسعها أنْ ترفض العرض إنْ رأت فيه خطرًا على سيادتها، وهذا كلام له وجاهته النظرية، لكنه يتجاهل واقع اختلال موازين القوى بين طرف يملك فائضًا ماليًّا هائلًا وطرف يعاني عجزًا خانقًا في النقد الأجنبي، فالحرية في التفاوض تصبح شكليةً حين يكون أحد الطرفين محاصَرًا بالحاجة الملحة، تمامًا كما أنَّ حرية العامل في رفض عقد عمل مجحف تبقى نظرية حين لا يملك بديلًا آخر يسد به رمقه، وهذا هو جوهر النقد، ليس أنَّ الإمارات فرضت شروطها بالقوة، بل إنَّ الظرف الاقتصادي المصري جعل من الصعب تصور تفاوض متكافئ بالفعل مهما بدت العقود موقَّعة بإرادة حرة على الورق.
وفي المحصلة، فإنَّ الإجابة عن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، وهو: هل تتحوَّل مصر إلى ساحة لمعازل اقتصادية شبيهة بما عرفته أفريقيا الاستعمارية؟، ليست إجابة قاطعة بـ«نعم» أو «لا»، بل هي إجابة مشروطة بمسار الأحداث المقبلة، فإذا استمرَّت الدولة في التعامل مع رأس المال الخليجي كحلٍّ سحري لكل أزمة مالية دون أنْ تراكم بالتوازي سياسةً تنمويةً تحمي حقوق المواطنين في مدنهم وسواحلهم، فإنَّ النتيجة المنطقية ستكون تكريس نموذج تنموي مزدوج، فئة قليلة تعيش في مدن عالمية فاخرة مغلقة على نفسها، وأغلبية تراقب من بعيد ثروة بلدها وهي تُدار بلغة أجنبية وبمعايير لا تشبه واقعها اليومي، وهو مشهد وإنْ لم يحمل اسم الاستعمار بمعناه التاريخي الحرفي، فإنَّه يستعير الكثير من أدواته ونتائجه، ويستحق بالتأكيد أنْ يظلَّ موضع مساءلة دائمة لا أنْ يمرَّ مرور الكرام تحت غطاء الضرورة الاقتصادية.