رؤى
صفاء شاكرسفارة كولومبيا في القدس.. وعلاقات إسرائيل مع أمريكا اللاتينية
2026.10.24
سفارة كولومبيا في القدس.. وعلاقات إسرائيل مع أمريكا اللاتينية
لم يكن قرار كولومبيا في 14 أكتوبر بالانضمام إلى القائمة المحدودة للدول التي افتتحت سفارات لها بالقدس مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل حلقة جديدة في مسلسل «استغلال الحاجة». تعتمد إسرائيل على نفوذها المالي والتكنولوجي لاستقطاب دول ذات وزن دولي محدود تحتاج إلى الدعمَين الاقتصادي والأمني، محوِّلةً القدس المحتلة إلى ساحة لتمرير الصفقات وشراء الولاءات بعيدًا عن الإجماع الأممي. هذا الاختراق يتجاوز المصالح المادية ليتقاطع مع دبلوماسية دينية خفية، حيث تحكم بعض هذه الدول نخب إنجيلية محافظة ترى في دعم إسرائيل ونقل سفاراتها إلى القدس التزامًا إيمانيًّا وعقائديًّا.
تقدِّم علاقات إسرائيل التاريخية مع الأرجنتين ونيكاراغوا وغواتيمالا خلال الحرب الباردة في ثمانينات القرن العشرين سياقًا لفهم محددات سياستها الخارجية في تلك المنطقة. ربطت هذه العلاقات إسرائيل بأنظمة عسكرية يمينية عملت على قمع أطراف وُصفت بـ«التخريبية» في الأرجنتين وغواتيمالا، وبحركات يمينية مناهضة للتمرد في نيكاراغوا. تكتسب الحالة الكولومبية في حقبة ما بعد الحرب الباردة طابعًا فريدًا، فالصراع هناك يتشكَّل بفعل فاعلين مسلحين متنوعين يشملون الدولة، والميليشيات اليمينية، والمتمردين اليساريِّين، وشبكات تجارة المخدرات.
يتجلى دور إسرائيل هنا من خلال علاقاتها مع الدولة والكيانات الموازية لها، ومع المؤسسة العسكرية والميليشيات معًا. تتداخل الدولتان، الإسرائيلية والكولومبية، جوهريًّا حول هوس مشترك بالأمن القومي وبالصراع المسلح ضد أطراف متنوعة تصنَّف كعناصر «تخريبية»، ما يطرح تساؤلًا حول وجود «علاقة خاصة» تربط إسرائيل بكولومبيا، وتتصل بتوسُّع تدخلات الميليشيات والأجهزة الموازية للدولة.
تأسيس الميليشيات.. والأمن المخصخص
شارك كارلوس كاستانيو وسلفاتوري مانكوسو وآخرون عام 1997 في تأسيس منظمة «قوات الدفاع الذاتي المتحدة في كولومبيا» (AUC)، المظلة التنظيمية للجناح اليميني المسلح أو ما يُعرف بـ«القوات شبه العسكرية» (paramilitares). يكشف كاستانيو في سيرته الذاتية «اعترافي» الصادرة عام 2001 أنه تلقى تدريبًا لأكثر من عام في إسرائيل بين 1983 و1984، شمل مدارس عسكرية والجامعة العبرية، حيث لعبت إسرائيل دورًا محوريًّا في تشكيل أفكاره وأيديولوجيته. يقول كاستانيو صراحة: «أنا معجب باليهود لشجاعتهم في مواجهة معاداة السامية، واستراتيجيتهم للبقاء في الشتات، ورسوخ قناعتهم بالصهيونية، ونزعتهم الصوفية، ودينهم، وقبل كل شيء، قوميتهم».
يضيف كاستانيو أنه يدين لإسرائيل بجزء من ثقافته وإنجازاته الإنسانية والعسكرية، مؤكدًا أنَّ التدريب هناك رسخ قناعته بإمكانية هزيمة المتمردين في كولومبيا، وعلمه كيف يدافع شعب عن نفسه في مواجهة العالم عبر إشراك طرف لديه ما يخسره في الحرب وتحويله إلى عدو لأعدائه. ويستطرد: «لقد اقتبست فكرة (الدفاع الذاتي)، بما في ذلك امتلاك الأسلحة وتوزيعها، من الإسرائيليِّين؛ فكل مواطن في ذلك البلد يُعدُّ جنديًّا محتملًا».
هذه المذكرات تفتح باب التساؤل حول طبيعة العلاقات بين القوات شبه العسكرية والدولة الكولومبية وإسرائيل. ظلَّ كاستانيو شخصيةً محوريةً في أوساط اليمين المتطرف الكولومبي، وتصريحاته الإيجابية تجاه إسرائيل تتباين تباينًا حادًّا مع إرث معاداة السامية المنتشر في الحركات اليمينية المتطرفة بأمريكا اللاتينية. كما يتناقض تقديم إسرائيل لنفسها كدولة ديمقراطية ليبرالية مع طبيعة قوات «AUC» التي ارتكبت الجزء الأكبر من الفظائع في كولومبيا منذ عام 1980.
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أنَّ 80% من عمليات القتل في الصراع الأهلي الكولومبي ارتكبتها ميليشيات شبه عسكرية، مقابل 12% للمتمردين اليساريين و8% للقوات الحكومية.
في عام 2000، ارتكبت الميليشيات والقوات الحكومية نحو 85% من جرائم القتل ذات الدوافع السياسية، وقدرت الحكومة لاحقًا أنَّ قوات «AUC» كانت مسؤولة عن 40% على الأقل من تجارة المخدرات في البلاد، بينما صرَّح كاستانيو نفسه بأنَّ 70% من ميزانية قواته جاءت من تجارة المخدرات.
الدولة واقتصاد المخدرات: العنف المنظم
شهد السكان الأصليون في كولومبيا انهيارًا سكانيًّا بعد وصول الأوروبيِّين وحملاتهم العسكرية أوائل القرن السادس عشر. لسدِّ الحاجة للعمالة في مناجم الذهب وبناء المدن ومزارع التبغ والسكر، استورد الإسبان أعدادًا كبيرة من العبيد الأفارقة. أبيد كثير من السكان الأصليِّين، واندمج مَن تبقى قسرًا في المجتمع عبر التنصير والهيمنة الإسبانية، ليخضعوا لمنظومة تجمع بين المكانة التبعية والسمات الشكلية المرتبطة بالسكان الأصليِّين والأفارقة. أظهر إحصاء عام 2005 أنَّ 49% من الكولومبيِّين ينتمون لفئة «المستيزو» (أصول أوروبية وهندية مختلطة)، ونحو 37% لأصول أوروبية، و10.6% لأصول أفريقية، بينما يشكِّل الهنود الأمريكيون 3.4% فقط. ولا تزال العلاقة بين المظهر الجسدي والمكانة الاجتماعية قوية.
تسيطر على القوة الاقتصادية نخبة ضئيلة تعرف بـ«الأوليغارشية»، تعتز بأصولها الأوروبية كامتياز متوارث. استندت القومية الكولومبية إلى مفهوم «المستيزاج» كمزيج متناغم، مؤكدة مركزية مرتفعات الأنديز مقابل تهميش المناطق الحدودية التي يسكنها أحفاد الأفارقة والأقليات الأصلية. التسلسلات الهرمية العرقية الاستعمارية شكَّلت الهويات الإقليمية والعلاقات الطبقية والحزبية.
هيمنة نخب الحزبين المحافظ والليبرالي منعت نشوء حزب يساري مستقل، مبقية اليسار كجناح داخل الحزب الليبرالي. كاد المصلح الراديكالي إلييثير غايتان ينشئ تكتلًا وطنيًّا شعبيًّا يتجاوز الانقسامات الطبقية والعرقية منتصف القرن العشرين، لكن اغتياله عام 1948 أشعل حقبة «لا فيولنسيا» (العنف) التي استمرَّت حتى 1958، مُخلِّفةً أكثر من 200 ألف قتيل، ومهَّدت لهيمنة الحزبين ولظهور التمرد المسلح والميليشيات اليمينية وتجارة المخدرات.
تعد «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» (فارك)، المؤسَّسة عام 1964، أشهر حركات التمرد اليسارية، وارتبط برنامجها بمصالح المزارعين المستيزو المعدمين. تركزت في مقاطعات كاكيتا وميتا وغوافياري وبوتومايو، ممثلة مجتمعات المستوطنين المعزولة في المناطق الحدودية دون أنْ تتجاوز أفقها الإقليمي لتشمل الأمة بأكملها. أخفق اليسار المسلح في تقديم بديل ثوري، وتبنى أساليب قوَّضت شعبيته كالاختطاف، والتجنيد القسري للأطفال، والابتزاز، وتجارة المخدرات.
خاضت كولومبيا حربًا ضد التمرد اليساري بدعم أمريكي منذ الستينات، وأنشأت قوات شبه عسكرية غير رسمية شاركت في هذه الحرب. توسَّعت هذه القوات، بدعم وتسليح من الدولة، لتصبح في أواخر التسعينات تحت مظلة «قوات الدفاع الذاتي المتحدة في كولومبيا» (AUC)، متمتعة بقوة مالية وعسكرية مكَّنتها من اختراق مؤسسات الدولة كالقضاء والبرلمان.
اتخذت هذه الميليشيات خصائص شبيهة بالدولة في مناطق مثل «ماجدالينا الوسطى»، مدافعة عن الوضع القائم وتحوَّلت إلى دولة بديلة في مناطق غياب السلطة الرسمية. أدى نشاطها إلى صعود شريحة ثرية تعرف بـ«البرجوازية المخدّراتية». ساند الجيش وأجهزة الاستخبارات هذه القوات في بداياتها لاستهداف شخصيات المعارضة والنقابِّيين والصحفيِّين بحجة مكافحة التمرد.
جرى تسريح قوات «AUC» رسميًّا بموجب قانون «السلام والعدالة» في عهد الرئيس ألفارو أوريبي (2002 - 2010)، المرتبط وثيقًا بهذه القوات، لكن تشكيلات جديدة حلت محلها. ظلت قيادات الميليشيات تتألف من كبار ملاك الأراضي وتجار المخدرات والسياسيِّين المحليِّين تحت رعاية عسكرية. لم يقتصر عنفها على حركات التمرد، بل استهدف الحركات الاجتماعية والفقراء في المناطق الاستراتيجية وفقراء المدن، محوّلة إياهم إلى أعداء لرأس المال.
في مناطق مثل أورابا وتشوكو، مارست الميليشيات تهجيرًا قسريًّا للسكان الأصليِّين والأفارقة لتطبيق «إصلاح زراعي مضاد»، مُصادِرةً الأراضي لصالح المحاصيل النقدية (كنخيل الزيت والكوكا) والصناعات الاستخراجية. تسيطر «البرجوازية المخدّراتية» اليوم على نحو 48% من أخصب الأراضي في البلاد. هذه الممارسات العنيفة والتراكم البدائي اندمجت تمامًا مع سياسات التنمية الرأسمالية والنيوليبرالية، حيث شقَّ الجيش الطرق وأقام القواعد لحماية مزارع الشركات، في تفكيك ممنهج للشبكات الاجتماعية للمتمردين وإعادة هندسة المجال الجغرافي.
تجارة السلاح.. وخصخصة الأمن
امتنعت كولومبيا عن التصويت على قرار تقسيم فلسطين عام 1947، لكنها أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل في الخمسينات. بدأت القوات الكولومبية وميليشياتها في تلقي السلاح والتدريب الإسرائيلي في الثمانينات. احتلت إسرائيل المرتبة الثانية كمورِّد للأسلحة للجيش الكولومبي بـ38% من المشتريات. كثَّفت كولومبيا علاقاتها مع شركات أمنية إسرائيلية يديرها ضباط متقاعدون من جيش الدفاع الإسرائيلي.
تأسَّست العلاقة العميقة بين البلدين عبر مفهوم «الأمن القومي»، الذي تَشكَّل في كولومبيا نتيجة لخصخصة العنف والاعتماد على القوات شبه العسكرية والشركات الخاصة. درّبت شركة «سبيرهد» الإسرائيلية عناصر الميليشيات اليمينية منتصف الثمانينات. وفي عهد أوريبي، تعاملت الحكومة الكولومبية مباشرة مع شركة أمنية إسرائيلية يديرها الجنرال المتقاعد يسرائيل زيف لتقديم استشارات مكافحة الإرهاب. رتبت شركة «غيرسا» الإسرائيلية في غواتيمالا شحنات أسلحة ضخمة لميليشيات «AUC».
منذ 2010، تعمَّقت العلاقات الرسمية. اشترت كولومبيا طائرات دون طيار إسرائيلية (جُربت مسبقًا في غزة) لاستخدامها ضد حركة «فارك». قادت اتصالات بين كبار مسؤولي البلدين إلى رفض كولومبيا الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، ولعبت إسرائيل دورًا محوريًّا في خطة تحرير المرشحة الرئاسية الكولومبية إنغريد بيتانكور من أسر «فارك» عام 2002.
تبنى الرئيس أوريبي رؤية الميليشيات التي تصنف الفئات المهمشة والشعوب الأصلية كعناصر تخريبية منتمية للمتمردين لمجرد فقرهم، وهو ما يتقاطع مع الأيديولوجية الأمنية الإسرائيلية التي تصنف الفلسطينيين مسبقًا كـ«آخر» معادٍ وتخريبي يجب إخضاعه.
تقاطع المصالح: تصنيفات التخريب وهندسة المجال
يمثل «العربي» بالنسبة للدولة الإسرائيلية التهديد التخريبي للمشروع القومي. تشكَّلت الحركة الصهيونية كحركة قومية في أطراف الإمبراطورية العثمانية، وسط أغلبية عربية. شكَّلت المعطيات الديموغرافية (حيث لم يتجاوز اليهود نصف السكان) شرطًا لوقوع نكبة 1948 وتهجير 700 ألف فلسطيني. تبلور إثر ذلك نظام طبقي هرمي يمايز بين المواطنين اليهود والعرب، والفلسطينيين في الضفة وغزة والقدس، عبر جدار الفصل، وتقسيم الضفة إلى مناطق (أ، ب، ج)، وتوزيع غير متكافئ للموارد والخدمات، وتقييد حاد لحرية التنقل، في عملية فصل مادي ممنهج.
تتشابه الهياكل الإدارية والعسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية مع ظاهرة «شبه الدولة» والميليشيات في كولومبيا. فالتحالف بين الجيش والمستوطنين في المنطقة «ج» (مثل غور الأردن) أتاح الاستيلاء على الأراضي والموارد المائية وتهميش الزراعة الفلسطينية لصالح المزارع الإسرائيلية التصديرية. يتطابق هذا التجريد من الحقوق مع ممارسات الدولة الكولومبية وميليشياتها في طرد السكان الأصليِّين والأفارقة من أورابا وتشوكو لصالح الشركات الزراعية والتعدينية.
في كلا البلدين، توفر «عمليات السلام» غطاءً لتنمية اقتصادية تتطلب انتزاعًا قسريًّا للموارد من الأعداء «التخريبيين». إرساء السلام يمثل مرحلة جديدة من النمو الرأسمالي والمصالح للشركات متعددة الجنسيات والدول القائمة على مفهوم «الأمن القومي».
التأرجح الدبلوماسي.. ونقل السفارة
توقَّعت كولومبيا وإسرائيل اتفاقية تجارة حرة في 2013 لخفض التعريفات الجمركية وتسهيل الاستثمارات، وتعتبر إسرائيل الشريك التجاري الثاني لكولومبيا في أمريكا الجنوبية. شهدت السنوات الماضية زيارات متبادلة بين قادة البلدين لتعزيز التعاون الأمني والتجاري ومكافحة ما وصفوه بـ«الإرهاب».
تدهورت العلاقات في أكتوبر 2023 حين وصف الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو ممارسات إسرائيل بـ«النازية»، والحصار على غزة بـ«الإبادة الجماعية»، ليطرد السفير الإسرائيلي ويقطع العلاقات الدبلوماسية تمامًا في مايو 2024.
إلا أنَّ المشهد انقلب جذريًّا في صيف 2026 مع صعود الرئيس اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا، المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. أعاد دي لا إسبرييلا العلاقات الكاملة بسرعة، واعترفت كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان، وبلغ التقارب ذروته بافتتاح السفارة الكولومبية في القدس في 14 أكتوبر 2026، لتصبح الدولة العاشرة التي تقدم على هذه الخطوة.
أشعل هذا القرار احتجاجات شعبية حاشدة في المدن الكولومبية قادها نقابيون وطلاب وسكان أصليون، معبرِّين عن رفضهم للتقارب الأمني والدبلوماسي مع إسرائيل والولايات المتحدة. واستدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي احتجاجًا على نقل السفارة المخالف للشرعية الدولية.
تستخدم إسرائيل مقايضة الدعم التكنولوجي والزراعي والمائي مع الدول النامية (مثل غواتيمالا، هندوراس، باراغواي، كوسوفو، بابوا غينيا الجديدة، فيجي، ناورو، وأرض الصومال) مقابل أصوات أممية وشرعية دولية لتهويد القدس. وتوظف في ذلك الدبلوماسية الدينية باختراق النخب السياسية الإنجيلية المحافظة التي تعتبر دعم إسرائيل ونقل السفارات التزامًا عقائديًّا يضمن استمرار تحالفاتها السياسية الداخلية.
- المراجع:
- الغد/ 14 أكتوبر 2026 صفقات السياسة والدين، 16 أكتوبر 2026 مصر تستدعي القائم بأعمال كولومبيا.
- اليوم السابع/ 15 أكتوبر 2026.
- Gorenberg, Gershom. 2006. The Accidental Empire: Israel and the Birth of the Settlements, 1967–1977.
- Hoffman, Bruce. 1988. The PLO and Israel in Central America.
- Hylton, Forrest. 2014. «The Experience of Defeat: The Colombian Left and the Cold War That Never Ended.»
- Jamail, Milton, and Gutierrez, Margo. 1988. «The Israeli Connection: Guns and Money in Central America.»
- Mualem, Yitzhak. 2004. «Between a Jewish and an Israeli Foreign Policy».
- NACLA. 2011. «Israel Enlists Colombian Support against Palestinian Statehood.»
- Field, L W. The Colombia-Israel Nexus.